www.islamcvoice.com
موجز ويب تابعنا جديدناعلى تويتر مباشر مكة المكرمة مباشر المدينة المنورة إذاعة القرآن الكريم

رسالة للوالدين

المقال
 

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » المحاضرات المكتوبة » سليم الجدعاني

 اسم المادة : رسالة للوالدين

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد
مادعاني لهذا الموضوع هو غفلة كثير من الآباء والأمهات عن واقع أبنائهم وبناتهم فهم في وادي وأولادهم في وادي آخر بل إن بعضهم أُستغل أسوأ استغلال من قبل أهل الشر وأهله في غفلة عنه ، طالب في المرحلة المتوسطة أستغله أهل الشر جنسياً وصوروه وبدأوا في تهديده بذلك وهو راضخ لهم لايملك لنفسه حول ولاقوة ، وأصبحوا يتناقلونه بينهم بل لم يكتفوا بذلك بل حتى أخته الأصغر منه وصلوا إليها عن طريقه ، وقاموا أيضاً بإستغلالها جنسياً ، كل هذا والوالدين في غفلة من كل هذا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون
بعض الآباء وأيضاً الأمهات للأسف يعيشون في غفلة عن ابنائهم وبناتهم أو لنقل أحياناً لامبالاه بل وتصغير للعظائم ، في مدرسة ثانوية للبنات قامت إحدى الطالبات بإحضار جوال أبو كاميرا وقامت بتصوير البنات في الفناء الخارجي أثناء الفسحة في غفلة من الجميع ثم قامت بنشر المقطع وبالطبع انتشر بين شباب هذه المدينة الصغيرة التي فيها المدرسة كإنتشار النار في الهشيم ، المديرة لملمت الموضوع وقفلت عليه حتى لاتروح فيها ، يقول صاحبي اللي يحكيني الموضوع ذهبت ومعي بعض الغيورين إلى أولياء أمور البنات اللاتي كانت صورهن ووجوهن واضحة حتى نحرك الموضوع ونحرك الغيرة في نفوسهم ، يقول كلمنا أحد الآباء ممن كانت صورة ابنته واضحه فنحن في منطقة صغيرة ونعرف بعضنا البعض ، وأسماء البنات تم تناقلها بسرعة ، يقول للأسف كلمناه وكأننا نكلم حجر باااااااااارد ، لا ويقول انتوا تكبروا المواضيع وتسوون من الحبة قبة ، يقول خرجنا ونحن نحوقل ونسترجع على حال بعض الآباء ، وأزيدكم من الشعر بيت أحد الآباء عندما كلمته عن حال أبناءه وبناته ووقوعهم في المعاكسات ووريته رسايل لبنته أخذتها من طالب كانت تراسله هذي البنت فإذا به يهز رأسه وكأنه أصم أبكم أو كأن الأمر لايعنيه
أيها الأحبة السعار الجنسي الآن وانتشار المقاطع والصور القذرة في كل مكان جعلت الصغار مفتحين وفاهمين هذي الأمور ، ولايغرك الولد أو البنت تقول أولادي صغار مايفهموا شيء ، يخبرني أحد الدعاة عن ابن له في الخامس ابتدائي يقول كان عنده رحلة مع زملاءه الطلاب فحبيت إني أحذره من بعض حركات بعض الطلاب الوسخة ، وخفت أفاتحه مباشرة بالموضوع فأفتح عيونه على أشياء في ظني لايعرفها فبدأت أكلمه من بعيد لبعيد وإذا به يقول أبويا أنا فاهم إيش تقصد بس لاتخاف عليا ، يقول الأب صدمني ولدي على بالي مسكين موفاهم شيء طلعت أنا المسكين
والقصص في ذلك كثيرة واسألوا المعلمين والمعلمات ، فالحركات القذرة والكتابات والرسومات موجودة والكبير يعلم الصغير ، والجوالات مابقّت شيء ، فبعضهم أولى
ابتدائي وأبوه جايبله جوال أبو كاميرا ، وطبعاً ماأسهل تناقل المقاطع بين الأولاد في المدارس وفي الحارة 000000 فما أشد غفلة الوالدين ،
تكلمت في شريط ماعندك أحد عن الحركات والتصرفات والعلاقات الشاذة بين بعض طلاب المدارس وذكرت قصص واقعية من المدارس اطلعت عليها وعايشت أحداثها فإذا بأحد الآباء يقول الله يهديه فتّح عيون الطلاب بهذا الشريط على أشياء مايعرفوها ، على باله الطلاب مغمضين ، هذا الأب ولده عندنا في المدرسة وهو من أصحاب هذه الأمور الشاذة ولكن كما قيل ياغافل لك الله ،
وقد يكون أحياناً من الثقة العمياء لبعض الآباء والأمهات ، قابلني أحد أولياء الأمور وهو شخص طيب وملتزم وقال ياأخي لاتشددون على الطلاب ، قلت خير انشاء الله ، قال تمنعوا الجوالات وإذا جابها الواحد لأمر ضروري سحبتوا الجوال منه ، قلتله ولد ك معاه جوال ، قال أيوا بس ولدي أنا أشوف جواله كلها مقاطع بعارين عشان هو يحب البادية ، ويشاء الله أن أدخل على أحد الفصول في أحد الأيام وإذا بطلاب متحلقين على جوال وداخلين جو مو دارين عن اللي داخل عليهم ، فسحبت الجوال منهم وقلت هذا حق مين
قالولي حق فلان ولد صاحبنا اللي كلمني ، فأحضرت الولد وفتشت الجوال فإذا فيه مايندى له الجبين ، إيش هذا يافلان وأبوك يقول مافي إلا صوربعارين ، فأخبرني أنه عنده مومريين واحد للعائلة حق صور البعارين والصور العادية والثاني حق الشباب وهو مليان طبعاً بالصور والمقاطع القذرة 0
أحد الطلاب أخبرني بعد كلام طويل أن أهله أعطوه غرفة في السطح ولها مدخل خاص
في هذه الغرفة يفعل كل المنكرات حتى الفواحش أجلكم الله ,أهله لاأدري هل هم في غفلة أو لامبالاه
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلا
إن اليتيم الذي تلقى له أماً تخلت أو أباً مشغولا
للأسف بعض الآباء مشغول بنفسه فهو متعود من 20 سنة على جلسات القهاوي والبشكات والسفريات ولايريد أن يغير هذه العادة السيئة فأولاده في ضياع وهو مشغول بمالم يشغله الله به وتجده يعتمد على أولاده المراهقين ليس لتعويدهم على المسئولية بس عشان يفتك
في الإجازة الصيفية وفي أحد المطاعم قابلت واحد من طلابنا صغير السن ومعه جوال ومفتاح سيارة ، فرحان الولد ومحد قده ، طيب الجوال بلعناه ، طيب والسيارة وانت كلك نص متر طريقك ماتشوفه ، قللي السيارة والجوال كلها حقت أبويا ، قلت ماشاء الله ألهذه الدرجة يثق فيك أبوك ، قال أوه بل أكثر من ذلك فهو قد سلمني مصروف البيت ، فتعجبت أكثر وقلت ليش هو فين ، قال : سافر مع خوياه إلى 000 وذكر بلد معروف بالتحرر والفساد والسياحة غير المشروعة ، قلت يمكن يبغى يتعالج أو عنده تجارة ، ضحك وقال عارفين كل شيء ودايما في كل سنة على هذا الكلام
بلاشك أن انشغال الأب سواء بالحلال أو الحرام وغياب سيطرته عن البيت سبب كبير في ضياع الأولاد ، ووجوده بصفة على الأقل شبه مستمرة لها دور كبير في تربية الأولاد
