www.islamcvoice.com
موجز ويب تابعنا جديدناعلى تويتر مباشر مكة المكرمة مباشر المدينة المنورة إذاعة القرآن الكريم

رسالة إلى حاجّة

المقال
 

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » المحاضرات المكتوبة » ناصر الاحمد

 اسم المادة : رسالة إلى حاجّة

إن الحمد لله ...

هنيئا لك أختي المسلمة ما عزمت عليه من الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، تلك الفريضة التي غابت عن كثير من نساء المسلمين، فبعضهنّ يجهلن أن الحج فريضة عليهنّ، وبعضهنّ يعلمن ولكن يركبن مركب التسويف حتىيفجأهنّ الأجل وهنّ تاركات للحج، وبعضهنّ لا يدرين شيئاً عن المناسك، فيقعن في المحظور والمحرّم، وربما بطل حجهنّ دون أن يشعرن والله المستعان.

أما أنت أيتها الأخت الفاضلة: فلا أراك من هؤلاء، لأنك تعلمين أن الحج فريضة الله على عباده، وهو ركن الإسلام الخامس، وهو جهاد المرأة؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي اللهعنها: "جهادكنّ الحج" رواه البخاري.

وهذه أختي المسلمة: بعض النصائحوالتوجيهات والأحكام التي تختص بها من أرادت الحج، وهي مما يعين على جعل الحج متقبلاً مبروراً، والحج المبرور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "ليس له ثواب إلا الجنة"متفق عليه.

أولاً:الإخلاص لله شرط في صحة وقبول أي عبادة ومنها الحج، فأخلصي لله تعالى في حجك، وإياك والرياء فإنه يحبط العمل ويوجب العقوبة.

ثانياً:متابعة السنة ووقوع العمل وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم شرط ثان في صحة وقبول العمل. لقوله صلىالله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم. وهذا يدعوكِ إلى تعلّم أحكام الحج وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم مستعينة على ذلك بالكتب المفيدة التي تعتمد على الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة.

ثالثاً:احذري الشرك الأكبر والأصغر والمعاصي بجميع أنواعها، فإن الشرك الأكبر يوجب الكفر وحبوط العمل والعقوبة، والشرك الأصغريوجب حبوط العمل والعقوبة، والمعاصي توجب العقوبة.

رابعاً:لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو لغيره بدون محرم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" متفق عليه. والمحرم هو الزوج وكل من تحرم عليه المرأة تحريماً دائماً بقرابة أو رضاعة أو مصاهرة، وهو شرط في وجوب الحج على المرأة، فإذا توفر للمرأة المحرم معالزاد والراحلة وأمن الطريق، وجب عليها الحج وإلا لم يجب.

خامساً:للمرأة أن تحرم فيما شاءت من الثياب من أسود وأخضر أو غيرهما، مع الحذر مما فيه تبرج أو شهرة كالثياب الضيقة والشفافة والقصيرة والمشقوقة، وكذلك يجب على المرأة الحذر مما فيه تشبه بالرجال، أو مما هو من ألبسة الكفار. ومن هنا نعلم أن تخصيص بعض العامة من النساء للإحرام لوناً معيناً كالأخضر أو الأبيض ليس عليه دليل.

سادساً:يحرم على المحرمة بعد عقد نية الإحرام التطيب بجميع أنواع الطيب، لا في البدن ولا في الثياب، ويحرم عليها قصد شم الطيب واستعمال الأدهان المطيبة. وكذلك يحرم على المرأة التطيب مطلقاً بما يظهر ريحه إذا مرت على الرجال سواء أكانتمحرمة أو غير محرمة.

سابعاً:يحرم على المحرمة إزالة الشعر من الرأس وجميع البدن بأي وسيلة وكذلك تقليم الأظافر.

ثامناً:يحرم على المحرمة لبس البرقع والنقاب أو ما خيط على قدر الوجه، ولبس القفازين وهما ما خيط على قدر الكفين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" رواه البخاري.

تاسعاً:المحرمة لا تكشف وجهها ولا يديها أمام الرجال الأجانب، متعللة بأن النقاب والقفازين من محظورات الإحرام، لأنها يمكن أن تستر وجهها وكفيها بأي شيء كالثوب والخمار ونحوهما، و لا حرج في أن يمس الغطاء وجه المحرمة، فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". رواه أبو داود.

