www.islamcvoice.com
موجز ويب تابعنا جديدناعلى تويتر مباشر مكة المكرمة مباشر المدينة المنورة إذاعة القرآن الكريم

مهمات صعبة

المقال
 

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » المحاضرات المكتوبة » بدر المشاري

 اسم المادة : مهمات صعبة



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الذي كرم الإنسان بالعلم والحجى وهدى المؤمنين بنور الكتاب الذي لم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي من تبعه فقد نجى الذي أنزل إليه القرآن الكريم فأشرق الصبح وزال الدجى أما بعد
فهذه مهمات صعبة سأذكرها لكم لكن لا لأكلفكم بها ولكن لأشخذ هممكم بها خصوصا وهي من أخيار
تاريخهم مجيد وماضيهم فريد ( أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب )
ماكان حديثا يفترى ولا فُتونا يتردد ذلك الحديث الذي روى فيه التاريخ أنباء أعظم ثلة ظهرت على دنيا العقيدة والإيمان .
ذلك أن التاريخ بطوله وعرضه لم يشهد من التوثيق والصدق وتحري الحقيقة ماشهدته تلك الحقبة من تاريخ الإسلام ورجاله السابقين فالعظمة الباهرة التي سنسمع في مهمات صعبة لألئك الرجال الشاهقين ليست اساطير وإن بدت من فَرط إعجازها كالأساطير .
إنها حقائق تُشكل كل ما لألئك الرجال من شخصية وحياة وإنها لتسمو وتتألق لابقدر ما يريد المستمعون المتكلمون أمثالي والواصفون بل بقدر ما أراد لها أصحابها وذَووها وبقدر مابذلوا في سبيل التفوق والكمال من جهد خارق مبرور
وهذا الكلام في الموضوع لا يزعم لنفسه القدرة على تقديم هذه العظمة كاملة للمستمعين إذ حسبه أن يومي إلى سِماتِها ويتطلع إلى سمائها
ألا إن التاريخ لم يشهد رجالا عقدوا عزمهم ونواياهم على غاية تناهت في العدالة والسمو ثم نذروا لها حياتهم على نسق تناهى في الجسارة والتضحية والبذل كما شهد في أولئك الرجال ..
لقد جاءوا الحياة في أوانهم المرتقب ويومهم الموعود فحين كانت الحياة تهيب بمن يجدد لقِيمٍتها الروحية شبابها وصوابها جاء هؤلاء مبشرين وناسكين .
وحين كانت تهيب بمن يضع عن البشرية الرازحة أغلالها ويُحرّز وجودها ومصيرها جاء هؤلاء وراء رسولهم العظيم ثوارا ومحررين وحين كانت تهيب بمن يستشرف للحضارة الإنسانية مطالع جديدة ورشيدة جاء هؤلاء روادا ومستشرقين ..
كيف أنجز أولئك الأبرار كل هذا الذي أنجزوه في بضع سنين ؟؟
كيف دمدموا على العالم القديم بإمبراطورياته وصولجانه وحوّلوه إلى كثيب مَهيل ؟؟
كيف شادوا بقرآن الله وكلماته عالما جديدا يهتز نضرة ويتألق عظمة ويتفوق اقتدارا ..؟؟
وقبل هذا كله وفوق هذا كله كيف استطاعوا في مثل سرعة الضوء أن يضيئوا الضمير الإنساني بحقيقة التوحيد ويكنسوا منه إلى الأبد وثنية القرون ..؟؟
تلك هي معجزتهم الحقة
وأيضا فإن معجزتهم الحقة تتمثل في تلك القدرة النفسية الهائلة التي صاغوا بها فضائلهم واعتصموا بإيمانهم على نحو يَجِلُّ عن النظير ..
على ان كل معجزاتهم التي حققوها لم تكن سوى انعكاس متواضع للمعجزة الكبرى التى أهلت على الدنيا يوم أذِن الله لقرآنه الكريم أن يتنزل ولرسول الأمين أن يُبلّغ ولموكب الإسلام أن يبدأ على طريق النور خطاه ..
ففي صورهم هذه نرى صور جميع الأبطال
نرى إيمانهم وثباتهم وبطولتهم وولاءهم لله وللرسول
نرى البذل الذي بذلوا والهول الذي احتملوا والفوز الذي احرزوا
ونرى الدور الجليل الذي نهضوا به لتحرير البشرية كلها من وثنية الضمير وضياع المصير..
أولئك القوم إن عدوا وإن ذكروا *** وما سواهم فقوم غير معددو
إليكم طرفا من أخبارهم ....