وإن كان بعض الآباء يتحجج بالأعمال الخارجية فنقول له مهما كان فأبنائك وبناتك أهم من كسب الأموال ، فهذا المال الذي تجمعه لمن أليس لهم فإيش الفائدة توفر لهم الأموال وهم في عصيان لك ولأمهم وقبل ذلك لربهم وضياع دراستهم فلادين ولادنيا
أما الآباء الذين تعودوا على الخروج للبشكات والقهاوي وغير ذلك مما لافائدة منه بل هو الضرر المحض ، نقول لهم اتقوا الله في أنفسكم وأولادكم ، عودوا إلى بيوتكم واجلسوا مع أبنائكم قبل أن تعضوا أصابع الندم
وفي المقابل هناك بعض الأمهات أصلحهن الله تكون عاطفتها الشديدة غير المنضبطة سبب في ضياع الأولاد فهي تغطي على منكراتهم حتى لايعرف والدهم وهي لاتدري أنها بذلك تعينهم على معصيتهم وتجعلهم يستمرأونها ويستمرون فيها
خرجت ومعي مجموعة من الطلاب في زيارة لإحدى المدارس فاستغل الفرصة اثنين من الطلاب مع الدوشة والصجة وتعدد السيارات واركب هنا وتعال هناك ودخنوا ، وعند العودة للمدرسة انفضح أمرهم واعترفوا بفعلتهم ، الشاهد أن أحدهما كان يدخن من أيام المتوسطة وقد اكتشفت أمه أمره مرتين ومع ذلك لم تخبر والده ، والحجة الله يهديه ,أخاف عليه من أبوه ، وطبعاً الولد استمرأ الفعلة واستمر فيها ، بل ذكرت لي إحدى المعلمات أنها زارت زميلة لها في بيتهم فتفاجأت بلبس البنات الكبيرات للبنطلون القصير البرمودا مع وجود أخوان شباب معهم في المنزل ، وأيضاً السواق يدخل المطبخ مع الشغالة يساعدها ويرى أيضاً البنات بهذا اللبس ولاحراك ، تقول هذه المعلمة أقشعر بدني وقلت لزميلتي أهذا حالكم أم أمر طاريء ، فقالت هذه الأم معليش أصله أبوهم مسافر خليهم ياخدوا راحتهم ، والسواق عندنا من عشر سنين ، سبحان الله هل نسيت أن تعلم أبنائها مراقبة الله وجعلت المراقبة فقط للأب ، بل يقول لي سائق ليموزين وهو على فكرة طالب متخرج من عندنا ، يقول على آخر الليل أخذت عائلة أم وبناتها من أحد الأسواق لأوصلهم بيتهم ، وطوال الطريق والأم تحرص على بناتها ها يابنات لاتنسوا إنا كنا عند خالتكم عيشة إذا سألكم أبوكم ثم تسكت وتعيد السؤال خاصة على البنت الصغيرة حتى لاتنسى ، ها فين كنا ، فيردوا البنات كنا عند خالتنا عيشة ، يقول آخر مرة طفشت فسألت كالعادة ها يابنات فين كنا يقول قلت بصوت عالي عند خالتي عيشة ، فهذا هو للأسف حال بعض الأمهات بدلاً أن تحاول علاج مشاكل أبنائها وبناتها مع أبوهم تكون هي السبب إما بإهمالها أو بحنيتها الزايدة عن الحد المعقول
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراقِ
بلاشك أن هناك نماذج طيبة ومضيئة في تربية الأولاد وسأذكر العديد منها أثناء المحاضرة بمشيئة الله ،
ولكن أحببت أن أبدأ بتلك النماذج السابقة لألفت النظر إلى خطورة الأمر
فياأيها الآباء وياأيتها الأمهات احمدوا الله الذي وهبكم نعمة الأولاد
[[ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا >>
فكم من زوجين حُرموا من هذه النعمة ، فالأولاد هبة من الله يسر الفؤاد بمشاهدتهم وتبتهج النفس بمحادثتهم وتقر العين برؤيتهم

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
لكن هذه النعمة مسئولية يسأل عنها العبد يوم القيامة قال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }
{ إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيّع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته }
قال ابن القيم { إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده ، فإنه كما أن للأب على ابنه حقا فللإبن على أبيه حق ، فمن أهمل تعليم ولده ماينفعه وتركه سدى ، فقد أساء غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء ، وإهمالهم له وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كبارا ، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال ياأبت إنك عققتني صغيرا فعققتك كبيرا وأضعتني وليدا فأضعتك شيخاً }
وهذا حال بعض الآباء والأمهات يبكون دماً من عقوق أبنائهم ولكن لو سألوا أنفسهم من السبب في ذلك لعرفوا أنهم هم السبب في هذا العقوق بإهمالهم لأولادهم
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه ونسيانه لحقوقه فقال الولد : ياأمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه ، قال : بلى ، قال : فماهي ياأمير المؤمنين ، قال عمر : أن ينتقي أمه ويحسّن اسمه ويعلمه الكتاب أي القرآن ، قال الولد : ياأمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئاً من ذلك ، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي ، وقد سماني جُعلاً أي خنفساء ، ولم يعلمني من القرآن حرفاً واحدا ، فالتفت عمر إلى الرجل وقال له : جئت إليّ تشكو عقوق ابنك ، وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك
أحد الآباء وقف على قبر ابنه بعد الإنتهاء من الدفن فإذا به بدلا أن يستغفر له فإذا به يقول أمام الناس الحمد لله الذي ريحنا منك بهذلتنا وفضحتنا شرطة ومشاكل ليل ونهار
غداً توفى النفوس ماكسبت ويحصد الزارعون مازرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم وإن أساءوا فبئس ماصنعوا
[[ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر منها ولد صالح يدعوا له ))
قال ولد صالح موفاسد ولد متربي على الخير والصلاح وهذا هو دورك ياأب ودورك ياأم
نعم الصلاح والهداية بيد الله لكننا مأمورون بفعل الأسباب وإلا إذا ماالفائدة من الأمر من الشرع بتربيتهم فاعقلها وتوكل ، وأيضا ستجدون نتيجة صلاح أبناءكم وبناتكم هنا في الدنيا من البروالإكرام ، وهذه الأفعال لاتأتي إلا ممن تربوا عليها
وبلاشك أن التربية في الصغر هي الأساس
وينفعُ الأدبُ الأحداثَ في الصغر وليس ينفع عند الشيبةِ الأدبُ
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولين يلين إذا قومتها الخشبُ