عاشراً:يجوز للمحرمة أن تلبس السراويل والجوارب للقدمين، وأساور الذهب والخواتم والساعة ونحوها، ولكن يتعين عليها ستر زينتها عن الرجال غير المحارم في الحج وفي غير الحج.

الحادي عشر:بعض النساء إذا مرت بالميقات تريد الحج أو العمرة وأصابها الحيض، قد لا تحرم ظنا منها أن الإحرام تشترط له الطهارة من الحيض، فتتجاوز الميقات بدون إحرام، وهذا خطأ واضح، لأن الحيض لا يمنع الإحرام، فالحائض تحرم وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت، فتؤخره إلى أن تطهر، وإن أخرت الإحرام وجاوزت الميقات بدونه، فإنها إن رجعت إلى الميقات وأحرمت منه فلا شيء عليها، وإن أحرمت بعد تجاوز الميقات فعليها دم لترك الواجب عليها.

الثاني عشر:للمرأة أن تشترط عند الإحرام إذا خافت من عدم إكمال نسكها فتقول: "إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني "، فلو حدث لها ما يمنعها من إتمام الحجأحلت ولا شيء عليها.

الثالث عشر:تذكري أختي المسلمة أعمال الحج:

فإذا كان يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذيالحجة، اغتسلي وأحرمي ولبي قائلة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. اخرجي إلى منى، وصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر مع قصر الصلاة الرباعية ركعتين بدون جمع. فإذا طلعت شمس يوم التاسع سيري إلى عرفة، وصلي بها الظهر والعصر جمعاً وقصراً في وقتالظهر، وامكثي في عرفة داعية ذاكرة مبتهلة تائبة إلى غروب الشمس. فإذا غربت الشمس اليوم التاسع سيري من عرفة إلى مزدلفة، وصلي بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، وامكثي بها إلى صلاة الفجر، واجتهدي بعد الفجر في الذكر والدعاء والمناجاة حتى يسفر جدا. ثم انطلقي من مزدلفة إلى منى قبل شروق شمس يوم العيد، فإذا وصلت إلى منى فافعلي ما يلي:

- أرمي جمرة العقبة بسبع حصيات.

‌- واذبحي الهدي بعدارتفاع الشمس.

‌- وقصري من كل أطراف شعرك قدر أنملة.

‌- ثم انزلي إلى مكة، وطوفيطواف الإفاضة، واسعي بين الصفا والمروة سعي الحج إذا كنت متمتعة، أو لم تسعي مع طواف القدوم إذا كنت مفردة أو قارنة.

ارمي الجمرات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد الزوال إذا أردت التأخر، أو الحادي عشر والثانيعشر إذا أردت التعجل، مع المبيت بمنى ليلتين أو ثلاث.

فإذا أردت الرجوعإلى بلدك فطوفي للوداع، وبهذا تنتهي أعمال الحج.

والمرأة لا تجهر بالتلبية، بل تسر بهافتُسمع نفسها ومن بجوارها من النساء ولا تسمع الرجال الأجانب حذراً من الفتنة ولفت الأنظار إليها. ووقت التلبية يبدأ من بعد الإحرام ويستمر إلى رمى جمرة العقبةيوم النحر.

وإذا حاضت المرأة بعد الطواف وقبل السعي، فإنها تكمل بقية المناسك فتسعى ولو كان عليها الحيض لأن السعي لا يشترط له الطهارة.

ويجوز للمرأة استعمال حبوب منع الحيضلتتمكن من أداء نسكها بشرط عدم حدوث ضرر عليها.

واحذري مزاحمة الرجال في جميع مناسك الحج، وبخاصة في الطواف عند الحجر الأسود والركن اليماني، وكذلك في السعي وعند رمي الجمرات وتخيري الأوقات التي يخف فيها الزحام، فقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تطوف في ناحية منفردة عن الرجال، وكانت لا تستلم الحجر أو الركن إن كانثمة زحام.

وليس على المرأة رمل في الطواف ولا ركض في السعي. والرمل هو إسراع الخطى فيالأشواط الثلاثة الأولى من الطواف، والركض يكون بين العلمين الأخضرين في جميع أشواطالسعي، وهما سنة للرجال.

