www.islamcvoice.com
موجز ويب تابعنا جديدناعلى تويتر مباشر مكة المكرمة مباشر المدينة المنورة إذاعة القرآن الكريم

واتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله

عرض المقال
 

 

  الصفحة الرئيسية » المحاضرات المكتوبة » خالد الراشد

 اسم المادة : واتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله


ان الحمد نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله ,

((يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون )) .

((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام , ان الله كان عليكم رقيباً )) .

((يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )).


أما بعد :-

فان اصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
معاشر الاحبة :-

السلااام عليكم ورحمة الله وبركاته .

حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم , اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يجمعني واياكم في دار الخلد اخوانا على سرر متقابلين .

أسأله سبحانه ان يجمع شملنا ويوحد صفنا ويصلح ولاة امورنا وان ينصرنا على القوم الكافرين .

احبتي عنوان هذا اللقاء المبارك

((واتقوا يوماً ترجعو فيه الى الله )) .

اتقوا الله عباد الله وتقوى الله هي في ابسط معانيها فعل المرغوب وترك المكروه .

تقوى الله جل في علاه هي النجاة في الدنيا وفي الاخرة فلا ينجو يوم القيامة الا الذين حققوا هذه المعنى قلباً وقالباً عرفوا معناها وحققوا مقتضاها .

قال سبحانه (( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون )) .

اتقوا الله حق تقاته , يقول ابن مسعود : حق تقاته (( ان يُطاع فلا يُعصى وأن يُذْكَر فلا يُنْسَى وأن يُشْكَرْ فلا يُكْفَرْ)) .

جعلني الله واياكم من عباده المتقين .

&& ان من تقوى الله جل في علاه الاستعداد لليوم الاخر كما قال تبارك وتعالى (( واتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله )) .

ذلك اليوم العظيم الذي فصّل الله عنه في كتابه تفصيلاً طويلاً وما الايات التي قرأت على مسامعنا في الصلاة الا مصدر ومشهد من ذلك اليوم العظيم , وفي كتاب الله من ذكر ذلك اليوم ايات ومشاهد وصور كثيرة لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ,

ان الرابط الحقيقي للانسان في دنياه هو الاستعداد لذلك اليوم , فشتان بين من يسير في دنياه وهو ينظر الى حساب الاخرة ناظر الى ميزان السماء , متأملاً قوله تعالى ((في السماء رزقكم وما توعدون )), ان الحياة مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة والله خلقنا وخلق الحياة حكمة , حين قاله ((الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملاً )) .

&& سمّى الله جل في علاه ذلك اليوم باليوم العظيم لما فيه من الاهوال العظيمة التي تقع فيه فقال الله جل في علاه ((الا يظنّ اولئك انّهم مدعون ليوم عظيم , يوم يقوم الناس لرب العالمين )) .

&& سمّاه الله يوم القيامة من مصدر قام يقوم قياما وسماه بذلك لما يقوم فيه من الامور العظام ولما يقوم فيه من الشدائد والاهوال .

&& سمّاه الله يوم الجمع لان الله يجمع فيه الاولين ويجمع فيه الاخرين .

&& سماه الله جل في علاه يوماً ثقيلاً (( ان هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً )) , نعم يوماً ثقيلاً كيف لا وكان مقداره خمسين الف سنة .

&& سمى الله ذلك اليوم يوم التغابن (( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن )) .

** وتعددت اسماء ذلك اليوم العظيم في كتاب الله جل في علاه وما تعددت الاسماء الا لعظم ذلك اليوم فكل اسم يحمل مسمى ويحمل معنى من معاني ذلك اليوم العظيم .

** من اسمائه الحاقة , ويوم الطّامة , ويوم الصاخة , ويوم التلاق ,

&& سماه الله يوم التلاق لان فيه يلتقي ادم باخر ابنائه , ويلتقي الظالم بالمظلوم (( يومئذٍ توفى كل نفس ما كسبت )) .

جاء في ذكر اليوم مشاهد وايات وصور كثيرة ولم تكد تخلو اية او سورة من سور القران الكريم من مشهد من مشاهد ذلك اليوم العظيم .

المطلوب تقوى الله والاستعداد لذلك اليوم , اتقوا الله عباد الله واستعدوا لذلك اليوم العظيم , ان مدى الفلاح والنجاح في الدنيا سيظهر في ذلك اليوم العظيم الذي يجمع الله فيه الاولين والاخرين ولا يغادر صغيراً ولا كبيراً

** لك ان تتخيل عظم ذلك اليوم يوم تتغير السماوات والارض وتتغير الايات في السماء والارض , أي في يوم تشتد الحر الشديد تفر من حره , فكيف في ذلك اليوم العظيم , اذا اشتدت الاهوال والمواقف على الناس .