يقول الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الذين {{ الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة ، وهو قابل لكل نقش ومائل إلى كل مايمال إليه ، فإن عُوّد الخير وعُلمه نشأ عليه ، وسعد في الدنيا والآخرة ، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب ، وأن عُوّد الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له }}
بين الحديقة والنهر وجمال ألوان الزهر
سارت مها مسرورةً مع والد حان أبر
فرأت هنالك نخلةً معوجةً بين الشجر
فتناولت حبلاً وقالت ياأبي هيا انتظر
حتى نقوم عودها لتكون أجمل في النظر
فأجاب والدها لقد كبرت وطال بها العُمُر
ومن العسير صلاحها فات الأوان ولامفر
قد ينفع الإصلاح والتهذيب في عهد الصغر
والنشء إن أهملته طفلاً تعثر في الكبر
لاشك أن وسائل التربية تتغير من زمان لزمان ومن مكان لآخر ، فوسائل التربية التي تربينا عليها قد لاتفيد الآن مع أولادنا فصور الحياة تتغير ، وكما قيل (( أولادنا خُلقوا ليعيشوا في زمان غير زماننا ولذا فإنهم بحاجة إلى تربية غير تربيتنا ))
ولاشك أيضاً أن الأولاد يختلفون عن بعضهم البعض فما ينفع مع هذا قد لاينفع مع الآخر ، ولاننس أن الوراثة القريبة والبعيدة لها أثر في تكوين شخصية الولد فهو يولد بها ، وأيضاً ماخلقه الله من تنوع بين عباده
ولكن ماسأذكره هي وسائل وأمور عامة اتفق عليها أهل التربية
وأولها القدوة ، الولد الذي يرى والده يكذب لايمكن أن يتعلم الصدق والبنت التي ترى أمها وهي تتساهل بالحجاب فكيف يمكن أن تتحجب الحجاب الشرعي
لاتنه عن خلق وتأتي مثله عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
وفاقد الشيء لايعطيه
الأب الذي لاتفارق السجارة يده لايلوم عياله إذا دخنوا فمن شابه أباه فما ظلم
فالأطفال يميلون إلى تقليد والديهم فهانحن نرى الطفل الصغير وهو يصلي تقليدا لأبوه أو أمه ويمكن يلبس شرشف الصلاة زي أمه
نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم ينبهنا على أهمية هذا الأمر
يذكر عبدالله بن عامر رضي الله عنه أن أمه دعته ذات يوم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتهم ، فقالت : ها تعال أعطك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ما أردت أن تعطيه ، قالت : أردت أن أعطيه تمراً ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كُتبت عليك كذبة
فانتبه أيها الأب وانتبهي أيتها الأم فالطفل يحكي مايرى ويسمع منكما بل حتى الأبناء والبنات الكبار يتعلمون منكما
ذكر لي أحد الطلاب أن أمه كانت دائمة الصدقة ودائما ماتحثهم على ذلك وأن الله سيعوضهم ، يقول كان هناك عمل خيري يحتاج إلى دعم مادي فأخبرت والدتي التي سارعت بالتبرع كعادتها أما أنا فقد كان معي مبلغ من الما ل وكنت أحتاج نصفه فترددت في دفعه فتذكرت قول أمي أن الله سيعوضني فدفعت كامل المبلغ الذي معي ، وفي اليوم التالي وجدت طفلة صغيرة في وسط الطريق فأخذتها لأمي فربما تعرفها ، وفعلا عرفتها
أنها بنت جيران لنا فذهبت بها وسلمتها لأمها والتي كادت تقبل يدي من الفرحة فهم يبحثون عنها من وقت طويل ، يقول بعد عودتي للمنزل جاء أخوها وأعطاني مبلغاً كبيرا من المال
أخذت المبلغ فعلمت أمي فخاصمتني وقالت أنت عملت هذا لوجه الله وليس للنقود ، حاولت إعادة المبلغ فلم يأخذوه ، أخبرت أمي فقالت الآن خذه فهو لك
وعكس ذلك ماذكر إن إحدى المحاكم الشرعية حكمت على سارق بقطع يده فلما جاء وقت التنفيذ قال لهم بأعلى صوته : قبل أن تقطعوا يدي اقطعوا لسان أمي ، فقد سرقت أول مرة في حياتي بيضة من جيراننا فلم تؤنبني ، ولم تطلب إلى إرجاعها إلى الجيران بل فرحت وغطرفت وقالت الحمد لله لقد أصبح ابني رجلاً فلولا لسان أمي الذي غطرف للجريمة لما كنت في المجتمع سارقاً
قضية السرقة وأيضاً الكذب هما أكثر انحرافات الطفولة حدوثا كما ذكر علماء التربية
فينبغي عدم التساهل في هذه القضايا حتى لاتصبح عادة لهم ونحن نرى طلاب كبار في الثانوية وهم يسرقون أحياناً أشياء تافهه مرسام ببسي ليس في حاجة لها إنما هي الخسة والدناءة التي تربى عليها ، فياأم إذا رأيتي مع صغارك أشياء ليست لهم حتى لو كانت
صغيرة تافهه مرسام مسطرة براية كورة فبادري بسؤالهم عنها ولاتتساهلي في الأمر الصغيرفإنه سيكبر مع مرور الزمن
وأنت أيضاً أيها الأب تابع أبناءك في هذا الأمر ، أحد الآباء ذكر لي أن ولده كان مربي حمام ومهتم جدا به فلاحظ عليه أنه كل يوم تقريبا يحضر حمامة من بره فكان يسأله كل مرة من فينلك يقول مره يقوللي لقاها طايحة ومرة جاته هدية من صاحبه ، يقول وأتابعه مرة إذا به يشتري من محل حق دواجن فمسكته من فينلك الفلوس فأعترف أنه يسرق من شنطة أمه يعني جمع الكذب مع السرقة ، فلابد إذا من المتابعة ، وقبل ذلك أن نكون قدوة حسنة لهم حتى يكونوا مثلنا
ثم لابد من تعويد الأولاد على الخير فالخير عادة ، والتعويد لايتم بسهولة بل لابد معه من الجهد وهو التربية الحقيقية فعادة الصلاة وآداب النوم والأكل والشرب والخروج والسلام ينبغي تعويد الأطفال عليها وتذكيرهم كل فترة بفضلها ووجوبها حتى لاتصبح سلوك خالي من الإحساس ، وأهم هذه الأمور بالطبع هو أمر الصلاة ، فالصلاة عبادة يتعود عليها الطفل من صغره وهي لم تجب عليه حتى تصبح شيء أساسي في حياته لذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ))
فالبنت أو الولد الذي يتعود على الصلاة كل هذه الفترة الطويلة من عمره سبع سنين من المستحيل أن يتركها بعد ذلك لكن يُهمل ويقال صغار لسه ثم نفاجأ عند بلوغهم بتهاونهم في الصلاة فنقول خلاص كبار ماعاد ينفع فيهم ، لابد أن نعظم أمر الصلاة في نفوسهم
