www.islamcvoice.com
موجز ويب تابعنا جديدناعلى تويتر مباشر مكة المكرمة مباشر المدينة المنورة إذاعة القرآن الكريم

شام البشائر

المقال
 

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » المحاضرات المكتوبة » إبراهيم الدويش

 اسم المادة : شام البشائر

الحمد لله القوي العزيز المتين، وعد عباده بالنصر والتمكين، إن هم أقاموا ونصروا الدين، فقال:( {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7] والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، بعثه الله مبشراً وهادياً إلى الصراط المستقيم.عباد الله أوصيكم بتقوى الله وطاعته، {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر:18]. معاشر المؤمنين، مازالت أحداث بلاد الشام تترى وكل يوم تجدد، وكل يوم تفاجئنا أروقة السياسة بعجائب وغرائب من مشاهد الخذلان والتماوت لإطالة عمر النظام النصيري الظالم، وصدق الله العظيم: :{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ}، والثابت الوحيد في القضية مشاهد القتل والذبح، وسياسة التهجير والإبادة، وأصبح الجميع يتحدثون عن المصير وعن المستقبل وما سيكون عليه شامنا في الأيام المقبلة، فمن ناظر لشامنا من زاوية الأماني السياسية والتعلق بنتائج المفاوضات الفارغة؟ وياليت لكن القرآن أخبرنا أنها حال أهل النفاق الذين غرتهم الأماني وتعلقوا بالأهداب ونسوا أمر ربهم، {غَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}، ومن ناظر نظرة يأس وقنوط، وتخذيل وتثبيط؟ وكفي هؤلاء توجيه القرآن: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف: 87]، ومن ناظر نظرة ثقة وأمل يحدوه تضحية وبذل وعمل، {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}، فهم يعملون ويتفاءلون ويتحدثون عن المبشرات ثقة بالله، مع العمل والأخذ بالأسباب، لتحقيق وعد الله سبحانه بالنصر والتمكين. معاشر المؤمنين!، إن طول أمد القضية السورية ينبغي أن لا يكون سبباً لقسوة القلوب، فقد تطول وتطول امتحاناً ولحكم،{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} فلنحذر أن نكون ممن قال الله فيهم: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}، فعلى كل مؤمن صادق واثق أن يُردد ما علمنا إياه القرآن تربية وتوجيهاً {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}، إنه جيل القرآن وتربية القرآن، فكلما طال الأمد صار سبباً في حياة القلوب؛ وتعلقها بعلام الغيوب، والثقة بمبشرات رسول الأنام، عليه الصلاة والسلام، بأحاديث ونصوص بلاد الشام؛ فالحديث عن المبشرات سنة وهدي نبوي شريف حث عليه المصطفى فقال:"بشروا ولا تنفروا"متفق عليه،فالبشارة قبل النذراة، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، بل كان أكثر الناس تفاؤلاً، وكان أكثر تفاؤله حين الشدائد والأزمات، وما مواقفه في غزوة الخندق عنا ببعيد، فرغم كل الظروف، {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا () هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا () وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}، رغم كل هذا الوصف المرعب للحال إلا أنه r بهدوئه وإيمانه لم يتردد أن يزف للمسلمين حينها بشائر النصر والفتوحات، إذا فالحديث عن المبشرات أوقات الأزمات منهج نبوي، وبرنامج عملي حيوي، وله أثر نفسي وإيماني، بل هو ضرورة لا بد منها، لأنها النهايات السعيدة التي أخبرنا عن مالك الملك، مهما تخللها من آلام وأحزان، ومصائب وآلام، بل أعجب من هذا أن جاء التوجيه الرباني القرآني لرسوله بأن لا يتعجل حلول العذاب بالكفار رغم شدة معاناته،فقال:{لَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} فالله تعالى هو من يُعد النهاية لهذا الظالم، فلا تعجلي يا شام على من ظلم، لا تعجلي على من أساء، لا تعجلي يا شام على من قتّل وشرّد ودمّر، فالله بالمرصاد وهو من يُقدر نهاية الظالم متى ؟وكيف؟{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}، فأبشري يا شام بهلاك بشار، ويا شام لا تتعجلي بهلاك النظام، فإن الله يَعد له عداً،"..