يقول الحسن البصري (( كيف انت والاقوام قاموا على اقدامهم خمسين الف سنة لم يأكلوا اكلة واحدة ولم يشربوا شربة واحدة كيف سيكون حالهم ؟؟؟ أنتَ تنقطع عن الطعام والشراب لساعات !!! انظر كيف يكون الحال , انظر كيف اذا اشتد لهيب الشمس , كيف يصنع الناس فكيف اذا دنيت الشمس من رؤوس العباد .؟؟؟؟

** صور الله ذلك اليوم تصويراً دقيقاً وعجيباً في كتابه , من تلك الايات التي صوّر الله جل في علاه ذلك اليوم ما رواه ابي داود عن الرسول صلى الله عليه وسلم (( من سره ان يرى القيامة رأي العين فليقرأ الانشقاق والانفطار والتكوير )) .تعال نسمع ماذا قال الله جل في علاه عما يحدث للشمس والقمر والنجوم والجبال والدواب والشجر والناس ما يحدث في ذلك اليوم

بسم الله الرحمن الرحيم (( اذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * واذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ* واذا الجِبَالُ سُيِّرَتْ *واذا العِشَارُ عُطِّلَتْ واذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ واذا البِحَارُ سُجِّرَتْ * واذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ* واذا الموءدوة سئلت *باي ذنب قتلت * واذا الصحف نشرت, واذا السماء كشطت, واذا الجحيم سعرت, واذا الجنة ازلفت , علمت نفس ما احضرت )) .

كيف يكون حالي وحالك ((اذا الشمس كورت * واذا النجوم انكدرت *,….)) بعد ان تتغير الايات , بعد ان كنا نراها كالجبال
((اذا السماء انشقت , واذنت لربها وحقت , واذا الارض مدت , والقت ما فيها وتخلت , واذنت لربها وحقت , يا أَيُّهَا الانْسَانُ انَّكَ كَادِحٌ الى رَبِّكَ كَدْحَاً فَمُلاقِيهِ )),

نعم انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه فالعمر مهما طال سينتهي ومن مات قامت قيامته , للنسان قيامة صغرى وكبرى اما الصغرى عند موته تقوم قيامته واما الكبرى عندما يقوم الناس لرب العالمين

تأمل يرعاك الله ففي كتاب الله ايات ومشاهد من ذلك اليوم العظيم .

((اذا السَّمَآءُ انْفَطَرَتْ واذا الكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * واذا البِحَارُ فُجِّرَتْ* واذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ* علمت نفس ما قدمت واخرت )).

تخيل كيف ان الله يجمع الاولين والاخرين في صعيد واحد لا يغادر منهم احداً ولا يغيب عنه منهم احداً اعمالهم تحيط بهم من كل جانب , تغيرت الارض التي كانوا يسطون عليها وتغيرت السماء التي كانوا يستظلون عليها مجردين من الثياب والملابس والنعال حفاةً عراةً غرماً .

تقول عائشة رضي الله عنها وارضاها (( بعد وصف الرسول لذلك اليوم حال الرجال والنساء في ذلك اليوم , انتَ اليوم تستحي وانتِ اليوم تستحي ان تخلع الملابس امام الزوج او الزوجة فكيف بالجميع ينظر الى بعضهم البعض وكيف اذا الرجال والنساء ينظرون الى بعضهم البعض حفاةً عراةً غرماً (( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم )) ,

كيف اذا جمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد واحاط بهم عدداً ولم ينسى منهم احداً احاط بعلمه ولم يغادر منهم احدا فمنهم من مات في الجبال ومنهم من مات في البحار ومنهم من مات في اجواء السماء ومنهم من مات في قعر الارض لا يغادر الله منهم احدا .

(( ان كنتم من في السموات والارض الا اتِ الرحمنَ عبداً لقد احصاهم وعدَّهم عدَّاً وكلهم اتيه يوم القيامة فرداً )) .