ابتلع عشرين ومائتي رجلٍ
مجزأةُ بن ثور

مدينة تستر التي انحاز إليها الهرمزان وجلس فيها وهي من أجمل مدن الفرس جمالا وأبهاها طبيعة وأقواها تحصينا
وحولها سور كبير عالٍ يحيط بها إحاطة السور بالمعصم قال المؤرخون عنه :
إن أول واعظم سور بني على ظهر الأرض وقد حفر الهرمزان حول السور خندقاً عظيما يتعذر اجتيازه وعسكرة جيوش المسلمين حول الخندق وظلت ثمانية عشر شهرا لا تستطيع اجتيازه
وخاضت مع جيوش الفرس خلال تلك المدة الطويلة ثمانين معركة
وفي آخر معركة من تلك المعارك الثمانين حمل المسلمون على عدوهم حملة باسلة صادقة فأخلى الفرس لهم الجسور المنصوبة فوق الخندق ولاذوا بالمدينة واغلقوا عليهم أبواب حصنها المنيع
وانتقل المسلمون بعد هذا الصبر الطويل من حال سيئة إلى أخرى أشد سوءا فقد أخذ الفرس يمطرون من أعالي الأبراج بسهامهم الصائبة .
اشتد الكرب على المسلمين وأخذوا يسألون الله بقلوب ضارعة خاشعة أن يفرج عنهم وينصرهم على عدوه وعدوهم .
وجاء دور المهمة الصعبة إنها المهمة التي تذيب الجبال وتكسر قلوب الرجال عندما أخبر أبا موسى الأشعري رجل من الفرس عن النفق الذي تحت الأرض يصل بين النهر والمدينة
وكلف أبو موسى الأشعري هذه المهمة الصعبة للبطل الباسل مجزأة بن ثور ومضى مع دليله الفارسي تحت جنح الظلام فكان النفق يتسع تارة حتى يتمكن الخوض في مائة وهو ماش على قدميه ويضيق تارة أخرى حتى يحمله على السباحة حملا وكان يتشعب ويتعرج مرة ويستقيم مرة ثانية ..
وهكذا حتى بلغ به المنفذ الذي ينفذ منه إلى المدينة ثم عاد من حيث جاء قبل بزوغ الفجر .
وقد أعد أبو موسى ثلاثمائة من أشجع جند المسلمين قلباً وأشدهم جلدا وصبرا وأقدرهم على العوم وأمر عليهم مجزأة بن ثور وجعل التكبير علامة على دعوة جند المسلمين لاقتحام المدينة
ظل مجزأة بن ثور وجنده البواسل نحوا من ساعتين يصارعون عقبات هذا النفق الخطير فيصرعونها تارة وتصرعهم تارة أخرى.
ولما بلغوا المنفذ المؤدي إلى المدينة وجد مجزأة أن النفق قد ابتلع مائتين وعشرين رجلا من رجاله وأبقى له ثمانين .
وما إن وطئت أقدام مجزأة وصحبه أرض المدينة حتى جردوا سيوفهم وأنقضوا على حماة الحصن وأغمدوها في صدورهم ثم وثبوا على الأبواب وفتحوها وهم يكبرون فتلاقى تكبيرهم من الداخل مع تكبير إخوانهم من الخارج وتدفق المسلمون على المدينة عند الفجر .
ودارت بينهم وبين أعداء الله رحى معركة ضروس قلما شهد تاريخ الحروب مثلها هولا ورهبة وكثرة في القتلى
وخر البطل الكمي الباسل مجزأة بن ثور صريعا وعينه قريرة بما حقق الله على يديه من النصر والفتح المبين
الله أكبر إنها النفوس الأبية ماضرهم أن تذهب نفس في سبيل الله لكي تحيا نفوس وتفتح مدن وتعلى كلمة الله وتكسر شوكة الشيطان..
هم الرجال وعيب لمن لم *** يتصف بمثلهم أن يقال رجل
هكذا الرجال *** ذكوان بن عبد قيس
بعد غزوة بدر العظيمة عاد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة المنورة وفي الطريق أدركهم غروب الشمس فنزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادٍ يسمى ( وادي الأثيل ) وبعد أن وضع الصحابة رحالهم وجلسوا على الأرض وقد أصابهم التعب الشديد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار رجلا لكي يحرسهم في الليل فقال عليه الصلاة والسلام من رجل يحفظنا الليلة ؟
إنها مهمة من المهمات الصعبة التي لا تلقى إلا على أكتاف الرجال
عندما قال صلى الله عليه وسلم من يحفظنا الليلة فقام رجل فقال له النبي صلى الله عليه سلم من أنت قال ذكوان بن عبد القيس فقال : اجلس .
ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم السؤال مرة أخرى فقام رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أنت ؟ قال ابن عبد قيس وبعد قليل قام رجل فسأله النبي صلى الله عليه وسلم من أنت ؟ قال أبو سَبُع ثم جلس وبعد قليل قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا ثلاثتكم .
فقام ذكوان بن عبد قيس وحده فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأين صاحباك ؟ فقال ذكوان رضي الله عنه يا رسول الله أنا الذي أجبتك الليلة وحدي .
فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقال (حفظك الله ) فأين أصحاب الهمم وأين الفدائيون لهذا الدين وأين من يحمل على عاتقيه المهمات الصعبة ليرفع الأمة ..


يقاتل وأمعاؤه في يده
بسر بن أرطأة

غزا بسر بن أرطاة الروم فجعلت ساقته لاتزال تصاب فيكمن لهم الكمين فيصاب الكمين حتى انفرد يوما في بعض أودية الروم فإذا برذين مربوطة نحو ثلاثين والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين الذين كان يعقبونه في ساقته فنزل عن فرسه فربطه ثم دخل الكنيسة فأغلق عليه وعليهم بابها فجعلت الروم تعجب من إغلاقه فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع مهم ثلاثة وفقده أصحابه فطلبوه فأتوا فعرفوا فرسه وسمعوا الجلبة في الكنيسة فأتوها فإذا بابها مغلق فقلعوا بعض السقف ونزلوا عليهم وبسر ممسك طائفة من أمعائة بيده والسيف بيده اليمنى فلما تمكن أصحابه من الكنيسة سقط بسر مغشيا عليه فأقبلوا على اولئك فأسروا وقتلوا ثم أقبلت عليهم الاسارى فقالوا ننشدكم الله من هذا قالوا بسر بن أرطاة فقالوا والله ماولدت النساء مثله فعمدوا إلى أمعائه فردوه في جوفه ولم ينخرق منه شيء ثم عصبوه بعمائمهم وحملوه ثم خاطوه فسلم وعوفي .