ولكنكم تستعجلون"، هاهي"شام البشائر" تلوح،فالبشائر تلوح وإن تأخر النصر، تلوح وإن تأخر التمكين، "شام البشائر" رغم أنف الشانئين، رغم الظالمين والمثبطين، شام البشائر تلوح من جهتين: الأولى: من جهة النصوص النبوية. والثانية: من جهة الوقائع والواقع الذي نعيشه ونراه. أيها المسلمون،يا أهلنا ببلاد الشام: لقد جاء الكثير من النصوص النبوية تبين فضل الشام، وتحمل في طياتها البشارة والتمكين مهما طال الزمان، ومهما تآمر الساسة والإعلام، ومن المهم أن نؤكد أن المنهج الصحيح أن لا ننزل هذه النصوص على زمان بعينه أو حادثة ما، فلسنا مطالبين بتحقيق هذه النصوص على الواقع الذي تعيشه الشام الآن، لكن يكفينا أنها بشائر ثابتة ستتحقق مهما طال الزمان، فهي إعجاز نبوي، واطمئنان للمؤمنين، بالنصر والتمكين، وهي دليل وبرهان للمضاء في الطريق وبذل الوسع في أسباب النصر مهما كانت التضحيات، ومن هذه النصوص النبوية التي جاءت بالبشائر: ما جاء في مسند أحمد وجامع الترمذي عن زيد ابن ثابت، قال: بينما نحنُ عِندَ رسولِ الله يوماً حين قال: "طوبَى للشّامِ، طوبَى للشّامِ"قُلت:ما بالُ الشّامِ؟ قال:"الملائكةُ باسِطو أجْنِحَتِها على الشّام"حسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي والمنذري والألباني. وأخرج أحمد وغيره عن عبدِ اللهِ بن حَوَالَة، أنَّ رسولَ اللهِ قال:"سَيَكُونُ جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ"، فَقَالَ رَجُلٌ: فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:"عَلَيْكَ بِالشَّامِ، عَلَيْكَ بِالشَّامِ، عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ" أي ليسق كل واحد من غدره المختصة به والغُدُر بضمتين جمع غدير وهو الحوض، وأهل الشام شأنهم أن يتخذ كل رفقة منهم غديراً للشرب وسقي الدواب، فوصاهم بالسقي مما يختص بهم وترك المزاحمة فيما سواه والتغلب لئلا يكون سبيلاً للاختلاف وتهييج الفتنة"(المناوي،فيض القدير) (فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ)).صححه الألباني في صحيح الترغيب، قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يُحدّث بهذا الحديث يقول: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه. فلن تضيعوا وربي يا أهل الشام مهما حاولوا تدويل قضيتكم وتضييعها، فحسبكم أن الله تكفل ببلادكم، فعودوا للإيمان الذي شهد به لكم رسول الأنام عليه الصلاة والسلام، ففي مسند الشاميين للطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله :"ألا إنّ الإيمان إذا وقعتِ الفِتن بالشام"(صححه الألباني في فضائل الشام ودمشق)، ولن يُخذل بلد دعا له النبي للشام بقوله: "اللهم بارك لنا في شامنا". (رواه أحمد وصححه الألباني كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة)،وعن أبي الدرداء أن رسول الله قال: " فُسْطاط المسلمين -أي حصن المسلمين الذي يتحصنون به- يومَ الملحمةِ بالغوطةِ إلى جانب مدينة يُقالُ لها دمشقُ من خيرِ مدائنِ الشّام"(صححه الألباني في فضائل الشام ودمشق)،وعن أبي أمامة قال:قال رسول الله: "صَفْوَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَرْضِهِ الشَّامُ وَفِيهَا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ، وَلَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي ثُلَّةٌ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عِقَابَ"(كما في المعجم الكبير للطبراني،وذكره الألباني في الصحيحة). فهذه النصوص النبوية تؤكد شام البشائر، وكفى بها لتدخل الطمأنينة في قلوب المؤمنين على بلاد الشام مهما كان مكر أعداء الإسلام، فوحي السماء يوقظ القلوب الغافلة؛ بأن الملائكة باسطو أجنحتها على الشام، وأن الله قد تكفل لنبيه بالشام وأهلِه، وأن الإيمان والبركة في الشام، وأنها هي حصن المسلمين الذي يتحصنون به، وأنها هي صفوة الأرض وفيها صفوة الخلق، فأي فضل وأي كرامة وأي بشائر أعظم فأبشري يا شام البشائر،