نعم سيحصر الله الاولين والاخرين في صعيد واحد في ارض غير هذه الارض وفي سماء غير هذه السماء اما حال الناس مهطعي مقنعين رؤوسهم ((لا يكاد يمتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء …))


((القَارِعَةُ *مَا القَارِعَةُ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا القَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالفَرَاشِ المَبْثُوُثِ* وَتَكُونُ الجِبَالُ كَالعِهْنِ المَنْفُوشِ *فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ *فَهُوَ في عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ ماهِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ))

تقول فاطمة زوج عمر بن عبد العزيز رأيت منه عجبا في ليلة من الليالي قام يقرا هذه السورة العظيمة التي تقرأ علينا مرات ومرات فتقول اخذ يبكي حتى اصبح يبحص في مكانه كما يبحص الحصى حتى اذا افاق قرأها وكررها فقلت اسأل الله ان يؤمن روعه في ذلك اليوم حيث يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش ,

انظر وتأمل في الجبال وما فيها كما قال تبارك وتعالى (( أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت * والى السماء كيف رفعت * والى الجبال كيف نصبت * والى الارض كيف سطحت )) ,

تخيل يوم يتغير هذا كله (( يَسْئَلُ أَيَّانَ يوْمُ القِيَامةِ * فاذا بَرِقَ البَصَرُ* وَخَسَفَ القَمَرُ* وَجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ * يَقُولُ الانسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ*…..)) , كيف سيكون حالي وحالك , اين المفر الى من سنفر في هذا اليوم العظي ثم اذا جمع الله الاولين والاخرين بعد ان يقوم الناس لرب العالمين بنفخة واحدة في الصور , يقوم اهل القبور (( فاذا بعثر ما في لقبور وحصل ما في الصدور , يومئذ يخرجون من الاجداث سراعاً كانهم الى نصب يوفضون خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة …..)) , ثم يساقون الى محشرهم الى ارض غير هذه الارض والى سماء غير هذه السماء تغيرت عليهم الاهوال فلا هي بالارض التي يعرفونها ولا بالسماء التي يعرفونها الابصار خاشعة والقلوب واجفة فلا يوجد همس ولا تسمع الا همس العباد , تنظر في الجبال تراها تمر مر السحاب تلك المخلوقات العظيمة كما قال تعالى (( يسئلونك عن الجبال , قل ينسفها ربي نسفا ويذرها قاعا صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له…..))

كيف يكون حالي و حالك اذا نادى الجبار في ذلك اليوم لمن الملك اليوم فلا يبصره احد , ثم ينادي لمن الملك اليوم فلا يبصره احد , ثم ينادي لمن الملك اليوم فلا يجيبه احد , ثم يقول لله الواحد القهار , لله الواحد القهار رفيع الدرجات , ذو العرش يلقي الروح على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق , (( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء , لمن الملك اليوم , لله الواحد القهار ))

((اليوم تجزى كل نفس بما كسبت )) لا ظلم اليوم ,, لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب .

((وانذرهم يوم الازفة , اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين , ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور )) , نعم لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب يجمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد , فلا يغادر منهم يبصرهم الناظر ويتبعهم الداعي احدا فتزداد الاهوال والشدائد عليهم ,,,
حال كل واحد منهم نفسي نفسي نفسي ((فكل نفس بما كسبت رهينة يومئذٍ يتذكر الانسان وانّى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي …))

يتمنى ان لو يرجع سيعمل صالحا غير الذي كان يعمله احاطت به خطيئته في كل جانب يتذكر تلك المساويء التي عملها وتلك الزلات التي اقترفها وتلك الطاعات التي فرط بها , يتمنى ان لو يضاف للعمر ولو ساعة ولو دقيقة حتى يسترجع ما فات , (( او لم نعمركم لا يتذكر فيه من تذكر , وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نكير …)) .

فيقفون في وقف واحد حفاة عراة مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يتكلمون ولا تتحرك منهم ساكنة , ولا يرفعون ابصارهم , الرؤوس هطعت والجوارح واقفة والابصار خاشعة , ترتعد فرائصهم لا يدرون الى الجنة ياخذ بهم ام الى النار ينتظرون الشفاعة , ينتظرون ان يؤمر بفصل الحساب حتى ينقضي ذلك اليوم العظيم .