وللمرأة الحائض أنتقرأ كتب الأدعية والأذكار الشرعية، ولو كان بها آيات من القرآن، ويجوز لها أيضاً أنتقرأ القرآن دون أن تمس المصحف.

واحذري كشف شيء من بدنك وبخاصة في الأماكن التي يمكن أن يراك فيها الرجال، كأماكن الوضوء العامة، فإن بعض النساء لاتبالي بوجود الرجال قريباً من تلك الأماكن، فينكشف منها حال الوضوء ما لا يجوز كشفه من وجه وذراعين وساقين، وربما خلعت ما على رأسها من خمار، فتظهر الرأس والرقبة، وكل ذلك محرم ولا يجوز، وفيه فتنة عظيمة لها ولغيرها من الرجال.

يجوز للنساء الدفع من مزدلفة قبل الفجر، فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم لبعض النساء ولا سيما الضعيفات بالانصراف من مزدلفة بعد مغيب القمرفي آخر الليل، وذلك حتى يرمين جمرة العقبة قبل الزحام.

ويجوز تأخير الرمي إذا رأى ولي المرأة أن الزحام قد اشتد حول جمرة العقبة وأن في ذلك خطراً على من معه من النساء فيجوز تأخير رميهن الجمرة حتى يخف الزحام أو يزول ولا شيء عليهن في ذلك. وكذلك الحال عند الرمي في أيام التشريق الثلاثة يمكن أن يؤخرنرمي الجمرات إلى ما بعد العصر أو الليل وهو وقت يخف فيه الزحام جداً كما هو مشاهد ومعلوم.

ولا يجوز للمرأة أن تمكن زوجها من جماعها أو مباشرتها طالما أنها لم تتحلل التحلل الكامل، ويحصل هذا التحلل بثلاثة أمور:

- رمي جمرة العقبة بسبع حصيات.

- التقصير من جميع الشعر قدر أنملة.

- طواف الإفاضة.

فإذا فعلت المرأة هذه الثلاثة مجتمعة جاز لها كل شيء حرم عليها بالإحرام حتى الجماع،وإذا فعلت اثنين منها جاز لها كل شيء إلا الجماع.

لا يجوز للمرأة أن تبدي شعرها للرجال الأجانب وهي تقصر من أطرافه، كما تفعل كثير من النساء عند المسعى لأن الشعر عورة.

احذري النوم أمام الرجال، وهذا ما نشاهده من كثير من النساء اللاتي يحججن مع أهاليهن دون مخيم أو أي شيء يسترهن عن أعين الرجال، فينمن في الطرقات وعلى الأرصفة وتحت الجسور العلوية وفي مسجد الخيف مختلطين مع الرجال، أو قريباً من الرجال، وهذا من أعظم المنكرات التي يجب منعهاوالقضاء عليها.

ليس على الحائض والنفساء طواف وداع، وهذا من تخفيف الشرع وتيسيره على النساء، فللمرأة الحائض أن تعود مع أهلها وإن لم تطف طواف الوداع،فاحمدي الله أيتها المرأة المسلمة واشكريه على هذا التيسير.

أختي المسلمة: هذه بعض المسائل المهمة والتي تحتاج إلى شيء من التفصيل يخص المرأة:

المسألة الأولى: القِوامة وأثرها في مناسك المرأة:

يجب على المرأة استئذان زوجها في أداء المناسك: أما حج النافلة فيجب على الزوجة أن تستأذن زوجها أجمع كل على هذا أهل العلم، وله أن يمنعها من الخروج إلى الحج التطوع، وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب. فإن أحرمت في حج تطوع بدون إذن الزوج فله تحليلها، ولا قضاء عليها لأنها كالمحصر تتحلل بعد الهدي والتقصير ولا قضاء عليها. أما حج الفرض فإنه لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من الحج الواجب عليها وإن منعها لم تلزم طاعته بذلك.

المسألة الثانية: حج المعتدة:

المعتدة إما أن تكون بسبب وفاة أو طلاق، والمطلقة إما أن تكون بائنة أو رجعية.