يطير في الهواء البراء بن مالك

هزم جيش مسيلمة أول جيش خرج إليه من جيوش المسلمين بقيادة عكرمة بن أبي جهل ورده على أعقابه فأرسل له الصديق جيشاً ثانياً بقيادة خالد بن الوليد حشد فيه وجوه الصحابة من الأنصار والمهاجرين وكان في طليعة هؤلاء البراء بن مالك الأنصاري .
التقى الجيشان على أرض اليمامة في نجد فما هو إلا قليل حتى رجحت كفة مسيلمة وأصحابه وزلزلت الأرض تحت أقدام جنود المسلمين .
شعر المسلمون بالخطر الداهم وأدركوا أنهم إن يهزموا أمام مسيلمة فلن تقوم للإسلام قائمة بعد اليوم ولن يعبد الله وحده لا شريك له في جزيرة العرب
وثبت الأبطال في المعركة ثبات الجبال الراسيات
وعندما رأى خالد وطيس المعركة يحمى ويشتد التفت إلى البراء بن مالك وقال : (إليهم يافتى الأنصار )
إنها المهمة الصعبة مهمة الرجال الأبطال فالتفت البراء إلى قومه وقال :
يامعشر الأنصار لا يفكر أحد منكم بالرجوع إلى المدينة وإنما هو الله وحده ..ثم الجنة
ثم حمل على المشركين وحملوا معه وانبرى يشق الصفوف ويعمل السيف في رقاب أعداء الله حتى زلزلت أقدام مسيلمة وأصحابه فلجأو إلى الحديقة التي عرفت في التاريخ بعد ذلك باسم حديقة الموت لكثرة من قتل فيها في ذلك اليوم
فأغلق مسيلمة والآلاف المؤلفة من جنده عليهم أبوابها وتحصنوا بعالي جدرانها وجعلوا يمطرون المسلمين بنبالهم من داخلها فتساقط عليهم تساقط المطر .
عندها تقدم مغوار المسلمين الباسل البراء بن مالك وقال :
ياقوم ضعوني على ترس وارفعوا الترس على الرماح ثم اقذفوني إلى الحديقة قريبا من بابها فإما أن استشهد وإما أن أفتح لكم الباب .
وفي لمح البصر حملته عشرات الرماح فألقته في حديقة الموت بين الآلاف المؤلفة من جند مسيلمة فنزل عليهم نزول الصاعقة ومازال يجالدهم أمام باب الحديقة حتى قتل عشرة منهم وفتح الباب وبه بضع وثمانون جراحة مابين رمية بسهم أو ضربة بسيف فتدفق المسلمون على حديقة الموت من حيطانها وأبوابها وأخذوا بالسيوف في رقاب المرتدين حتى قتلوا منهم قريبا من عشرين ألفاً ووصلوا إلى مسيلمة وأردوه جريحاً
حمل البراء إلى رحله ليداوى فيه وأقام عليه خالد بن الوليد شهرا يعالجه إنها الأنفس الأبية
المضحية صاحبة المهمات العالية الصعبة .


يخاطر بنفسه في النهر
الزبير بن العوام

في الحبشة وأيام الهجرة القصيرة
حيث كان المسلمون يتنعمون بعدل مملكة النجاشي وتمر الأيام تلوا الأيام حتى خرج رجل وثار على النجاشي ولتسمع إلى أم سلمة وهي تروي وقائع الحادثة تقول
فوالله ماعلمتنا حزنا قط كان أشد علينا من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ماكان النجاشي يعرفه
ثم سار النجاشي بجيشه إلى ذلك الثائر عليه وكان بين موقع المعركة والمكان الذي نزل فيه المسلمون نهر النيل
فلم يطق الصحابة في الحبشة صبرا على ما يجري
وكانوا على أشد الجمر يريدون أن يعرفوا نتيجة المعركة
فقالوا من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر انها مهمة صعبة إنما مهمة استطلاعية خطيرة غير مأمونة العواقب
وكان الفتى المتصدي للمهمة الخطيرة هو الزبير بن العوام وكان من اصغر المهاجرين إلى الحبشة سنا فنفخوا له قربة ربطت على صدره ثم سبح عليها حتى مضى إلى الجانب الآخر من النيل وأخذ يرقب المعركة فما لبث الزبير أن عاد من مهمته وكان المسلمون يرقبون من بعيد وأراد أن يبلغهم النتيجة فرفع صوته فلم يصل إليهم فلوح بثيابه ويديه وبدت عليه علامات الفرح بالنصر كان الزبير على صغر سنه رجل المهمات الصعبة


مسعر حرب
أبو بصير

بعد صلح الحديبية وأن اتفق المشركون مع المسلمين على ان يردوا أي مسلم يهاجر مكة إلى المدينة وماهي إلا أيام حتى انطلق ابو بصير من قيوده مهاجرا إلى المدينة يطلبونه فما أن وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قدم إلى المدينة مبعوثون من قريش يطلبون أبا بصير وذكروّا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشروط الصلح التي دارت بينهم
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير أن يرجع معهما إلى مكة
فقال أبو بصير يا رسول الله تردّني إلى المشركين يفتنونني في ديني
فقال صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا
فجعل أبو بصير يصرخ قائلا يا رسول الله (تردّني إلى المشركين) إنها صرخة مؤمن قضى في جحيم قريش منذ إسلامه نحو عشرين سنة تحمل فيها مالا يطاق من الحبس والتعذيب حتى إذا أفلت من ذلك الجحيم وتنسم عبير الحرية لأول مرة بين إخوانه في المدينة يعود ثانية إلى ذلك العذاب فرجع أبو بصير مع مبعوثين إلى مكة حتى إذا كان بذي الحليفة جلسوا وأخذ واحد منهم يهز سيفه ويقول لاضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوما إلى الليل..
فقال له أبو بصير أصارم سيفك يا عامري قال نعم فقال له أرنيه فأعطاه العامري سيفه فأمسك به أبو بصير وعلاه به حتى قتله وفر الآخر مذعورا إلى المدينة حتى أتى المسجد ثم قدم أبو بصير على بعير من قتله متوشحا سيفه فقال يا رسول الله وقت ذمتك وأدى الله عنه أسلمتني بيد العدو وقد أمتنعت بديني أن افتن
فقال صلى الله عليه وسلم لا بي بصير أذهب حيث شئت ومنها بدأت المهمة الصعبة لابي بصير فما ان انصرف ومعه سيفه وبعيره وحتى قال النبي صلى الله عليه وسلم :ويحه مسعر حرب لو كان معه رجال
وذهب أبو بصير إلى العيص مكان على ساحل البحر على طريق قوافل قريش إلى الشام ثم لحق به أبو جندل بن سهيل وعدد من المحبوسين في مكة
وكانت هذه الحركة من حركات المقاومة الشعبية أو حرب العصابات أذهلت قريشاً وأصبحت قوافلها وتجارتها في خطر حتى أذلتها وجعلتها تلجأ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتستغيث به أن يكف عنها أبا بصير وإخوانه وتنازلت قريش عن أقسى شروط صلح الحديبة وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أبي بصير أن يكف عن التعرض لقوافل قريش وأن يقدم بإخوانه إلى المدينة ووصل الكتاب إلى أبي بصير وهو على فراش الموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامه وعاد أبو جندل بإخوانه إلى المدينة واستقبل المسلمون أبا جندل وإخوانه ولما علموا بموت أبي بصير كانوا يتلون قول الله تعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )


من يأتيني بخبر القوم
حذيفة بن اليمان

يوم الاحزاب وما ادراك ما يوم الأحزاب تجمعت الأحزاب حول المدينة في وقت شديد البرودة وشديد الرياح والأمن مضطرب من الداخل حيث اليهود من داخل المدينة والأحزاب من خارجها والتعب والجوع استوفى نصيبه من المسلمين
فقام صلى الله عليه وسلم في ليلة من أشد ليالي الخندق رياحا وبرودة وظلمة وجوعاً فقال:( ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة) إنها مهمة صعبة وما دعى الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يجعل معه في القيامة إلا لصعوبة تلك المهمة
فسكت القوم فلم يجبه أحد ثم قالها مرة أخرى فسكت القوم ولم يجبه أحد ثم قالها مرة ثالثة فلم يجبه القوم فقال صلى الله عليه وسلم قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم فقال حذيفة فلم أجد من ذلك مهربا لا نه دعاني باسمي فقال لي إتـني بخبر القوم ولا تذعرهم علي فما وليت من عنده إلا وكأني أمشي في حمام أي مكان دافيء حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان والنار تدفيه من خلفه فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن ارميه فذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم لا تذعرهم عليّ لو رميته لأصبته فرجعت وانا أمشي في مثل الحما م فلما أتيته أخبرته بخبر القوم ثم جلست فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يانومان .
هنيئا لك الصحبة ياحذيفة ياصاحب الهمة والمهمة جمعنا الله معكما يوم القيامة آمين


كلب بكلب
ألب ارسلان

خرج ملك الروم من القسطنطنية في ست مائة ألف فكانوا لا يدركهم الطرف ولا يحصرهم العدو بل كتائب متواصلة وعساكر متزاحمة وكراديس تبلو بعضها بعضا كجبال الشوامخ وقد أعدوا من السلاح والخيول والألات لفتح الحصون ما يعجز الوصف عنها وأقتسموا الدنيا فجعلوا كل مائة ألف قطرا العجم والعراق لملك وديار مضر وديار ربيعة لملك ومصرو المغرب لملك والحجاز واليمن لملك والهند والصين لملك والروم وما فيها لملك فاضطربت ممالك الإسلام واشتد وجلهم وكثر عجزهم حتى هرب بعضهم من بين ايديهم وأخلوا لهم البلاد
وكان الملك ألب أرسلان التركي سلطان العراق والعجم يؤمئذ قد جمع وجوه مملكته وقال قد علمتم ما نزل بالمسلمين فما رأيكم ؟ قالوا رأينا لرأيك تبع وهذا الجموع لا قبل لأحد بها قال وأين المفر؟ لم يبق إلا الموت فموتوا كراما أحسن قالوا أما إذا اسمحت بنفسك فنفوسنا لك فداء فعزموا على ملاقاتهم والموت أمامهم والحقيقة مرة فأعلنها القائد ألب أرسلان والمهمة صعبة ولا مفر من الحقيقة وارسلها قائلا بكل عزة وشموخ نلقاهم في أول بلادي فخرج في عشرين ألفا من الأمجاد الشجعان المنتخبين فلما سار مرحلة وعرض عسكره فوجدهم خمسة عشر ألفا ورجعت خمسة فلما سار مرحلة ثانية وعرض عسكره فإذا هم اثنا عشر الفا
وعند صباح اليوم المشهود رأى ما أذهل العقول وحيّر الألباب وكان المسلمون كالشامة البيضاء في الثور الاسود فقال إني هممت أن لا أقاتلهم إلا بعد الزوال قالوا ولم ؟ قال لان الساعة لا يبقى على وجه الأرض منبر إلا دعوا لنا بالنصر وكان ذلك يوم الجمعة فقالوا افعل فلما زالت الشمس صلى وقال ليودع كل واحد صاحبه وليوصي ففعلوا ذلك فقال إني عازم على أن أحمل فاحملوا معي وأفعلوا كما أفعل
فاصطف المشركون عشرين صفا كل صف لا يرى طرفاه ثم قال بسم الله وعلى بركة الله احملوا معي ولا يضرب أحد منكم بسيف ولا يرمي بسهم إلى أن أفعل وحمل وحملوا معه حملة واحدة خرقوا صفوف المشركين صفا بعد صف لا يقف لهم شيء حتى انتهوا إلى سرادق المملك فوقف وأحاطوا به وهو لا يظن أن أحدا يصل إليه فما شعر حتى قبضوا عليه وقتلوا كل من كان حوله وقطعوا رأس واحد منهم ورفعوه على الرمح وصاحوا قتل الملك فولوا منهزمين لا يلوون على شيء وحكموا السيوف فيهم أياما فلم يكن منهم إلا قتيل أو أسير
وجلس ألب أرسلان على كرسي الملك وأكل من طعامه ولبس من ثيابه وأحضر الملك بين يديه وفي عنقه الحبل فقال ماكنت صانعا لو ظفرت بي ؟ قال أوتشك أنت في قتلك حينئذ ؟ قال ألب أرسلان وأنت أقل في عيني من أن أقتلك اذهبوا فبيعوه فطافوا به جميع العسكر والحبل في عنقه ينادي عليه بالدراهم والفلوس فما يشتريه أحد
حتى انتهوا في آخرالعسكر إلى رجل فقال ان بعتمونيه بهذا الكلب اشتريته فاخذوه وأخذوا الكلب أتوا بهما إلى ألب أرسلان وأخبروه بما صنعوا به وبما دفع فيه فقال :الكلب خيرمنه لا نه ينفع وهذا لا ينفع خذوا الكلب وادفعوا له هذا الكلب
الله أكبر عندما تتمكن العقيدة يعز الله من يشاء ويذل من يشاء