كما تفعل هذه الأم جزاها الله خير التي لاتسمح لأولادها بالخروج للصلاة باللبس الرياضي أو بقميص النوم بل لابد من الثوب والطاقية مع وضع الطيب وتقول لهم أنتم ستقابلون رب العالمين كما يخبرني بذلك ابنها مع حرصها على أداء أبناءها الذكور لجميع الفروض في المسجد وخاصة صلاة الفجر التي للأسف ضاع قدرها عند بعض الآباء والأمهات فهم حريصون على إيقاظ أبناءهم للمدرسة لكن صلاة الفجر الولد سهران وتعبان إذا قام يصليها ومرات يضيق الوقت والمدرسة طبعاً أهم فيذهب للمدرسة بدون صلاة حتى
لايتأخر ، يقول ابن مسعود رضي الله عنه (( حافظوا على أبنائكم في الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير عادة ))
الآن أولادنا والحمدلله يأكلون باليمين ، طيب كيف جاء هذا ، جاء طبعاً بتعويدنا لهم على هذا الأمر وتكراره في كل مرة وتنبيهنا لهم حتى أصبح شيئا طبيعياً في حياتهم ، ونفس الشيء ينبغي أن نفعله في بقية العادات والآداب نكرر وننبه ونعيد ونزيد ولانمل لأنه سيتعود بعد ذلك على ماعودناه عليه بمرور الزمن ، نعم الشغلة متعبة لكننا سنجد ثمرة ذلك لاحقاً إن شاء الله ، فهذي هي التربية لابد فيها من الصبر والجهد ولاتظنوا أن الولد أو البنت بمجرد ماتقول للواحد شيء ينفذ ، نعم ممكن ينفذ لكن من بكرة ينسى فتكرر عليه مرة ومرتين وعشرة وميه فهمّا مو آلة تضغط عليها مرة واحدة تشتغل على طول
فأساس التربية أن نعودهم على العادات الطيبة حتى تصبح سجية فيهم لايتكلفونها
يقول ابن القيم (( ومما يحتاج إليه الطفل غاية الإحتياج الإعتناءُ بأمر خُلُقه فإنه ينشأ على ماعوده المربي في صغره من حَرَدوغضب ولجاج وعجلة وخفة مع هواه وطيش وحدة وجشع فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة له ))
وينبغي أن نربي أولادنا على مراقبة الله ونزرع ذلك في نفوسهم ونذكرهم دائما أن الله يراهم ونذكرهم بجنته وناره ورضاه وغضبه سبحانه وتعالى وأن الأمور كلها بيده
وهذا مافعله الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما كان ابن عباس الغلام الصغير رديفه فذكره بهذا الجانب المهم فقال له (( ياغلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ))
وينبغي أن يُربى الأولاد على حب القراءة وعلى طلب العلم فكلنا نعلم أن القراءة تزيد في العقل والثقافة وغير ذلك ، فعلى الأقل نوفر لهم مجلات وقصص الأطفال المصورة بس الإسلامية مو بعض المجلات والقصص التي تربي على العقوق والعنف والخداع والحب الزائف والخرابيط الفاضية
أم سفيان الثوري كانت تقول له (( يابني أطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي ))
وهاهو سفيان الثوري يصبح أحد علماء السلف المعروفين وهو بدوره يوصي الآباء فيقول (( ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم فإنه مسئول عنه ))
فالعلم نور وأهم الكتب التي يجب أن يتربى عليها الأولاد هو كتاب الله عز وجل القرآن الكريم يتربى على قراءته ومذاكرته وحفظه فهو العاصم له من الفتن بإذن الله
هل سمعتوا عن أم الخاتمات عندها 9 أبناء وبنات ختم منهم 7 خمس بنات وولدين ، أصغرهم بنت عمرها 9 سنين ونصف ، تسمّع لكل واحد منهم جزءين وليس عندها خادمة ، وعيالها هؤلاء هم الأوائل على مدارسهم ، وحكاية تفوق أهل القرآن شيء لاحظناه وشاهدناه في المدارس ، فالأولاد والبنات الملتحقين بالتحافيظ هم الأوائل على مدارسهم وهم المسئولون عن البرامج الثقافية من إذاعة وغيرها في مدارسهم ، وكل هذا ببركة القرآن ، بعكس مايدعيه بعض أولياء الأمور يمنع أولاده وبناته من دور وحلقات التحفيظ ،
قال إيش عشان لاتضيع دراستهم ، سبحان الله هل من يأتي لبيت الله ويحفظ كتاب الله يضيّعه الله ، لاوالله بل إن بنات وأولاد التحفيظ هم أفضل الطلاب والطالبات دراسياً وسلوكياً ، واسألوا جميع المعلمين والمعلمات
طالب كنت أدرسه في التحفيظ ختم القرآن وهو في ثالث ثانوي سنة الحصول على المعدل المرتفع ، وكانت نسبته في ثالث ثانوي علمي فوق ال 95 % ، فهل أشغله حفظ القرآن عن الحصول على المعدل المرتفع ، وهذا أنموذج واحد فقط وإلا فالأمثلة والنماذج كثيرة وكثيرة جداً .
وقضية الإلتحاق بدور وحلقات التحفيظ ليس من أجل حفظ القرآن فقط وإن كان يكفي لها هذا الشرف ، ولكن أيضاً هناك التربية الجماعية المهمة لكل إنسان يريد أن يتربى تربية حقيقية متكاملة ، هناك التنافس على أمورالخير، هناك القدوة الحسنة ، هناك الدروس التربوية ودروس التقوية ، هناك من يتابع ويربي معك على الخير ، وغيرها من الفضائل التي لاتعد ولاتحصى لدور وحلقات التحفيظ ، وقد رأيت وجربت مع الكثير من الطلاب ، وقد يكون أحياناً يتيماً وليس هناك من يربيه أصلاً أو يتابعه ومع ذلك تجده من خيرة الطلاب ، والسبب بعد فضل الله وهدايته طبعاً هو وجوده في حلقة تحفيظ وسط بيئة طيبة تدفعه إلى الخير دفعاً ، فالإنسان كما يقول علماء الإجتماع اجتماعي بطبعه يحتاج أن يخالط الناس ، فإذا كانت هذه البيئة طيبة كحلقات ودور التحفيظ فإنه سيستفيد ويصبح بإذن الله من أهل الخير والصلاح ، فالإنسان ابن بيئته ، وهل نتوقع أن تنتج دور وحلقات
التحفيظ إلا الطيبون والطيبات ودعونا من كلام أهل الأهواء ، فالواقع المشاهد هو الدليل الملموس على صحة كلامي ، وتكفي زيارة واحدة فقط لدور وحلقات التحفيظ ليرى كل منا بأم عينه مايجعله يتمنى أن يكون هو ترعرع قبل ذلك في هذه المحاضن التربوية فكيف بأبناءه وبناته
وبعض الآباء والأمهات يصلح الله لهم الولد أو البنت ولكن يقابل ذلك بالجحود والنكران ، قد يتأثر الولد أو البنت من شريط أو موقف أو هناك زميل أو زميلة طيبين كان لهما تأثير عليهما فيستقيم الولد أو البنت ، وتبدأ معاناتهما مع آباءهم أو أمهاتهم
فتاة اتصلت بي وهي تبكي ، إيش المشكلة أبوها يذلها يهينها ، يتريق عليها في حجابها وصلاتها ، بل أحياناً يمنعها من الصلاة ، ويمنع عنها الكتب والأشرطة
طالب ثانوي كنت أدرسه في التحفيظ ، وكان يواجه ضغوط من والديه وتضييق في الرحلات والطلعات وهي بلاشك مهمة للطالب في هذا السن ففيها تتضح سلوكياته ويتم تعديلها ، لكن بعض الآباء والأمهات هداهم الله يمنع ولده من هذا الأمر وتجد عياله الآخرين مفلوتين لارقيب ولاحسيب خروج ودشرات على كيفهم