((انهم يرونه بعيداً ونراه قريباً * يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن , ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه * وصاحبته واخيه * وفصيلته التي تؤيه* ومن في الارض جميعاً ثم ينجيه * كلا انها لظى *نزاعة للشوى * تدعوا من ادبر وتولى * وجمع فاوعى * ))

** يصور لنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم وما فيه من شد واهوال , يقول ابو هريرة كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في وليمة فقدمت منه الذراع ثم نفث منها نفثة ثم قال انا سيد ولد ادم يوم القيامة اتدرون مم هذا ؟؟؟ قال يجمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداع ويبصرهم الناظر ولا يغادر الله منهم احدا حتى اذا اجتمعوا في موقفهم ادنيت الشمس من رؤوس العباد مقدار ميلاً ففروا منه وتتقيه ولو كنت الحفيف بها لفزت , وتمنى تنجح منها فانك لا تطيق اهوالها عذابا فتدنو الشمس من رؤوس العباد ميلاً قال الراوي ما قدر الميل ,قال الراوي ما قدر الميل ميل المسافة ام ماذا فيبرح الناس في عرقهم كل على قدر عمله , فمنهم من يعبده العرق الى كعبته ومنهم من يعبده العرق الى ركبته ،ومنهم من يعبده العرق الى حقوته ،ومنهم من يلجمه العرق الجاما ، فيبرح من في عرقهم ولك ان تنظر في الارض ، ولك ان تنظر وقد اوحى لك من عرق البشر في يوم فيزد اد الهول والشدائد على الناس بجهنم فيؤتى بجهنم لها سبعون الف ذراعا سبعون الف ملكا يجرونها اذا راتهم من مكان بعيد سمعوا لها ( تغطيبا وزئيرا) واذا القوا من مكان ضيق دعوا هنالك ثبورا ولو تركت على ارضا محشرا لا اتت علاقتهم وقاتلهم .
(( كلا اذا دكت الارض دكاً دكاً* وجاء ربك والملك صفاً صفاً* وجيء يومئذٍ بجهنم* يومئذٍ يتذكر الانسان وانى له الذكرى *يقول يا ليتني قدمت لحياتي * فيومئذٍ لا يعذب عذابه احد *ولا يوثق وثاقه احد ))

حرها شديد ، وقعرها بعيد، ومقامعها هذي طعامهم فيها من النار ولباسهم فيها من نار ومساكنهم طبقت عليهم النار من كل فوقهم ومن تحتهم فكيف سيكون الحال .

سيشتد الهم والغم عليهم فينظر بعضهم الى بعض حفاة عراة يقولون الا ترون ما نحن فيه، الا ترون ما قد بلغنا من الهم والغم ، الا ترون من سيشفع لنا عند ربنا ، فيقولون ابوكم ادم فيأتون ادم ، ويقولون انت ابو البشر ، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، واسكنك جنانه الا ترى ما نحن فيه ، الا ترى ما قد بلغنا من الهم والغم ، فيقول ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله ولا بعده ، بغضب مثله بعده واني نهيت عن تكلم الشجرة فاعفوني…. نفسي نفسي نفسي اذهبوا الى نوح .

فيأتون نوحا ويقولون له انت اول الرسل الى اهل الارض وقد سماك الله عبدا شكورا الا ترى ما نحن فيه . الا ترى ما قد بلغنا من الهم .الا تشفع لنا عند ربنا ، فيقول ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله من قبل ولم يغضب بعده مثله واني كانت لي دعوة دعوتها على قومي….. نفسي نفسي نفسي اذهبوا الى ابراهيم .

فيأتون ابراهيم ويقولون له . انت نبي الله وخليله الا ترى ما نحن فيه اليوم البا ترى ما نحن فيه , الا ترى ما قد بلغنا من الهم والغم الا تشفع لنا عند بنا فيقول ان ربي غضب اليوم غضباً شديداً لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله واني كذبت ثلاث كذبات لو عددناها لعددنانها من صالح الاعمال , ثلاث كذبات كذبها في ذات الله , حين نظر نظرة في النجوم وقال اني فقيه , وحين قال بل فعله كبيرهم هذا , وحين قال عن سارة اخته , وهي اخته فعلاً فلا اله الا الله …. فكيف سيكون حالي وحالك …


هذا حال من ؟؟؟

الذين ينادون باعلى الصوت نفسي نفسي نفسي ,, هذا حال ابو البشر , والشكور وخليل الرحمن وكليم الله … نفسي نفسي نفسي

فكيف سيكون حال اولئك الذين ضيعوا الاوامر واختلقوا النواهي والمحرمات ,, فكيف سيكون حال الكاسيات العاريات وكيف سيكون حال الذين فرطوا في الصلوات واولئك الذين اكلوا الاموال الربويات ,,,(( افحسبتم انما خلقناكم عبثاً وانكم الينا لا ترجعون …))

(( ايحسب الانسان ان يترك سدى , الم يك نطفة من مني يمنى , ثم كان علقة فخلق فسوى , فجعل منه الزوجين الذكر والانثى , اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى ))

تذكر عبد الله …. وتذكري امة الله

وقوف الخلق بين يدي الله خاشعين يريدون ان يتكلمون فلا يؤذن لاحد , يريدون ان يتحركون فلا يؤذن لاحد , يريدون ان يعتذرون فلا يؤذن من احد .

((ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا وليتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك احداً )) .

فيأتون عيسى ويقولون له انت نبي الله وكلمته التي القاها الى مريم , الا ترى ما نحن فيه , الا ترى ما قد بلغنا من الهم والغم , الا تشفع لنا عند ربنا , فيقول ان ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله ولا يذكر ذنباً ويقول نفسي نفسي نفسي ,,, اذهبوا الى محمد ….

قيأتون محمداً وفي رواية يأتوا لي ويقولون يا محمد انت خاتم النبيين والمرسلين وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر الا ترى ما نحن فيه , الا ترى ما قد بلغنا من الهم والغم ,, الا تشفع لنا عند ربنا فاقول انا ذكر انا ذكر ,, سانطلق الى العرش فأخر ساجداً فيفتح الله عليّ من محابذه ما لم يفتح على غيري من البشر ,,,ثم يقال يا محمد ارفع راسك وسل تعطى واشفع تشفع فاقول امتي امتي امتي (( ما نسانا الحبيب في ذلك الموقف ولم ينادي نفسي نفسي نفسي ,,, بل قال امتي امتي امتي ,,, اين نحن من هدي محمد واين نحن من سنة محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟؟)) فيقال ادخل من امتك من ليس عليه حساب من الباب الايمن من الجسد وخذ شركاء للناس في سائر الاقوام , ويقول بابي هو وبامي صلوات الله وسلامه عليه

(( والذي نفسي بيدي


وليأتينّ عليها اليوم وهي تفيض من الزحام

فبالشفاعة يأذن الجبار بالحساب فتظهر الفضائح وتعرض الخفايا ,, يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) فيصف الناس صفوفاً

((وعرضوا على ربك صفاً , لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة بل زعمتم الن نجعل لكم موعداً )) .

فيبدأ الحساب ويأتي الجبار جل جلاله , شعار ذلك اليوم لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب , فتوضع الموازين (( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة , فلا تظلم نفسٌ شيئاً وان كان مثقال حبة من خردل ,,,,)) .

((اذا زلزلت الارض زلزالها , واخرجت الارض اثقالها , وقال الانسان ما لها , يومئذٍ تحدث اخبارها , بان ربك اوحى لها , يومئذٍ يصدر الناس اشتاتاً ليروا اعمالهم, فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره, ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره))


تخيل كتابك الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة , تخيل اذا سمعت النداء فلان بن فلان , استعد للعرض الان ستقودك الملائكة من اخر الصفوف كسيراً حزيناً تفطر قلبك وارتعدت فرائصك وتلعثم لسانك والناس ينظرون اليك لا تدري الى اين المصير حتى اذا اوقفت بين يدي الجبار ((فهل ينظرون الا ان ياتيهم الله بظلل من الغمام ,,, وقضي الامر والى الله ترجعون )) .

يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها فيذكرك الله بنعمه التي انعمها عليك , الم نطعمكم , الم نسقكم , الم نزوجكم , الم نسقط عليكم النعم ظاهرة وباطنة

((فنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين , فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين , هو الموت يومئذٍ الحق فمن ثقلت موازينه فالئك هم المفلحون )) .

عن ابن عمر قال (( يدني الله منه العبد يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يعني فطرته ثم يذكره بذنوبه يقول يا فلان تذكر يوم كذا وتذكر يوم كذا فيقول العبد نعم أي رب حتى اذا قرره بذنوبه حتلى راى في نفسه انه هلك , قال ارحم الراحمين اني سترتها لك في الدنيا واني اغفرها لك اليوم

فيعطى كتابه بيمينه فيخرج على الملا وينادي باعلى صوته ويقول ((هاؤم اقراوا كتابيه اني ظننت اني ملاق حسابيه , فهو في عيشة راضية , في جنة عالية , قطوفها دانية , وكلوا واشربوا بما اسلفتم في الايام الماضية))



اما العبد الفاسق العاصي فان الله يقرر العبد بذنوبه يقرر اولئك الذين كانوا يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وكانوا يجاهرون بمعاصيهم وينصحون بارتكاب الفضائح حتى يشتد غضب الجبار ثم ينادي يا ملائكتي خذوهم ومن عذابي اذيقوهم فلقد اشتد غضبي على من قل حياؤه معي ,,,,