أفلحت الوجوه
محمد بن مسلمة

كان كعب بن الأشراف من أشد اليهود حقدا على الإسلام والمسلمين وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ به من الشر إلى ان يكتب الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين في غزوة بدر فأثار بذلك مشاعرهم وزاد من حقدهم بل ويدعوهم إلى حرب الرسول مرة أخرى وكان في المدينة يؤذي نساء الصحابة بأشعاره..
وعند ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الأشراف أنها مهمة صعبة تتحتم رجالا يضحون ويخاطرون بانفسهم استجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلبية لرغبته وتنفيذا لمهمته فما أتم رسول الله كلامه إلا وفارس من فرسانه وبطل من أصحابه ما توانى ولا تأنى فقال أنا أنا لها يارسول الله إنه محمد بن مسلمة ومعه عباد بن بشر وأبو نائلة وأسمه سلكان بن سلامه وهو أخو كعب من الرضاعة وقبل الانطلاق قال محمد بن مسلمة يارسول الله : إذن لي أن أقول شيئا قال قل..
ثم انطلقوا متجهين نحو حصن كعب بن الأشراف فلما وصلوا قال محمد لكعب إن هذا الرجل قد سالنا صدقة ونحن قد اتبعناه ولانحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه وقد أردنا ان تسلفنا
فقال كعب نعم أرهنوني قال ابن مسلمة أي شيء تريد قال أرهنوني نساءكم
قال كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قالت فترهنوني ابناءكم
قال هذا عار علينا ولكن نرهنك السلاح وتواعدوا في ساعة من الليل..
وفي ليلة مقمرة من ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاثٍ للهجرة اجتمع الأبطال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خشيهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم قائلا انطلقوا على اسم الله اللهم اعنهم ثم رجع إلى بيته وطفق يصلي ويناجي ربه حتى وصل الأبطال إلى حصن كعب بن الأشراف فهتف به أبو نائلة فقام ينزل إليهم فقالت له امرأته اين تخرج هذه الساعة اسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم قال كعب إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة أجاب ثم خرج إليهم وهو متطيب ينفح رأسه .
فاخذوا يتحدثون في الطريق وينشدون الشعر فقال أبو نائلة مارأيت كالليلة طيبا أعطر قط أتأذن لي أن أشم رأسك قال نعم فأدخل يده في رأسه فشمه وأشم أصحابه ثم مشى ساعة ثم قال أعود أي أشم قال كعب نعم فعاد لمثلها حتى اطمأن كعب وأمنهم ثم مشى ساعة ثم قال اعود قال كعب نعم فأدخل يده في راسه فلما استمكن منه قال دونكم عدو الله فأخذ محمد بن مسلمة مغولا فوضعه في ثنيته ثم كامل عليه حتى بلغ عانته فقتله فوقع عدو الله واستجاب الله لدعاء رسوله وانجز مهمة ابطاله وقد صاح كعب صيحة شديدة ورجع الأبطال وحققوا مهمتهم
حتى إذا بلغوا بقيع الغرقد كبروا وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرهم فعرف انهم قد قتلوه فكبرا فما انتهوا إليه قال صلى الله عليه وسلم أفلحت الوجوه قالوا وجهك يارسول الله
ورموا برأس الطاغية بين يديه فسر وجه الرسول وحمد الله على قتله
حلف الزمان ليأتين بمثلهم *** حنثت يمينك يازمان فكفرِ


كسرت رجله قبل أن
عبد الله بن عتيك

بعث الرسول صلى الله عليه وسلم جندا من جنده وأسداً من اسوده بعث عبد الله بن عتيك واناساً معه لمهمة صعبة ليس لها إلا الرجال ،مهمة صعبة تؤدي بصاحبها إلى الهلاك والبوار
إنها في هذه المرة إلى أبي رافعة اليهودي بين أصحابه ومن داخل حصنه وجالس مع أهله حتى دنوا من الحصن قال لهم عبد الله بن عتيك أمكثوا حتى انطلق فأنظر وأتيكم بالخبر قال فتلطفت أن ادخل الحصن ثم انهم فقدوا حمارا لهم خرجوا في الليل يبحثون عنه ثم غطيت رأسي وجلست كأني أقضي حاجتي حتى إذا نادى صاحب الباب من أرد ان يدخل فليدخل قبل أن أغلق فدخلت ثم أختبأت في مربط حمار عند باب الحصن فاجتمعوا وتعشوا عند أبي رافع وأخذوا في الحديث ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم فلما هدأت الاصوات وقد رأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فعلقتها عليهم من الظاهر ثم صعدت إلى بيت أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد أطفئ سراجه فلم أميز أبارافع فقلت يا أبارافع قال من هذا قال ثم أنطلقت نحو الصوت فأخبر به وصاح لكنها لم تغن شيئا ثم جئت مر ة ثانية كأني أغيثه فقلت : مالك يا أبا رافع وغيرت صوتي قال ألا ترى مابي دخل علي رجل فضربني بالسيف ثم ضربته مرة أخرى فلم تغن شيئا فصاح حتى قام اهله ثم جئت وغيرت صوتي كأني أغيثه وإذ هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه فأشد عليه حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت دهشا فأتيت السلم أريد أن انزل فسقطت منه فانخلعت رجلي فعصبتها ثم اتيت أصحابي اسحب رجلي فقلت أنطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فلن ابرح مكاني حتى اسمع من ينادي ويصيح أن أبا رافع قتل فما أن بزغ الفجر حتى نادى المنادي أن أبا رافع قتل فقمت امشي مابي من وجع فأدركت اصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته وأنجزت مهمتة فقال لي ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأنها لم تصبْ أبدا الله أكبر صدق من قال :
هـم الغـيوث إذا ما أزمـة أزمت *** والأسد أسد الشرى والبأس محتدم

افزع الخيل
عمر بن معدي كرب

في القادسية هناك حيث الرجل الغريب وأغرب منه خبره العجيب انه عمر بن معدي كرب نزل يوما من الأيام على النهر فقال لأصحابه إني عابر على الجسر فإن اسرعتم مقدار جزر الجزور وجدتموني وسيفي بيدي أقاتل تلقاء وجهي وأنا قائم بينهم وأن تأخرتم وجدتموني قتيلا بينهم ثم شحذ الهمة فحمل القوم حتى قال بعضهم لبعض يابني زبيد علامَ تتركون صاحبكم والله ما أظن أن تجدوه حيا حتى انطلقوا إليه وقد نزل من فرسه وفرسه ليس موجودا وهو ءاخذٌ وماسك برجلي فرس رجل من العجم فأمسكها واثبتها والفارس يضرب فرسه وما يقدر أن يتحرك فلما رأنا الفارس خاف ورمى بنفسه وخلى فرسه حتى ركبه عمرو وقال أنا أبو ثور كدتم والله تفقدونني قالوا اين فرسك قال رمي بسهام فطرحني وهرب
أي قوة هذه وشجاعة ينطلق وحده ويصارع القوم وحده ويمسك الخيل على قوتها فلا يتحرك حركة واحدة الله أكبر حتى فر القوم هربا منه وصدق من قال
تظهر الشجاعة عند المخاطر الكبرى