أما المعتدة عن وفاة: فهذه لا يجوز لها الخروج للحج فرضه ونفله لأنه يجب عليها الإحداد، ومنه لزوم بيت الزوج وعدم الخروج منه حتى تنتهي عدتها. فإذا خرجت قبل الوفاة ثم توفى زوجها وهي في الطريق، فإنه ترجع ما لم تحرم، فإن أحرمت قبل الوفاة مضت في إحرامها، لأن الإحرام سابق للعدة، وإذا سبق مع استوائه في الوجوب كان أولى بالإتمام. ولأن عمر رضي الله عنه كان يرد المتوفى عنها زوجها من البيداء يمنعهنّ من الحج في الميقات قبل الإحرام، أما بعد الإحرام فلم يكن يردهنّ.

أما المطلقة: فإما أن تكون رجعية أو بائنة:

أما المطلقة الرجعية: فيجب عليها لزوم بيت الزوجية مدة العدة، لا تخرج منه حتى تنتهي العدة استبراء لرحمها وقياماً بحق الاعتداد. لعموم قوله تعالى(لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ ولا يخرجن) ولأن لزوم البيت من حقوق العدة وهي حق لله تعالى لا يمكن تداركه إذا فات بخلاف الحج.

أما المطلقة البائن المعتدة: فأيضاً لا يجوز لها الخروج للحج ما دامت في العدة بل يلزمها المكث في بيت زوجها حتى تنتهي العدة.

المسألة الثالثة: أثر الحيض والنفاس في مناسك الحج والعمرة: وفيه عدد من المسائل:

أولاً:أثره في الإحرام وسننه: ليس للحيض والنفاس أثر على الإحرام الذي هو عقد النسك بالحج أو العمرة، والمرأة في ذلك كالرجل ولو كانت حائضا أو نفساء، فإحرامها ينعقد بما أحرمت به من حج أو عمرة.

لكن هل الأفضل للحائض والنفساء الإحرام بالنسك أم الإنتظار حتى تطهر؟. الأفضل للحائض والنفساء الإحرام بالنسك ولا تنتظر الطهر، لأن التعجيل في الدخول في العبادة أولى من الانتظار لتحصيل طهر لا يشترط لها. ولأن فيه المبادرة في الدخول إلى العبادة ولأنه لو كان أفضلاً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.

ثانياً:الاغتسال عند الإحرام: الاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء وسواء كانت المرأة طاهراً أو حائضاً أو نفساء. لحديث جابر عند مسلم في قصة أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فأمرها أن تغتسل وتهل.

ثالثاً:أثر الحيض والنفاس على الدخول في المسجد الحرام والطواف به:

يحرم على الحائض والنفساء المكث في المسجد، أما العبور فلا يحرم إذا استوثقت من عدم تلويثه. يؤيد هذا ترجيل عائشة رأس المصطفى عليه الصلاة والسلام وهي حائض من حجرتها فلو كان دخولها جائزاً لدخلته.

أما حكم طوافهما: الأولى للمرأة أن تطوف وهي طاهرة، فقد ذكر جمع من أهل العلم أن الطهارة من الحيض والنفاس شرط لصحة الطواف لحديث عائشة "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" متفق عليه. لكن لو كانت المرأة مضطرة أو ناسية فطوافها صحيح، وهذا قول شيخ الإسلام رحمه الله حيث يقول بأن الطهارة من الحدث ليست شرطاً في صحة الطواف، وإنما هي واجبة من الحدث الأكبر مستحبة من الحدث الأصغر، ويسقط الواجب في حال العجز عنه، فإذا اضطرت الحائض أو النفساء إلى الطواف حال الحيض والنفاس لعدم إمكان البقاء حتى الطهر أجزأهما ولا شيء عليهما. واستُدل أنه لم ينقل عنه أنه أمر بالطهارة للطواف ولا نهى المحدث أن يطوف فدل أنه طوافه طاهراً سنة لا واجب.

أما السعي: فإن الطهارة من الحيض والنفاس بل ومن سائر الأحداث ليست شرطاً في صحة السعي، فإذا سعت الحائض والنفساء صح سعيهما ولا شيء عليهما. لحديث عائشة:"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"ولأن السعي نسك غير متعلق بالمسجد فلا تشترط له الطهارة.