هذا الطالب ترك التحفيظ تحت ضغوط والديه ، وهنا بدأت معاناتهم مع هذا الولد ، فببعده عن التحفيظ وعن الصحبة الصالحة ضعف التزامه حتى أصبح مهملاً في صلاته وفي دراسته ، وأصبح شرساً في البيت فهو دائم الضرب لإخوانه الصغار ولايخدم والديه حتى ضاقوا به ذرعاً ، اتصلت عليا أمه بعدما طفح بهم الكيل ، وأخذت تحادثني وتبكي أكثر من ربع ساعة ، تقول خلاص رجعوه معكم في التحفيظ ، الولد فيه وفيه ، قلتلها الآن بعد خراب مالطا ، كان في أيديكم يسمع كلامكم ويطيعكم ، يحفظ كتاب الله ويطبق مافيه ، كان يتنافس مع زملاه على الخير وعلى مايرضي الله ، والآن بعد أن خليتوه يترك التحفيظ هاهي النتيجة خراب الولد وعقوقه لكما وأنتما السبب
ياأحبتي إذا أصلح الله لنا الذرية وهداهم إلى طريق الإستقامة فالمفترض ان نساعدهم ونعينهم ونشجعهم ، ولايضر أن نتابعهم من خلال مدرسي التحفيظ فهم يعينوننا مشكورين على صلاح أبناءنا ، فأقل الواجب أن ندعمهم معنوياً ومادياً
أما أبناءنا فقد يكون في بعضهم شدة وحدة وغلظة مع إخوانه الصغار وخاصة في بداية استقامته فهو يقرأ ويسمع عن أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وأفعالهم الجميلة ثم يصطدم بالواقع الذي يراه ، فليس الحل أن نتعاند معه بل نحتويه ونشجعه على النصح لكن بالحسنى واللين والحكمة والموعظة الحسنة ، بعض الآباء أصلحهم الله إذا جاء الغدا وطبعاً في الصالة ، والتلفزيون شغال على الأغاني والأفلام ماعنده استعداد يقفل التلفزيون على الأقل عشان خاطر الولد ليعينه على طاعة ربه بل يقول عاجبك وإلا قوم عن الغدا
ياآباء وياأمهات خذوها نصيحة مجرب إذا أردتوا صلاح أولادكم أو بناتكم حطوهم في تحفيييييظ ورغبوهم في ذلك بشتى الوسائل سواءً كانوا صغاراً أو كباراً ، وستجد النتيجة بإذن الله خيري الدنيا والآخرة ، فمن كان في بيت الله ويحفظ كتاب الله فلن يضيعه الله أبداً ، بيئة التحفيظ وبرامجه هي الحافظ بإذن الله لدين وأخلاق الولد أو البنت وأيضاً تحفظ أوقاتهما ، وتحفظهما من الضياع ومن رفقة السوء ، فلاتترددوا في هذا الأمر
فتربيتكما الفردية مهما كانت فثمارها محدودة ، ويبقى تأثير الشارع والمدرسة والأصدقاء أكبر من تأثيركما ، فكم من آباء حريصين أشد الحرص على تربية أبناءهم ، لكنهم أخطأوا في عدم إدخال أبناءهم إلى التحفيظ بحجة أنه هو الذي يحفظه القرآن ويربيه فكانت النتيجة عكس ماكان يرجوه ، وكم من طالب أعرفه ربما والداه لايعرفان عن التربية شيئاً أو ربما
يتيم لكن أراد الله له دخول التحفيظ ربما بتأثير بعض المدرسين أو بعض زملاءه فأصبح بفضل الله ثم بفضل بيئة التحفيظ وبرامجه علماً يشار إليه بالبنان في الأدب والأخلاق والإستقامة ، والأمثلة عندي كثيرة وكثيرة في هذا الباب ، فأنا مقتنع تمام الإقتناع بأن بيئة التحفيظ وبرامجه هي خير وسيلة لصلاح الأبناء والبنات بعد هداية الله وفضله ، لكن ينبغي أن نختار التحفيظ المناسب ، ويُعرف هذا من خلال مخرجاته ، إذا والله التحفيظ طلابه فيهم الإلتزام ومن باب أولى المدرسين فمعناته أن هذا التحفيظ حريص على التربية وليس الحفظ فقط فلاتتردد في إلحاق أبناءك به
أخي الأب أختي الأم احفظا الله في نفسيكما يحفظ الله لكما أولادكما
قال تعالى (( وكان أبوهما صالحاً )) قال العلماء أنهما حُفظا بصلاح أبيهما ، وكان ذلك في قصة موسى مع الخضر قاما عليهما السلام ببناء جدار لغلامين يتيمين كان أبوهما صالحاً فهل بعد هذا حفظ
قال سعيد ابن المسيب لإبنه : يابني إني لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك
قومٌ أبوهم سعيدٌ حين تنسِبُهُم طابوا وطاب من الأولاد ماولدوا
أخي الأب تحرى أكل الحلال ولاتطعم أولادك إلا الحلال فإنه أيما جسد نبت من السحت أي الحرام فالنار أولى به ، وأنتي أيتها الأم أعينيه ولاتكوني عوناً عليه بكثرة الطلبات والمصاريف حتى يضطر أن يبحث عن أي مصدر المهم تسكتوا ، كانت المرأة من السلف تقول لزوجها عند خروجه للعمل اتق الله فينا ولاتطعمنا إلا حلالاً فإنا نصبر على الجوع
ولانصبر على النار ، وليس معنى ذلك أن نضيق على أولادنا في المصاريف بل على العكس نوسع عليهم بالمباح وبدون إسراف أو تبذير حتى لايحتاجوا إلى غيرنا
اعدلوا بين أولادكم حتى لاتكونوا سبباً في التباغض بينهم وتنفيذاً لوصية حبيبكم صلى الله عليه وسلم الذي قال (( اعدلوا بين أولادكم ))
أخي الأب أختي الأم حبوا أبناءكم وبناتكم وأشعروهم بهذا الحب ، تخبر عائشة رضي الله عنها عن فاطمة أنها كانت إذا دخلت على أبيها صلى الله عليه وسلم قام إليها وقبلها ورحب بها ، كان صلى الله عليه وسلم يقبل أبناءه وأحفاده ويلاعبهم بل ويتصابى لهم ، وهكذا كان يفعل صحابته رضوان الله عليهم إقتداء به صلى الله عليه وسلم ، افتحوا قلوبكم لهم واقبلوهم على عيوبهم وعلاتهم فهم ثمرة فؤادكم وفلذات أكبادكم
إنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني من الغمض
لابد أن يشعروا ويحسوا بهذا الحب لابد من ترجمته عملياً بالكلام والقبل والأحضان واللمسات الحانية ، الآن ماأوقع البنات وحتى الشباب في الحب الموهوم إلا بسبب فقدانهم له من الوالدين ، للأسف كلام السب والشتم والتوبيخ جاهز عند الكثير منا لكن كلام الحب والثناء والتشجيع يفتقده الكثير ، اجلسوا مع أبناءكم وبناتكم جلسات ودية مو حقت أكل وشرب وإلا تلفزيون ولعب ، لأ ، جلسات للكلام معهم في أمورهم وتطلعاتهم وهمومهم ، أشعروهم بقربكم وحبكم قبل أن تفقدوهم ، أعطوهم ثقة في أنفسهم ، اعتمدوا عليهم في
بعض أموركم ، لاتدمروا شخصياتهم بتسلطكم الدايم عليهم فيطلع الولد أو البنت أصحاب شخصية مهزوزة ، مايعرف كوعه من بوعه ، يقولوا مرة واحد أرسل ولده عشان يجيب بريال فول وبريال تمييس ، رجع الولد بعد شوية أبويا أيت ريال الفول وأيت ريال التمييس ، ماشاء الله عليه أخمع ، لكن الشرهة مو عليه الشرهة على اللي رباه على كذا
