www.islamcvoice.com
موجز ويب تابعنا جديدناعلى تويتر مباشر مكة المكرمة مباشر المدينة المنورة إذاعة القرآن الكريم

عبر وعبرات ومشاهدات

المقال
 

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » المحاضرات المكتوبة » بلال الفارس

 اسم المادة : عبر وعبرات ومشاهدات

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله على قضائه وأشكره على آلائه وأثني عليه الخير أبدا والمجد سرمدا عز ربا وتبارك ملكا لا إله إلا هو السميع العليم اللهم صل على النعمة المسداة والرحمة المهداة محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد

فلقد كان يوم الثلاثاء الموافق للثامن عشر من شهر جمادى الثاني يوما مختلفا حيث رزئت الأمة الإسلامية عامة وطلبة العلم خاصة بأفول شمس طالما أشرقت وسار على ضوئها الناس , فلقد قضى الله قضاءه فوافى الأجلُ الشيخَ الأصولي المحدث الألمعي الفقيه اللوذعي بقية السلف وعالم الخلف البحر الفهامة الإمام العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان تلميذ الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهما الله وبات الناس ليلتهم بدون شيخهم ,

وعزموا على دفن الشيخ والصلاة عليه عصر الأربعاء فكان المشهد مهيبا والحضور عجيبا صغار وكبار شيب وشباب رجال ونساء اختلفوا في المشارب واتفقوا على حب الفقيد , لما استتم الأذان اصطكت جنبات الجامع وقدمت الصلاة وتدفق الناس من كل صوب وحدب ولا تجد إلا متأثرا أو باكيا أو ذاكرا أو داعيا , ولو نطق المشهد لقال بقول الإمام أحمد : بيننا وبين أهل البدع يوم الجنائز ,

كنت أسير من الجامع إلى المقبرة المجاورة له واستوقفني صوت امرأة عجوز وقد تسارعت خطواتها وهي تقول لتسمعني قبالة مصلى النساء والناس خارجون من الجامع : ( ماشاء الله عليكم صليتم على الشيخ وفزتم بالأجر ) فلا إله إلا الله ما الذي أخرجها في شمس الرياض الحارة وقد بلغت من الكبر عتيا , مالذي صنعه الشيخ في قلوب الناس !! موقف أثر في وأنا أسارع الخطا مشيعا وداعيا , ولما دخلت المقبرة تدفق الناس حتى غصت جنباتها ,


أصحاب السماحة والفضيلة يتقدمون الناس في موقف بدت فيه لحمة الناس بعلمائهم فهذا سماحة المفتي أعزه الله وقد أحاط به الناس يعزونه وفي زاوية أخرى يقف سماحة الشيخ صالح اللحيدان يوجه ويرشد ويستقبل العزاء , وغير بعيد عنه أحاط بالشيخ سعد الشثري كوكبة من المحبين يعزون ويدعون , وفي وسط الزحام يسير على عربته شيخ الحنابلة العلامة ابن عقيل وخلفه عشرات المعزين , جموع إثر جموع ودموع إثر دموع عرب وعجم سود وبيض اتفقوا على حب الراحل ثبته الله ورحمه ..

وكانت في حياتك لي عظات ,,, وأنت اليوم أوعظ منك حيا

اللهم انقل شيخنا عبد الله بن غديان من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جناتك جنات الخلود في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب , اللهم لا تفتنا بعده ولا تحرمنا أجره واغفر لنا وله اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها يا ولي الصالحين

كتبت النعي نثرا فخذوه شعرا , ولا والله لم أوف الشيخ حقه
:

اللهُ أكبرُ واحدٌ فردٌ صمدْ ,,,,,,,, حيٌ عظيمٌ قادرٌ برٌ أحدْ

كتبَ الفناءَ لنا و يبْقى وجهُهُ ,,,,,,,, سبحانَه القيُّومُ عَزَّ عن الولد

إني أُغالبُ عبرةً وعبارةً ,,,,,,,, لما هوى في صرْحِ أمتنا وَتَدْ

قالوا قضى شيخُ الشريعة نَحْبَهُ ,,,,,,,, وأبو الدِّراية والرِّواية والسَّند

قالوا : الغُـدَيـَّانُ الإمامُ مودعٌ ,,,,,,,,, أَفْدي المُودِّع بالقرابةِ والولد

كانت حياةُ الشيخ أعْجَبَ قِصةٍ ,,,,,,,,, بذْلٌ لدين اللهِ لا يُحصيهِ عدّ

أرأيتم بَحْراً يضاهي شيخَنا ,,,,,,,,, في كلِّ معروفٍ له عَزْمٌ ويدْ

أم هل شهِدتُم أَلْمَعِيًّا مثلَهُ ,,,,,,,,, عِلمٌ وحلمٌ همةٌ سبقتْ جَلَدْ

لما علا فوق السماءِ طُموحُهُ ,,,,,,,, شهدت على الدَّعوى تجاعيدُ الجَسَد

ما قام عن علمٍ وفقهٍ ساعةً ,,,,,,,,, إلا وقيل عن المُحَدِّثِ قد قَعَد

أوَّاهُ يا عِلمَ الأصولِ عزاؤُنا ,,,,,,,,, في الرَّوضةِ الحسناءِ ثم المُعتمدْ

في البحرِ بحرِ الزركَشِيِّ مُحّمَّدٍ ,,,,,,,, في جامِعِ السُّبْكِيِّ في كل العُمَدْ

تنعى الأصولُ مع الأصيلِ أصيلَها ,,,,,,,,, رُبَّانَ مركبِها الجذيلَ المُجتهد

لو كان يبكي مَيِّتٌ من لَوْعةٍ ,,,,,,,,, لبكاه بعد الشاطبي أخو أمد

أو كان يرْثي شاعرٌ في قَبْرِهِ ,,,,,,,,, لرثاه بعد الشافعيِّ بنو أَسَدْ

هذا الغُدّيـَّانُ المُبَجَّلُ قد غدا ,,,,,,,,, فَنَعَتْهُ دامعةً محاريبُ البلد

ياربِّ فاقبل شيخَنَا وتَوَلَّهُ ,,,,,,,, فيكَ الرَّجا , وعليكَ ربِّ المُعتمدْ


بقلم محب العلماء : بلال بن إبراهيم الفارس
إمام وخطيب جامع الحمراء الشرقية في مدينة الرياض حرسها الله

mas15 : اضيفت بواسطة
0 صوت

: 03-06-2010

: 3483

طباعة


 
 
جديد المقالات