أخي الكريم

لله درك وعليه شكرك ومنه أجرك
يوم تركت الدنيا وهي تتزين لك وهجرت الأصحاب وهم ينادونك وأعرضت عن الملهيات وهي تتحرش بك وقد جئت إلى هذا المكان وشعارك ( ولذكر الله أكبر )
فمن مثلك ؟
والله لو يعلم المحرومون ما أنت فيه من السعادة والهناء بإيمانك وعملك الصالح لجالدوك عليها بالسيوف فطب نفسا بما أنت فيه وقر عينا بما أنت عليه فكلٌّ ميسرٌّ لما خلق له
وتمت كلمة ربك في خلقه موفق ومخذول مسدد ومحروم بطل وبطال
فحيَّّّهلا إن كنت ذا همة فقـد *** حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد *** ودعـه فـإن الشوق يكفيك حاملا

العلة الذلة
لقد كبى جواد هذه الأمة وطاش سهمها وسقطت لحين رايتها فأصبحت في ذيل القافلة ذليلة ومن قلب البصر ، وقرأ الخبر ، رجع إليه البصر خاسئا وهو حسير وواقع الحال يغني عن كثير من المقال
أتدري أيها الحبيب ما سبب هذه النكبة ما علة هذه الكبوة لقد أصيبت الامة بهذه الغمة لبعدها عن المنهج المشرق والمنبع المتدفق كتاب الله وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقول " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله "
فكان من نتائج البعد والصد اختلال الموازين وتبدل المقاييس واختلاف النظر وانتكاس بعض الفطر فالخير غدا شرا والنفع اضحى ضُرا والمعروف أصبح منكرا والصواب أستحال إلى الخطأ عند جمع من الناس
ومن الأمور التي اختلت فيها الموازين وتبدلت حولها الأنظار وتغيرت نحوها الافكار موضوع البطولة وخصوصا البطولة عند الشباب فابتلينا بأبطال من ورق
أبطال مزيفون
فمن الشباب من يرى البطل ذلك الذي اصاب العدو في مقتل ففي اللحظات الاخيرة والدقائق المثيرة يسجل الهدف
فيمن الهدف ومن المستهدف؟ لاأعرف
إنه اللاعب بطل الملاعب وقد كان يكفيه أن اسمه لاعب
ومن الشباب من يرى البطل ذلك الذي يكر ويفر ..يقبل ويدبر.. يصول ويجول فعلى أرض النزال يتبين الأبطال وتخرج مآثر الرجال
لا أقول في ميادين القتال فذلك مما لايخطر لهم على بال ولكن مع جمع من الأنذال
تراه مركبته يلاحق الرفاق ويغامر بالسباق ويعرض نفسه للمتالف .
ومن الشباب من يرى البطولة في معاكسة النساء الغافلات والتحرش بالفتيات الساذجات في الأسواق والملاهي والمنتديات بالرسائل والمعاكسات والمقابلات ويفتخر بذلك على اترابه ويمتدح نفسه بين اصحابه وكانه بطل زمانه وفارس ميدانه
وقد نسي أو تناسى أن ذلك دَينٌ في عنقه وأنه يقدم لنفسه
عفوا تعف نساؤكم في المحرم
وتجنبوا ما لا يليق بمسلم

إن الزنا دين فأن أقرضــــته
كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

من يُزن يزن به ولو بجــداره
إن كنت ياهذا لبيبا فافهم

من يزن في بيت بألفي درهم
في بيته يزنى بغير الدرهم


ومن الشباب من يرى البطولة شاخصة في ذلك الفنان أو المطرب أو الراقص أو الممثل الذي جاء ما لم تأت به الأوائل والأواخر
يقولون ويابئس ما يقولون حتى غدا الممثل أو المطبل هو البطل في نظر السذج الذين يتمنون أن يكونوا مثلهم في شهرتهم ومكانهم ..
فتباً لقوم يأخذون دينهم وقيمهم عن مثل هؤلاء الذين تجردوا من الفضيلة وتلطخوا بالرذيلة
فكيف يأتي بالدواء والشفاء من هو الداء والبلاء

الآن ونحن نودع هذا النفر الجليل
أترانا وفينا الحديث حقه أتُرانا أحصينا أولئك الرجال الأفذاذ عددا كلا
لقد استشرقنا عظمتهم من قريب وصحبنا لحظات مشرقة ثلة مباركة منهم إذ لم تسعفنا الحظوظ بصحبتهم جميعا إن رجال المهمات الصعبة لينوبون عن الالوف العديدة والمجيدة من إخوانهم الذين رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم وعاصروه وآمنوا به وجاهدوا معه ففي صور هؤلاء الأبرار نرى صور جميع الأصحاب
نرى إيمانهم وثباتهم وبطولتهم وتضحياتهم وولاءهم نرى البذل الذي بذلوا والنصر الذي أحرزوا
والدور الذي نهضوا به لتحرير البشرية بأسرها من وثنية الضمير ونرى فيه أبطال وجنود أعظم حقبة من حقب النضال الإنساني عامة والديني خاصة
تلك الحقبة التي تهدم فيها العالم القديم تحت مطارق الحقيقة الجديدة التي جاءت تعلن توحيد الرب
فلا أصنام ولا أوثان
ولا أباطرة ولا قياصرة
إنما الله إله واحد.... وإنما الناس سواسية كاسنان المشط
إن إيمان هذا الرعيل الأول من المسلمين ليضفي على البشرية كلها في شتى أديانها وازمانها وأجناسها من الثقة ما يجدد لها على الدوام شبابها النضير وعزمها القدير
فهم أول الأمر وآخره بشر من الناس
كانوا يحيون داخل ظروف لم تكن في ظاهرها قادرة على أن تجعل منهم ما استطاعوا فيما بعد أن يكونوه
وهم كمجتمع لم يكونوا قد أحرزوا بعد كل الصفات اللازمة لقيام مجتمع فهم قبائل متنافرة متصارعة تقودها الفردية المغلقة الصارمة وهم كقوة سياسية لم يكونوا قبل الإسلام شيئا مذكورا وكقوة اقتصادية كانوا من أكثر الناس فقرا
وكقوة عددية كانوا من أقل الناس عددا
فما الذي حدث حتى صار هؤلاء الأقلون في كل شيء بناة عالم جديد رائع المهمات والاهتمامات
أهي قوة السلاح وكثرة الجيوش؟
لقد كان الإسكندر من قبلهم وجنكيز خان من بعدهم أوفر سلاحا وأكثر جندا
فأين الإسكندر اليوم وأين جنكيز خان
ماذا بقي منهما ومن جيوشهما الغاربة ومن انتصاراتهما المروعة
ماذا بقي من كل ذلك في ضمير الحياة وفي ضمائر البشر
لا شيء... إذن لم تكن القوة المادية في كل صورها هي التي جعلت أصحاب الرسول ما رأينا
إنما الإيمان.. الإيمان بالحق وبالخير
ومن قبل هذا الإيمان برب الحق والخير
وهذا هو الدرس الصادق الذي ألقاه ويلقيه على البشر جميعا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين ءامنوا معه..