وأما طواف: فإن طواف الوداع واجب من واجبات الحج من تركه فعليه دم رجلاً كان أو امرأة، إلا أن الله عز وجل خفف عن الحائض والنفساء فيسقط عنهما ولا شيء عليهما لقول ابن عباس: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" متفق عليه.

المسألة الرابعة: الحجاب والستر وأثرهما على المناسك:

القول الصحيح هو أن المَحْرَم شرط في وجوب الحج على المرأة، ولا يجوز لها أن تحج من غير مَحرم، بل ولا يجب عليها حتى تجد محرماً. لحديث ابن عباس المتفق عليه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم". فقال رجل يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال: "انطلق فحج مع امرأتك".

ولو توفي المَحرم في أداء المناسك فإنه لا يخلو من حالتين: إما أن يكون زوجاً أو غيره. فإن كان المحرم زوجاً: رجعت المسألة إلى حكم حج المعتدة من وفاة وقد سبقت أنها إن كانت قد أحرمت استمرت في نسكها وإن لم تكن أحرمت رجعت. وإن كان المَحرم من غير الزوج: فإن كانت قد أحرمت أكملت حجها لعموم قوله تعالى:(وأتموا الحج والعمرة لله). وإن توفي المحرم قبل أن تحرم، فإن تجاوزت مسافة القصر خُيرت بين المضي والرجوع، لأنها تحتاج في كل منهما إلى سفر، وليس أحدهما بأولى من الآخر. وإن لم تكن بعدت لزمها الرجوع لأنها لا تحتاج في عودتها إلى إنشاء سفر. والله أعلم بالصواب.

أما ملابس الإحرام: فتُحرِم المرأة فيما شاءت من الثياب الساترة وتُنهى عن ثياب الزينة أو ما تشابه فيه الرجال، كما تُنهى عن البرقع في وجهها والقفازين في يديها. وهناك عدد من المباحث المتعلقة بهذا الموضوع:

المبحث الأول:حكم تغطية المحرمة وجهها: أجمع أهل العلم على أن المشروع في حق المرأة أن تلبس في إحرامها المخيط الساتر لبدنها وأنه يجب عليها تغطية رأسها كما يجب عليها كشف وجهها ويديها إلا في حال الحاجة إلى ستر الوجه فإن ذلك جائز لها، وفي حال مرور الرجال الأجانب بقربها فإنه يجب عليها ذلك لستر عورتها كما فعلته أمهات المؤمنين رضي الله عنهنّ، المبين في حديث عائشة رضي عنها حيث تقول: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه" رواه أحمد وأبو داوود وغيرهما.

المبحث الثاني:حكم طواف المرأة غير المحرمة بالنقاب والبرقع: الراجح من قولي أهل العلم أنه لا بأس بطواف المرأة غير المحرمة وعليها نقاب أو برقع سواء كان طوافاً واجباً كطواف الإفاضة بعد التحلل الأول أو كطواف التطوع. وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها طافت وهي منتقبة.

المبحث الثالث:حكم لبس القفازين للمرأة المحرمة: سبق أن ذكرنا بأنه يحرم على المرأة لبس القفازين وهي محرمة ولو لبستهما وهي عالمة ذاكرة لزمها الفدية. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قام رجل فقال يا رسول الله: ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين ولا تلبسوا شيئاً مسه الزعفران والورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين" رواه البخاري.

المبحث الرابع:حكم الحلي ولباس الزينة في الإحرام: يباح للمرأة المحرمة لباس الحلي وأدوات الزينة وما أشبه ذلك مما لا طيب فيه إذا لم تتعرض للرجال الأجانب ولم تختلط بهم، وذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما "أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهنّ عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف" رواه أبو داوود بسند صحيح.

المبحث الخامس:حكم الحناء والاختضاب في الإحرام: الراجح من قولي أهل العلم أن الحناء من الزينة المشروعة للنساء في كل وقت سواء كان حال الإحرام أو غيره. فإن اختضبت المرأة للإحرام فلا حرج من استدامته أثناء الإحرام إلا أنها لا تظهر هذه الزينة للرجال.