لا تخف يا شامنا فالنصر آت رابح أنت، ومن عاداك خاسر

أنت شام المجد والتاريخ فارسم بهما في عصرنا أجمل حاضر

أيها الشام على رأسك تاج ورؤوس المستبدين حواسـر

إخوتي في الشام لا تخشو فإني لأرى في ليلكم فجر البشائر

(من قصيدة د.العشماوي)، وربما قيل: أين هذه البشائر من الواقع وما يجري على الأرض من أهوال تشيب لها الوالدان، ومصائب جعلت الحليم حيران، وهو قول له مكان، ولا شك يحتاج لبيان، فنحن في زمن ضعف فيه الإيمان، فأصبح لا بد من برهان يراه العيان،{أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } وقول الحق: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}، يا الله! ما أعظم تربية القرآن للإنسان، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}، فوالله رغم الآلام إلا أن بشائر الواقع كثيرة، محسوسة ومشهودة تتناغم مع بشائر الأحاديث؛أولها:عودة الإسلام إلى حقيقته بدل الصورة التي كان يعيشها الكثير من المسلمين خاصة في بلاد الشام، فقد تغيرت أحوال ناس وشباب كانوا يترنحون، وفي الارات يتراقصون، فعادوا للطريق بعد غفلة، وكثير منهم للشهادة يطلبون، بل سمعنا الآباء والأمهات يدفعون فلذات أكبادهم للساحة بصبر وثبات عجيب، وإذا استشهدوا سمعناهم للتهاني يتساقون، إنها حقيقة الإيمان، وصناعة القرآن للإنسان.ثان بشائر الواقع:العزيمة والتحدي والإصرار الذي نراه في نفوس الشعب السوري رغم شناعة الأحداث، فلم نسمع شعبا يرقص على ترانيم الموت ويغني أغاني الموت وبصدور عارية؛ أتدرون معنى هذا؟معناه: أن الناس هناك تخلصوا من الوهن الذي وصفه النبي عندما قيل له: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ".(أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني)فالنفوس هناك أصبحت تطلب الموت وتتمناه شهادة، ولا شك أن هذه بداية الحياة للتخلص من تداعي الأمم على هذه الأمة.ثالثاً من بشائر الواقع:عودة حقيقة التوحيد وتجريده في قلوب المسلمين، فأصبح الالتجاء والسؤال لله وحده، أصبحت الاستعانة بالله وحده، "يا لله مالنا غيرك يا الله"، "لن نركع إلا لله"، شعارات لغرس اليقين بأن النصر بيد الله وحده متمثلين قوله تعالى:"وما النصرُ إلا من عند الله العزيز الحكيم"(آل عمران)فنصركم بالله بالرغم من ضعفكم،لا بشدة بأسكم أوقوتكم.رابعاً من بشائر الواقع: فضح المخطط الفارسي علانية لكل أحد، فأبى الله أن يظهر لكل أحد الحلم بعودة دولة فارس، لقدأصبح جلياً أن ما يحدث على أرض الشام حرب عقائدية، وعندها:فسوريا هي خط الدفاع الأول لنا ولأراضينا في الخليج وفي الأردن وفي لبنان وتركيا وسائر بلاد المسلمين، فما يجري على أرض بلاد الشام من ذبح بالسكاكين والسواطير واغتصاب الحرائر تصرخ فينا {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا}،{كيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ}. خامساً من بشائر الواقع: حياة قلوب الناس،وإحياء الهمّ والهمة، واصطفاء الشهداء، والتمحيص ورفع درجات الجرحى والأسرى؛ فقد أحيت الأحداث القلوب الغافلة، وأصبح الجميع يحمل همَّ الدِّين والأمة، فتأخر النصر ينطوي على خير كثير لا يعلمه إلا الله {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}"عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"(رواه مسلم) فالمؤمن على كل حال يحتسب الأجر على الله حتى حال انتظاره للفرج، فسنة الابتلاء ماضية والدنيا بأسرها ابتلاء وامتحان، {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}. سادساً من بشائر الواقع ومن أهمها:تقارب وتراص المعارضة السورية، فهي من أهم الحِكَم التي نتجت عن تأخر النصر، فالمعارضة في سوريا شذر مذر، تباعد في كل شي، ولوا انتصرت الثورة الشعبية ربما لأهلك بعضهم بعضاً، فمن رحمة الله بهم أن شدة الهول وفظاعته قرّبت القلوب والأفكار، وأصبح الآن أمرهم أفضل بكثير فقد تم تأسيس المجلس الوطني كإطار موحدللمعارضة السورية، وتم عقد عدد من اللقاءات بين أقطاب المعارضة مما قرب الصفوف مهما كانت النتائج، على الأقل اتفقوا على هدف إسقاط النظام الغاشم الظالم، ولعل هذه توطئاتلتقريب وجهات النظر وتأليف القلوب لمصلحة أرض الشام في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى، وفي القرآن معان وإرشادات: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، نسأل الله أن يؤلف بين قلوبهم وأن يجمع رأيهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيهوعباده الصالحين، وأخيراً لا بد أن نتذكر أن وعد الله بالنصر حق، وليس شرطاً أن نراه، فقد نوارى تحت التراب، لكن وعد الله لا يتخلف، وعلى المسلم أن يبذل ما عليه وأمر الغيب بيد الله وحده،{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، ومن هنا لا بد أن نتقن فن التوازن في هذه الأحداث، فن الفرحة مع الحزن، وفن البسمة مع الدمعة، وفن الأمل رغم الألم، فياليت شعري من يُحسن هذا الفن؟ فالنفوس المؤمنة الطيبة هي التي تصنع من الألم أمل، وتصنع من الدمعة بسمة. فاللهم عجل بالفرج لأهل الشام، وعليك بزبانية النظام والأزلام، ومن تآمر معهم واصطف بصفهم، يارب خالف بين صفهم، ورأيهم، وشتت كلمتهم وأضعف قوتهم، وعطل عتادهم، الله اضرب الظالمين بالظالمين، وانصر جندك بجند من عندك، انصرهم بالرعب يا الله مالهم غيرك يا الله، فأنت الناصر والمعين، اللهم اجعل آلام وأحزان أهل الشام برداً وسلاماً عليهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم صلي وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

mas15 : اضيفت بواسطة
2 صوت

: 05-01-2013

: 2070

طباعة


 
 
جديد المقالات
 
نهاية حياتك - ناصر الاحمد
فتيات الفردوس - مشعل العتيبي
ستندم - مشعل العتيبي
دعاء المظلومين - ناصر الاحمد