إذا حضر الشتاء فأنت شمس
وإن حل المصيف فأنت ظلُ


جزيت عن البرية كل خير
فأنت الماجد البطل الأجلُ

فذكرك في المسامع خير هاد
ويكرّر في الجموع فلا يُملُ


البطل والثبات على الحق
وبطل من الشباب يلتزم بدينه ويستقيم على امر ربه وشرعه في هذا الزما ن التي كثرت فيه شبهاته وشهواته وأصبح الشاب يعيش الفتنة في كل ما يقرأ وينظر ويسمع
الدلهمت عليه المحن وعصفت به الفتن ما ظهر منها وما بطن لتقذف في عقله الشبهات وتلقي في قلبه الشهوات وأصبح المتمسك من الشباب بدينه كالقابض على الجمر وكمن يصارع التيار ويواجه الإعصار في زمن كثر فيه المتساقطون على الطريق المنتكسون على القفا المولون الدبر
نعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الضلال بعد الهدى ومن الغواية بعد الهداية
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم حبيب بن زيد بكتاب إلى مسيلمة الكذاب بعد أن ادعى النبوة كذبا وزورا فما كان من مسيلمة إلا أن قيد حبيبا بالقيود والاغلال ،والرسل في عرف الناس لا يفعل بها ذلك
ثم أوقفه بين يدي الجموع الحاشدة التي ملئت بنفوس حاقدة وقلوب حاسدة وقال له أتشهد أن محمدا رسول الله فقال نعم أشهد أن محمدا رسول الله فقال له تشهد أني رسول الله فقال حبيب إن في أذني صمما عن سماع ما تقول
فقال لجلاده اقطع قطعة من جسده فهوى الجلاد بكل فظاظة وغلظة على حبيب بسيفه وبتر قطعة من جسده فألقاها أمامه ثم عاد ليسأله أتشهد أن محمدا رسول الله
فقال نعم أشهد أن محمدا رسول الله فقال له وتشهد أني رسول الله فقال حبيب إن في أذني صمما عن سماع ما تقول فأمر بأن تقطع من جسده قطعة أخرى وهكذا مضى مسيلمة الكذاب يُقطع حبيبا قطعة قطعة وحبيب لا يلوي على شيء ثابت القلب شامخ الأنف رابط الجأش مرفوع الهامة
حتى انفلق بدنه إلى فلقتين فلقة مقطعة إربا إربا تسبقه إلى الجنة فضلا من الله ومنه
وجزء آخر يعزم الرحيل لليوم الآخر وكل ذلك في ذات الإله
فما زال الجلاد يمزقه كل ممزق حتى فاضت روح إلى باريها وسُلت من الجسد الذي كان يحتويها وهر راسخ كالجبال ثابت ثبوت الابطال
وسرى الخبر وياله من خبر إلى أمه نسيبة المازنية أم عمارة فمازادت على أن قالت من أجل مثل هذا الموقف أعددته ..وعند الله أحتسبه ...فلله درك أهذا ردك أيتها الدرة
أناضل عن دين عظيم وهبته
عطاء مقل مهجتي وحياتا