ثم يخرج وينادي باعلى صوته بعد ما أُعطي كتابه بشماله (( يا ليتني لم اوت كتابيه ولم ادر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما اغنى عني ماليه , هلك عني سلطانيه, خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم الى سلسلة سبعون ذراعا فاسلكوه))


فكيف سيكون حالي وحالك …

ياتي بالرجل السمين يوم القيامة يوضع في ميزان هو واعماله لا يعدل هو واعماله عند الله جناح بعوضة لكن شعار ذلك اليوم لا ظلم اليوم لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب .

فاذا نصبت الموازين وظن العبد انه هلك من كثرة سيئاته وقبائح اعماله قال تعالى (( انك لا تظلم اليوم )) ان لك عندنا بطاقة فيقول العبد وما تصنع هذه البطاقة امام تلك الجبال من الذنوب , فيؤتى بالبطاقة مكتوب بها لا اله الا الله ,


لا اله الا الله العلي الكريم رب العرش العظيم ,

ثم ينصب للناس طريقا الى الصراط .

تقول عائشة رضي الله عنها وارضاها يا رسول الله ((ايعرف الناس اهليهم يوم القيامة قال الا في ثلاث مواقف اذا تطايرت الصحف واذا وضعت الموازين واذا نصب الصراط فلا يسئل حميم حميماً انه يوم الفرار يوم يفر المرء من اخيه وصاحبته وبنيه وفصيلته التي تؤيه لكل امريء منهم يومئذٍ شان يغريه))



قبل الصراط يجتاز الناس طريق مهماً وقبل الصراط هناك يفترق المؤمنين عن المنافقين وترى المؤمنين نورهم يسعىبين ايديهم وبايمانهم

((بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مأواكم وبئس المصير ))


((الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون))



((اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات ان كنتم تعقلون )) .

فيبدأ الناس يتجاوزون الصراط ويعطى كل منهم نورا على قدر اعماله فمنهم من يعبره كالريح المرسلة ومنهم كالجراد ومنهم من يركض ركضاً ومنهم من يهرول هرولة ومنهم من يمشي مشياً ومنهم من يحذو حذواً ومنهم من يكب على وجهه في جهنم ومكدس على وجهه في النار .

فكيف سيكون الحال اذا وضعت القدم على الصراط واحسست بالحرارة ورايت الناس يتساقطون فكيف سيكون حالي وحالك (( ويقول الانسان ءاذا ما متُ فاخرج حياً او لا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يكُ شيئاً فوربك لنحشرنهم والشياطين…….. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً )) , يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم ((يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ))

كيف سيكون الحال اذا نادى الله يا ادم فيقول ادم لبيك سعديك والخير كله بين يديك , فيقال يا ادم أخرج بعث النار فيقول ادم وما بعث النار فيقال من كل 1000,,, 999 الى النار وواحد الى الجنة فقل لي بالله العظيم من سيكون هذا الناجي في ذلك اليوم العظيم .

ثم يقسم الناس قسمين اما الى جنة واما الى نار (( وسيق الذين كفروا الى جهنم زمراً )) ,((وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمراً ))


ايها الغالي ,,,,,ايتها الغالية

انه يوم عظيم ومن وجد فيه خيراً فليحمد الله ومن وجد دون ذلك فلا يلومنّ الا نفسه فاذا استوى اهل النار في النار واستوى اهل النعيم والجنة بالجنة جيء بالموت على صورة كبش اقرم املح

ثم ينادي باهل النار يا اهل النار تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم نعرفه هذا الموت .

ثم ينادي يا اهل الجنة اتعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم نعرفه هذا الموت .

ثم يؤمر به فيذبح ثم ينادي باهل الجنة خلودٌ خلود ,,,, وينادى باهل النار خلودٌ خلود


تخيل مدى السعادة والنعيم في قلوب لاولئك ومدى الحسرة والشقاء في قلوب اولئك


اولئك تناديهم ملائكة الرحمن واولئك تناديم الشياطين والعياذ بالله.


والسلاااام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان اصبت فمن الله وان اخطأت فمن نفسي والشيطان

اسال الله العلي العظيم ان يكون عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم

غير معروف: اضيفت بواسطة
0 صوت

تاريخ الاضافة: 01-01-1970

الزوار: 2940

طباعة


 
 
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
 
 
Powered by: MktbaGold 6.5