واحد ثاني ولده هرجه كثير فقلله ياولدي لو تختصر في الكلام ترى أزينلك
قال : طيب أبشر ياأبويا ، وفي يوم جاء الولد فسأله أبوه من فين جيت ياولد ، قال الولد : من سوق ( يعني من السوق بس مسوي ذكي يبغى يختصر الكلام )
قال أبوه : لا ، هنا لاتختصر ، زود ألف ولام على سوق
قال الولد : جيت من سوقال ، ( حط الألف واللام ورى )
قال الأب : لا ياولدي قدم الألف واللام ، قال : جيت من ألف لام سوق
مافي فايدة أخمع أخمع الله لايبلانا
الحب كغيره من الأمور له ضابط وميزان فليس من الحب أن ندعهم يناموا عن الصلاة بحجة أنهم تعبانين بل على العكس حبنا لهم وخوفنا عليهم من النار يجعلنا نوقظهم للصلاة ولو بالقوة ، كان الصحابة رضوان الله عليهم يعودون أبناءهم الصغار على الصيام ، وكانوا إذا بكوا أعطوهم الألعاب حتى ينسوا الجوع ، ماقالوا والله ذولا صغار وسيبوهم براحتهم وارحموا بكاءهم بل على العكس تعويدهم على الطاعات وإلزامهم بها هو من الرحمة بهم والشفقة عليهم
وليس أيضاً من الحب مجاراتهم في معصية الله حتى لايشعروا بالنقص عن أقرانهم
جلست مرة مع طالب في ثالث ثانوي أتكلم معاه واتجاذب أطراف الحديث فأخبرني أن والده وعده بالسفر إلى دولة معروفة عند الشباب بالسياحة غير المشروعة والفساد هدية منه حتى لايشعر أنه ناقص عن خوياه اللي يسافرون بشرط أن يجيب معدل مرتفع فهل هذا من الحب للأبناء 0
وآخر اشترى لولده المراهق الصغير دراجة نارية دباب زي باقي الأولاد والنتيجة حادث بالدباب تكسر الولد وفقد النطق وصار أبكم بسبب الحادث ،
وأب آخر جاب لولده رسيفر خاص في غرفته فصار الولد يسهر على الدش إلى الصباح ، وفي الصباح يتظاهر بالذهاب إلى المدرسة فإذا ضمن أن أهله خرجوا للدوام رجع البيت ودقها نومة للظهر ، وماعرف أبوه بالهرجة إلا بعد مااتصلنا به بسبب غياب ولده المتكرر
وبعض الآباء وايضاً بعض الأمهات يدلع الولد بدعوى الحب ويصلحله قصات ويلبّسه ملابس غير لايقة مما يجعل الولد يطلع مايع ويطّمع فيه أصحاب الشذوذ
والمفترض أن يُعوّد الولد من صغره على الرجولة والخشونة وترك التشبه بالنساء والكفار فمن تشبه بقوم فهو منهم ، وكذلك تشوف بنات صغيرات يلبسوا ملابس تكشف أكثر مما تغطي مما يجعل البنت تتربى على عدم الحياء ،
والقضية ليست شرعية فقط بل هو تعود مع مرور الزمن حتى يصبح أمراً طبيعياً
وينشأ ناشيء الفتيان فينا على ماكان عوده أبوه
والبعض الآخر من الوالدين عكس ذلك تماماً ، شدة وقسوة وجفاوة مع أولادهم غير معقولة
مرة طاح طالب عندنا في ملعب المدرسة في الفسحة أثناء دوري الفصول ، وطوّل الولد وهو مسدوح حسبّناه يتريق عشان ياخذ بلنتي ، وإذا بالدم يسيل على الملعب وكان طايح على وجهه ، أخذناه ، أنا وأحد المدرسين وكان الدم يطلع من كل مكان من الأنف والفم
والأذن ، والموضوع فعلاً شيء يخوف ، أسرعنا للمستشفى واتصلنا بوالده مباشرة وأخبرناه بالفاجعة ، فالولد في حالة حرجة وخطرة ، وإذا بالأب يصدمنا بإجابته يقولنا مادام أنتوا اثنين مدرسين معاه ، خلاص يكفي ، ياأبويا الولد فيه وفيه الحق الولد ، وهو يقول يارجّال فيكم الخير والبركة ، ومن لايرحم لايُرحم ،
بعض الآباء من شدته تجد الإبن يقع في مصائب وهو صابر عليها المهم أن أبوه مايدري
، طالب كان يتحرش به بعض زملاه في الفصل فجاء أحد الطلاب من اللي معاه في الفصل يشتكي الوضع ، فأحضر الوكيل هذا الولد المُتحرش به وقلله ليش ماتشتكي عشان نساعدك ، قال أنا خايف أبويا يوصلله خبر يذبحني على غير قبلة ، وهذا هو السبب الذي جعل هؤلاء السيئين يتمادون في شرهم مستغلين هذه النقطة ، وأحد الآباء أصلحه الله منع ولده من الخروج نهائياً من المنزل حتى وصل الحال أنه منعه من الخروج للمسجد ، وطبعاً المدرسة مايقدر ، فصار الولد يدخن قبل الدخول للمدرسة ويستغل دورات المياه والفسحة في التدخين أيضاً ، ولم تفيد هذه الطريقة في منعه من الشر
قد نحتاج أحياناً إلى بعض القسوة (( علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب )) كما أخبرنا بذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم
قسا ليزدجروا ومن يكُ حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحمُ
لكن الأصل هو الرفق بهم ( إن الله إذا أراد بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق ) كما قال ذلك صلى الله عليه وسلم ، فإذا احتجنا للعقوبة يشترط أن تكون بالتدرج وأيضاً حسب أهمية الشيء ، فليس صحيحاً أن نبدأ بالضرب مباشرة لإنه أصلاً هو آخر الحلول ، فإيش عندكم بعد الضرب عشان يردع الولد أو البنت لذلك بعض الآباء والأمهات يقولوا هذا الولد ماعاد ينفع فيه الضرب ولاصار يحس الضرب لإنهم هم السبب عودوه على الضرب حتى صار عنده تبلد في الإحساس
المفترض أن نبدأ العقوبة بالتدرج لإن الطفل أخطاءه كثيرة ولايصح أن نبدأ بالحل الأخير الضرب ، ثم ماعاد عندنا وسيلة أخرى لعقوبته ، لذلك أولاً نوعظه ونخوفه ثم نعرض عنه ونريه بملامح الوجه عدم رضانا عنه ثم بعدها نعبس في وجهه ثم نرفع صوتنا عليه ثم نخاصمه ونهدده ثم نحرمه من اللعب أو التلفزيون ثم نهدده بالضرب ثم الضرب الخفيف ثم الضرب الموجع وهكذا يعني مشوار حتى نصل للحل الأخير الضرب ، لكن الآن اللي صاير عند الكثير هو تشفي وانتقام وليس تربية ، ثم لابد أن يكون غضبنا بالدرجة الأولى هو عند انتهاك محارم الله ، فقد كان صلى الله عليه وسلم لايغضب إلا إذا انتهكت محارم الله ، لكن الآن إلا من رحم الله يضّيع الولد أو البنت الصلاة والوضع عايدي ، يكسر الولد شيء بالغلط ياويله وياسواد ليله ، لإن التربية صارت للدنيا وليست للدين فلنحذر من هذا الأمر ونربي فيهم تعظيم أوامر الله وشرعه ونجعلها هي أهم المهمات في نفوس أبناءنا وبناتنا ، ولاينبغي رفع سلاح العقوبة دائماً بل العكس المفروض أن نبدأ بالثواب والحوافز والمكافآت والتشجيع والثناء والمدح ، وليُسعد النطق إن لم يُسعد الحال