وممتثل لله أسلم وجهه
يقول أن وحدي سأحمي دينيا

بظهري ببطني بالذراع بمقلتي
بجنبي بعظم الصدر حتى التراقيا

على ذروة التوحيد تخفق رايتي
وتحت روايتها تصب دمائيا


ومن الشباب من يرى البطولة متمثلة في التجرد من ثوب الحياء ومن لباس الأدب ليلبس ما يزري به من ملابس أعدائة الذين يكيدون له يمكرون به
المهم عنده أن يخرج عن المألوف ويسترعي الانتباه ويلفت الإهتمام ولو بما لم يفهم معناه أو يدرك مغزاه حتى إنك تجد من يلبس قبعات الوقاية من الشمس في غسق الليل وترى من يرتدي من الفانلات او البنطالات وعليها من الصور والرسومات والشعارات ما يدهشك ويملك عليك حيرتك أو تسمعه وهو يقصد ذلك ويسعى إليه يشغل مذياع السيارة بأعلى الأصوات لأغانٍ ماجنة بأصوات فاسقة وقحة بكلمات بذيئة ساقطة
ويرى أنه البطل لأنه تمرد على ماجاء به آباؤه الأول
و كل أولئك أيها الحبيب وبالٌ على الأمة وأي وبال
وبهم تفرق الصف ومنهم دب الضعف ومن أجلهم انتشر الفساد وعليهم يقع التخطيط من أهل الكفر والتمرد والعناد يعيشون الدينا وياليتهم يعيشون عليها ليعمروها لا وإنما من فسادهم لم يعرفوا فيها إلا أحقر ما عليها
قال تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )
يتلذذون بالمعاصي ويرتكبون المناهي ويفعلون السيئات ويجترحون الخطيئات ويقتحمون الموبقات
هممهم باردة وعزائمهم خائرة وأمانيهم وأمالهم فاترة يرضون بالدون ويقنعون باليسير ويخلدون للخمول
وبليد الهمة لا يعرف قيم القمة
تأمل همة أحدهم ما أدناها
وانظر إلى همة الذي ازعجه ما أعجزه
يقول أحد الكتاب لقيت اليوم صديقنا وهو من هو في مكانه ومقامه فإذا هو على غير عادته منشرح الصدر مُفتَّر الثغر ضاحك الأسارير قلت له أراك اليوم على غير عادتك طلقا نشيطا بادي السرور قال ومالي لا أكون كذلك وقد أحرزت في هذا اليوم ثلاث انتصارات قلت : لك الحق إذن في تهللك وفرحك فنحن في زمن لا نكاد نظفر فيه بانتصار واحد بين مئات الهزائم ولكن قل لي ماهذه الإنتصارات إن لم تكن سرا من الأسرار ؟
قال أما الإنتصار الأول فقد دخلت غرفة نومي من ثلاثة أيام ذبابة أزعجت نهاري وأرَّقت ليلي وقد حاولت جهدي طردها أو قتلها فلم أفلح إلى أن ظفرت بها اليوم فقتلتها شر قتلة والقيتها حيث لايمكن أن تعود حتى لو عادت إليها الحياة .
قلت وما الانتصار الثاني ؟
قال الانتصار الثاني شعرت به وأنا أزن نفسي في الحمام إذ هبط وزني من تسعة وتسعين كيلو إلى ثمانية وتسعين وسبعمائة وخمسين جراما
قلت والانتصار الثالث؟
قال لعبت اليوم بالنرد مع صديقنا فلان فغلبته مرتين متواليتين هو الذي كان يغلبني باستمرار أفتراني بعد ذلك كله حقيقا بما انا عليه من السعادة والطلاقة والمرح ..
بلى أيها البليد السعيد
أقول لك ولمن على شاكلتك هنيئا لأعدائك بك لقمة سائغة وغنيمة باردة ،الشباب هم الدواء فانظر غَدَوا علة وداء وهم الأمل فتأمل كيف أصبحوا ألما..
ومـا تزال بقلبـي ألف مـبكية *** من رهبة البوح تستحيي وتضطرب

البطولة الحقيقية
والبطولة الحقيقية يا أخي ليست فيما سبق بل هي فيما سمعت..
فالخير في أمة الخير إلى قيام الساعة ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لايضرها من خذلها ما تعاقب الليل والنهار ولا يزال الله يغرس لهذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته ولا يزال قائم لله بحجة
ويظل البطل والدور المرتقب
وبطل من الشباب من يعرف الغاية من خلقه والهدف من وجوده فلا تراه إلا في خير ولا تبصره إلا على طاعة ,أمر رشيد
لايعيش سبهللا على هامش الحياة وعلى حواشي الوقائع
يصلح أمر دنياه كأنه يعيش أبدا ويصلح أمر آخرته كأنه يموت اليوم وليس يموت غدا
فالأمة في حاجة لكل واحد من أبنائها فلا طاقات معطلة ولامهارات مهدرة ولا قدرات مبعثرة فكل واحد منا يصلح أمره ويحرس ثغره
فكن يا أخي زفرة تحرق *** وكن يا أخي لفحة تصعق
لماذا رهبت نزال الرجال *** وأنت المحنك والحـاذق
لماذا ذرفت دموع الخنوع *** وأنت المـبرز والسـابـق
كفانا أيها الشباب أن نعيش عالة على غيرنا نتكفف أعداءنا أسباب تطورنا وتقدمنا ونحن أسبابه وأبوابه كفانا أن نعيش على فتات موائد غيرنا ونحن نملك ثروات طائلة وقدرات هائلة ولكنها وللأسف الشديد معطلة أمتنا تنتظركم ياشبابها وتبحث عنكم يا أبطالها لتعيدوا لها مجدها كسابق عهدها ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها
شباب الجيل للإسلام عودوا *** فأنتم روحه وبكم يـسود
وانتم سر نهضته قـديما *** وأنتم فجره الزاهي الجديد
فكونوا صناع الحياة ورواد البناء وعدة التقدم فمكانكم الذي يليق بكم الصف المقدم
اضربوا بسهم الأبطال في كل مجال حلال
وليكن لكم القدح المعلى في في كل مضمار وقصب السبق في كل ميدان من ميادين الأمجاد
فأنتم ... نعم أنتم ... خير أحفاد لخير أجداد

إن الظلام يتحول إلى نور..
والفوضى تتحول إلى نظام ..
والضعف يتحول إلى قوة..
والضياع يصير منعة..
ولمهانة تصبح عَظمة ..
والجهالة تضحي معرفة ..
والعدم يصير وفرة..
وجميع الأشواك تضحي أزاهير .. عندما يكرس الناس حياتهم لقضية الحق والخير
هذا هو ما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه
وهذا هو ماصنعه من قبل المرسلون كافة وأصحابه المؤمنون
وهذا هو الدرس الذي تركوه...
ولأن الحق والخير كانا جوهر الدور الذي قام به الرسول وصحبه ولان الإيمان الصادق الطاهر الشجاع كان نهجهم وسبيلهم لان ذلك كذلك رايناهم – محمدا وصحبه – يُوَرثون البشرية خير ميراث
ورأيناهم يملأون الضمير الإنساني عافية ونورا ورشدا ..
والآن ونحن نودع أولئك الرجال الذين عشنا معهم في مهمات صعبة مفعمة بالغبطة والسعادة نسجد لله شاكرين أنعُمه راجين المزيد من نعمته ورحمته وعافيته..
وفي خشوع وإجلال نقول للمعلم العظيم خاتمِ المِرِسلين ...
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وصلوات ربي عليك وجزاك الله عما أعطيت وهديت خير الجزاء ...
وفي شوق متجدد ومُفيض نقول لاصحابه المباركين أيها الأبرار وداعا ..
ولكن متى وهل غابوا حتى يقال لهم وداع ..
فلتكن تحيتنا لهم السلام سلام أزجيناه تحية عند البدء
نزجيه تحية عند الختام ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بدر بن نادر المشاري

mas15 : اضيفت بواسطة
1 صوت

: 26-08-2012

: 3823

طباعة


 
 
التعليقات : 0 تعليق
 
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 =
أدخل الناتج