أما سنن الأقوال: فيشرع للحاج والمعتمر رجلاً كان أو امرأة سنن أقوال يتلفظ بها سواء كانت هذه السنن من سنن الإحرام كالتلبية، أو من سنن الطواف كالتكبير عند محاذاة الحجر والدعاء. لكن يشرع في كل هذا رفع الصوت للرجل دون المرأة، فالنساء المشروع في حقهن الإسرار في سنن الأقوال المتعلقة بالحج بقدر ما تُسمع نفسها وجارتها، ولا يجوز لها رفع الصوت بالتلبية ولا غيرها من الأدعية والأذكار لأن صوتها مظنة الافتتان به وقد سد الشارع كل ما يوصل إلى الفتنة.

وأما سنن الأفعال: فهناك بعض سنن الأفعال المتعلقة بالحج تخالف المرأة فيه للرجل فلا تؤمر به بل يشرع لها ما ينافيه وهذه السنن هي:

أولاً:الرمل والاضطباع في طواف القدوم: فالرمل والاضطباع خاصتان بالذكور دون الإناث، فلا يشرع للمرأة في حجها وعمرتها رمل ولا اضطباع، بل لا يجوز لها ذلك لمنافاته للستر والحجاب، ولأن الرمل والاضطباع لإظهار الجلد والقوة والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها.

ثانياً:الطواف في حاشية المطاف: المرأة ينبغي لها أن تطوف في حاشية المطاف وأن لا تدنو من البيت وتزاحم الرجال وذلك لأن الصفوف المتأخرة أفضل في حق المرأة من الصفوف المتقدمة، ولأن حاشية المطاف أبعد لها عن مزاحمة الرجال ومخالطتهم. لكن إن كان المطاف خالياً من الرجال أو كانت الزحام خفيفة فالحالة هذه لها أن تدنوا من البيت وتستلم الركنين إن تمكنت.

ثالثاً:استلام الركن اليماني وتقبيل الحجر الأسود: استلام الركنين وتقبيل الحجر سنة، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في الأصل أنها سنة في حق الرجال والنساء، إلا أن هذه السنة إنما تشرع في حق النساء إذا كان العمل بها لا يؤدي إلى الاختلاط بالرجال ومزاحمتهم وملامستهم لبدنها، فإن كان في المطاف رجال ولا يمكن التقبيل والاستلام إلا بمزاحمتهم والاحتكاك بهم فإنه لا يشرع لها ذلك، بل يشرع لها صون بدنها عن ملامسة الرجال الأجانب.

رابعاً:السنن الفعلية في السعي: الرقي على الصفا والمروة في كل شوط من أشواط السعي حتى يرى البيت إن أمكنه ذلك، هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه سنة في حق الرجال والنساء، فالمرأة إن تمكنت من الصعود من غير مشقة ولم يعرضها ذلك للتكشف فلها ذلك وهي مأجورة على تطبيق هذه السنة.

ومن سنن السعي أيضاً شدة السعى بين العلمين الأخضرين أثناء السعي لفعله عليه الصلاة والسلام. وهذه السنة خاصة بالرجال غير مشروعة للنساء، لأن في سعيهنّ في هذا الموضع كالرجال تعرض للتكشف وظهور العورة ويشق ذلك على المرأة مع حشمتها وسترها، والمرأة مأمورة بالستر والحجاب ولا يمكنها المحافظة على هذا الواجب مع الإتيان بسنة السعي فيقدم الواجب على السنة وهذا محل اتفاق بين العلماء.

خامساً:الركوب أثناء الوقوف بعرفة: سنة فعله المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو سنة في حق الرجال والنساء، إلا أن النساء فيه تفصيل: فإن كان ركوبها لا يعرضها للتكشف كأن تكون في هودج لو كانت على راحلة أو كانت راكبة على سيارة مستورة، فهنا ركوبها أفضل وهو سنة، أما إن كان الركوب على قتب الدابة أو سطح السيارة وما أشبه ذلك مما يؤدي إلى ظهورها وتكشفها فالجلوس أفضل في هذه الحالة والله أعلم.

سادساً:ذبح الحاج هديه بنفسه: من السنن الفعلية في حق الرجال أن يذبح الحاج هديه بنفسه، أما المرأة فلا يستحب لها ذلك لأن ذلك قد يؤدي إلى تكشفها وظهور العورة منها وهي في مجمع عظيم وإنما توكل غيرها. روى البخاري في صحيحه حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل، قالت فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا، قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه". دل الحديث على أنه لا يستحب للمرأة أن تتولى ذبح هديها بنفسها.