أخي الأب أختي الأم اشغلوا أوقات فراغ أبناءكم وبناتكم فالصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، والفراغ سبب رئيسي في انحراف الأولاد والبنات ، وخير مايُشغل به الوقت هو كتاب الله فألحقوهم بدور وحلقات التحفيظ وأشغلوهم بالقراءة المفيدة ، وينبغي تحديد وقت للعب والتلفزيون ولو بجدول ، وطبعاً المقصود باللعب اللعب الذي ليس فيه أي محظور شرعي لإنه الآن اتضح أن بعض أشرطة البليستيشن فيها صور عارية وبعضها يعلم العنف وبعضها ترفع الصليب ، أما التلفزيون فالحمد لله القنوات المحافظة الآن
منتشرة وتكفي وزيادة أما فتح القنوات الفضائحية لهم وترك الحبل على الغارب ليشاهدوا الفيديو كليب والأغاني والأفلام الأمريكية والعربية فهذا من الغش والخيانة للرعية وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أنه من مات وهو غاشاً لرعيته حرم الله عليه رائحة الجنة ، والكثير من الأولاد والبنات فسدوا بسبب هذه القنوات الخليعة ، بل كم من قصة عن ولد وقع على أخته والأهل في غفلة والسبب هذه القنوات ، فهل يجدي اللوم بعد ذلك
كفى لوماً أبي أنت المُلامُ كفاك فلم يعد يُجدي المَلامُ
بأي مواجع الآلام أشكو أبي من أين يسعفني الكلامُ
أنا العذراء ياأبتاه أمست على الأرجاس يبصرها الكرام
سهام العار تغرس في عفافي وما أدراك ماتلك السهام
أبي من ذا سيقبلني فتاةٌ لها في أعين الناس اتهام
جراح الجسم تلتئم اصطباراً وماللعرض إن جرح التئام
أبي هذا عفافي لاتلمني فمن كفيك دنسه الحرام
زرعت بدارنا أطباق دشٍ جناها ياأبي سم وسام
نرى الإغراء راقصة وكأساً وعهراً يرتقي عنه الكلام
فلو للصخر ياأبتاه قلبٌ لثار فكيف ياأبت الأنام
تخاصمني على أنقاض طهري وفيك اليوم لوتدري الخصام
أبي حطمتني وأتيت تبكي على الأنقاض ماهذا الحطام
أبي هذا جناك دماء طُهري فمن فينا ياأبت المُلام
وأيضاً لاننس النت والذي أضاع كثير من البنات والأولاد فهو مقفل على نفسه في الغرفة وكذلك تفعل البنت وشيطان النت بين أيديهم ، وبعضهم يذهب للمقاهي لياخذ راحته ، وليس معنى هذا أن نمنعهم من الإستفادة من هذه التقنية لكن لابد من الحدود والضوابط والشروط ، فمثلاً يكون النت في الصالة مع وضع بعض البرامج التي تمنع الصور والمواقع الإباحية وأيضاً لوقت محدد وأمام ناظريكم
أما الجوال فهذا أمر آخر ، فللأسف نحن لانستفيد من التقنيات الحديثة إلا في الجانب السيء إلا من رحم الله ، فأيضاً إعطاء الجوال يكون بشروط وضوابط ومتابعة ، فبصراحة الآن ماأفسد الأولاد والبنات على وجه الخصوص إلا هذه الأمور الثلاثة القنوات والنت والجوال ، فينبغي وضع الضوابط والتشديد فيها
ياآباء وياأمهات انظروا إلى أولادكم وبناتكم من يماشون ومن هم اصدقائهم ، فحبيبكم صلى الله عليه وسلم يقول (( المرء على دين خليله ))
عن المرء لاتسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يهتدي
والطيور على أشكالها تقع ، فإذا أردتم أن تتعرفوا على أخلاق أولادكم وبناتكم فانظروا إلى أصدقائهم ، فمهما أدعوا فالصديق له تأثير على الصغير والكبير ، وعلى قول أحد الآباء أنا أقول لولدي شيء يجي ولد مفعوص صغير يقوله شيء ثاني يطنش كلامي ويسمع كلام هذا المفعوص ، وهذا واضح وبين فالقرين له أعظم التأثير على قرينه
ونحن نستطيع أن نجبر أبناءنا وبناتنا على الأصدقاء الطيبين بطريقة غير مباشرة وذلك أن نضعهم في وسط بيئة طيبة ، فالأصدقاء غالباً لايكونوا إلا من البيئة التي يقضي فيها
الإنسان أغلب وقته ، فنختار لهم مدرسة مناسبة حسب المستطاع والأهم أن نضعهم في أفضل البيئات وهي بلاشك بيئة التحفيظ فهناك أهل الله وخاصته كما في الحديث
(( أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ))
ياآباء وياأمهات ارفقوا بالبنات خاصة فهن الضعاف الذين قال فيهن الشاعر
لقد زاد الحياة إليّ حباً بناتي إنهن من الضعاف
أحاذر أن يرين الفقر بعدي وأن يشربن رنقاً بعد صاف
وأن يعرين إن كُسي الجواري فتنبو العينُ عن كرم عجاف
ولولا ذاك قد سومت مُهري وفي الرحمن للضعفاء كاف
أبانا من لنا إن غبت عنا وصار الناس بعدك في اختلاف
يقول صلى الله عليه وسلم (( من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كنّ له ستراً من النار )) ويقول أيضاً من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو – وضم أصابعه صلى الله عليه وسلم
وبصراحة مانفع كثير من الآباء والأمهات خاصة عند الكبر إلا بناتهم لما جعل الله فيهن من الرحمة والشفقة فاستوصوا بهن خيراً ، ربوهن على الستر والحياء والعفاف والحجاب ، أغدقوا عليهن من الحب والحنان فهن في حاجة إليه حتى لايقعن في الإعجاب الذي انتشر بكثرة في صفوف البنات والسبب الغالب هو فقدانها لكلمات الحب والإطراء من والديها وكذلك من تريقة إخوانها طايحين فيها دبة سمينة بريالين ، ألين اتعقدت البنت ، اهتموا ببناتكم وأشعروهن بهذ الإهتمام وخاصة الأم فهي الأقرب للبنت ، واحذروا من الشدة غير الطبيعية والسخرية والإستهزاء والمراقبة الزائدة عن الحد بل أعطوهن ثقة في أنفسهن مع المتابعة وليس المراقبة فلاتشدد ولاتراخي فكلا طرفي الأمور ذميم
سارعوا بتزويجهن إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ، واحذروا من الكلفة فأعظمهن بركة أيسرهن مؤونة
فرقوا بين أولادكم في المضاجع تنفيذاً لوصية الحبيب صلى الله عليه وسلم
يقول العلامة الدهلوي ( وإنما أمر بتفريق المضاجع لأن الأيام أيام مراهقة فلايبعد أن تفضي المضاجعة إلى شهوة المجامعة فلابد من سد سبيل الفساد قبل وقوعه ))
عودوهم على الحشمة والتستر والملابس المناسبة داخل البيت وخارجه ، عودوهم على الحياء ، فالحياء لايأتي إلا بخير ، علموهم غض البصر عن محارم الله
يقول عالم ألماني ( لقد درست علم الجنس وأدوية الجنس فلم أجد دواء أفضل من القول الذي نُزّل على محمد صلى الله عليه وسلم {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }
علموهم مايحتاجون إليه من الأمور التي تحصل عند البلوغ ، فالأب يعلم الولد والأم تعلم البنت وخاصة عند قرب البلوغ فيتعلمون منكما خير وأحسن وأفضل مما يتعلمون من زملاءهم في المدارس الذين في الغالب لايعلمونهم إلا الأشياء الخاطئة ، أما أن يعلمونهم كيف يغتسل الغسل الشرعي فمالهم شغل فيه ، دخلت مرة على فصل ثانوي وبالطبع كلهم
بالغين فسألتهم عن كيفية الغسل الشرعي من الجنابة فما عرف منهم أحد ، فعلى الأقل نوفر لهم بعض الكتيبات الإسلامية التي شرحت هذه الأمور بالأدب الإسلامي الرفيع الذي
لايثير ولايلغي بل يضبط الشهوة ويجعلها خاضعة لأوامر الخالق سبحانه ، لذلك كان السلف رضوان الله عليهم يعلمون أطفالهم سورة النور وخاصة البنات لما فيها من الآداب والتوجيهات المناسبة لهم
ابعدوا خلافاتكم عن أبناءكم وبناتكم حتى لايتأثروا ، تجنبوا الخصومة أمامهم مهما حصل ، تعاشروا بالمعروف ولو من أجل أولادكم فما ضاع كثير من الأولاد والبنات إلا بسبب خلافات والديه وخاصة إذا وصل الأمر للطلاق جنبنا الله وإياكم شر الطلاق
نحن نرى في المدارس الحالات التي يتم فيها اختفاء الطالب وهروبه لعدة أيام السبب الغالب دائماً هو طلاق والديه ، فالأم ضعيفة وخايفة ماتبغى تشدد عليه عشان لايروح لأبوه أو يهرب منها ، والأب مشغول مع الحرمة الجديدة مايبغى أحد ينكد عليه ، والولد فيه ألف واحد يستقبله من أهل الشر والمخدرات وشقق العزاب
بل حتى البنات ، ذكرت لي إحدى المعلمات عن بنت عندهم في الثانوية هربت واختفت وبعض الشباب مو مقصر يستقبلونها عندهم في عزبهم ياخذون حاجتهم ، وإذا حسوا بورطة رموها رمية الكلاب ، هذي البنت أبوها مطلق أمها وكل واحد مشغول بحياته الجديدة والبنت ضايعة بينهم مرة هنا ومرة هنا والطاسة ضايعة حتى أصبحت فريسة سهلة للذئاب الجائعة
واذكر طالب كان يستغل فترة المدرسة ويطلب مننا جوالاتنا ليتصل بأمه ، تعرفون ليش ، هذا الطالب تخاصم والداه وتهاجرا بدون طلاق ، فذهبت الأم إلى بيت أهلها ، والولد مع أبوه ، فكان أبوه يمنعه من زيارة أمه والإتصال بها ، وله على هذا الحال 8 سنوات ، لم يرى أمه فيها إلا نادراً ، أليس هذا الطالب صيد سهل لأهل الشر ، بل قد يكون هو نفسه مشروع لمجرم قادم في الطريق ، ومن السبب ، بالطبع الوالدان الذين لم يتحملا
بعضهما البعض ولو من أجل خاطر أبناءهم وبناتهم
السواق والشغالة لمن احتاج إليهم لهم ضوابط وشروط فلايجوز أن يخلوا السائق بالبنت بدعوى توصيلها للمدرسة فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما وفوق هذا مطاردة الشباب للبنت اللي مع السائق لوحدها ، وخاصة في الصرفة وما أدراك ماالصرفة ، حتى العيال مايسلموا فقضية الروحة والجية للمدرسة جداً خطيرة ، فلانترك الموضوع بالتساهيل وخاصة أيام الإختبارات التي يحصل فيها من المصايب مالايمكن أن يحصل طوال العام ، أما الشغالة فبس افتح سيرتها مع طلاب الثانوية وشوف كيف التغامز والتهامس بينهم ، فبعض الآباء ينقي الشغالة نقاوة كأنه بيعرس عليها ، ثم تتكشف الشغالة في البيت على رجال البيت كأنها من محارمهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( ماتركتُ بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ))
فاحذروا من خلوة المراهق بالشغالة أو حتى الكشف عليها فمن أحل له ذلك وقد حرمه الله
أخيراً ركزا على ابنكما الكبير وابنتكما الكبيرة فلهما تأثير عظيم على إخوانهم الأصغر منهم ، حسسوا ولدكم المراهق بأنه رجل ، وكذلك البنت بأنها امرأة ومسئولة عن البيت
ولاتيأسوا من صلاح أولادكم وبناتكم مهما كانوا ، فالتعديل في أي سن وتحت أي ظرف ليس مستحيلاً ، فالصحابة الذين رباهم صلى الله عليه وسلم وهم كباراً خير دليل ، وقد تعدل سلوكهم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين
ياآباء وياأمهات عليكم بالدعاء لأبناءكم وبناتكم
فالهداية والصلاح بيد الله وحده فقط ، قال تعالى ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ))
واحذروا من الدعاء عليهم ،
قال صلى الله عليه وسلم (( لاتدعوا على أنفسكم ولاتدعوا على أولادكم ولاتدعوا على أموالكم ، لاتوافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ))
جاء رجل إلى عبدالله بن المبارك يشكو إليه عقوق ولده فسأله إن كان قد دعا عليه أم لا ، فأجاب بأنه قد دعا عليه ، فقال له أنت أفسدته ،
للأسف بعض الآباء والأمهات شغال دعاء على عياله ليل ونهار ، عمى ، عساك ماتشوف ، وجع ، روح الله يقلعك ، الله يلعنك ، الله ياخذك
(( ليس المؤمن بالطعان ولااللعان ولاالفاحش ولاالبذيء ))
فادعوا لهم بالهداية والصلاح وربكم كريم يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفراً خائبتين ، نسأله سبحانه أن يصلح أولادنا أجمعين
أحبتي هذا جهد المقل ، وهذه إشارات على الطريق وإلا فالموضوع أكبر من أن تحتويه محاضرة واحدة ، ولكن نعود ونقول لابد لابد أن نهتم بتربية أولادنا ونبذل أقصى الجهد في ذلك فهذه مسئولية نُسأل عنها يوم القيامة ،
وأولادنا هم رأس المال الحقيقي الذي يجب علينا أن نستثمره أفضل استثمار
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }البقرة128
نسأل المولى جل في علاه أن يصلح لنا ذرياتنا وأن يجعلهم قرة عين لنا ، وأن يحفظنا وإياهم من الفتن ماظهر منها ومابطن ، اللهم قر أعيننا بصلاحهم ، اللهم قر أعيننا بصلاحهم ، اللهم قر أعيننا بصلاحهم
(( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ))

وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

المصدر موقع الاستاذ سليم الجدعاني
mas15 : اضيفت بواسطة
3 صوت

: 08-05-2009

: 5066

طباعة


 
 
جديد المقالات
 
نهاية حياتك - ناصر الاحمد
فتيات الفردوس - مشعل العتيبي
ستندم - مشعل العتيبي
دعاء المظلومين - ناصر الاحمد