سابعاً:تقصير شعر رأسها: من الواجبات على النساء في الحج والعمرة التقصير من شعرهنّ، فإذا طافت في العمرة وسعت وقصرت فقد حلّت. وفي الحج تقصر أيضاً بعد الرمي والنحر وتكون بذلك قد تحللت التحلل الأول فإن أكملت الثلاث: الرمي والتقصير والطواف، تحللت التحلل الثاني، ولا يشرع في حقهنّ الحلق لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير" رواه أبو داوود.

وكيفية التقصير: هو أن تقصر المرأة من رأسها قدر أنملة من جميع رأسها، فإن كان مضفراً أخذت من كل ضفيرة هذا القدر، وإن لم يكن ضفائر جمعته إلى مقدم رأسها ثم أخذت منه قدر أنملة.

أختي المسلمة: لقد كرّم الإسلام المرأة تكريماً عظيماً في جوانب عديدة لو تأملناها في العبادات والمعاملات، وبل وفي الكثير من النواحي الاجتماعية. فلو تتبعنا بعجالة مجالات تكريم الشرع للمرأة فيما نحن بصدد الحديث عنه لتبين لنا ذلك من نواحٍ عديدة:

أولاً: لا يجب على المرأة الحج ابتداءً إلا بمَحرم. وهذا تكريم لها.

ثانياً:حديث صفية: "أحابستنا هي". والقصة أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت في حجة الوداع، والناس قد طافوا طواف الوداع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحابستنا هي". فأخبروه إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلتنفر". فتأمل وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أن يؤخر الركب كله من أجل صفية،"أحابستنا هي". فلما علم أنها قد طافت طواف الإفاضة قال: "فلتنفر". وهذا تكريم لها.

ثالثاً: حديث عائشة رضي الله عنها وعمرتها بعد الحج. وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها وحدها أن تعتمر بعد الحج مع أنه لا يشرع ولكن تطييباً لخاطرها عندما قالت بأن الناس يرجعون بأجرين وأرجع بأجر، فأمر أخاها عبدالرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم لتُحرم وتعتمر. وهذا تكريم لها.

رابعاً: قصة الرجل الذي خرج مجاهداً في سبيل الله وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه اكتتب في غزوة كذا وأخبره أن امرأته خرجت حاجة فقال له عليه الصلاة والسلام:"انطلق فحج مع امرأتك". وأعفاه من الجهاد. والحديث في صحيح مسلم. عن أبي معبد قال سمعت ابن عباس يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك". وهذا تكريم لها.

خامساً: رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة الرمي آخر الليل وأن تدفع من مزدلفة قبل الحجيج، بل ورفقتها ومن يقوم بشأنها يأخذون حكمها ولو كانوا أقوياء. وهذا تكريم لها.

سادساً: حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم قالت:دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب فقالت يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني". فهذا الحكم الشرعي وهو الاشتراط عند الإحرام لمن خشي شيئاً، جاء تخفيفاً لهذه الأمة بسبب امرأة وهي ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها. وهذا تكريم لها.

سابعاً: السعي بين الصفا والمروة ابتداءً، كان بسبب هاجر عليها السلام. وهذا تكريم لها.

ثامناً: حديث عائشة رضي الله عنها عند الإمام أحمد وهو صحيح قالت قلت: يا رسول الله: هل على النساء من جهاد. قال: "نعم عليهنّ جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة". وهذا تكريم لها.

تاسعاً: إسقاط طواف الوداع عن الحائض والنفساء. وهذا تكريم لها.

عاشراً:جواز التوكيل في الرمي إذا لم تتمكن من فعله بنفسها بسبب الزحام أو الحمل أو غيره. وهذا تكريم لها.

والله جل وتعالى أعلم بالصواب، والحمد لله أولاً ...

وصلى الله وسلم وبارك ...

mas15 : اضيفت بواسطة
0 صوت

: 21-10-2012

: 1694

طباعة


 
 
التعليقات : 0 تعليق
 
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 =
أدخل الناتج