www.islamcvoice.com
موجز ويب تابعنا جديدناعلى تويتر مباشر مكة المكرمة مباشر المدينة المنورة إذاعة القرآن الكريم

فتح الأندلس

المقال
 

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » المحاضرات المكتوبة » ناصر الاحمد

 اسم المادة : فتح الأندلس


إن الحمد لله...

لم تكن أفريقيا مجهولة عن المسلمين، لقد تم فتح مصر أيام الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص -رضي الله عنه- سنة إحدى وعشرين هجرية، ووجه عمرو عقبة بن نافع للتوغل في أفريقيا، وتم فتح طرابلس الغرب سنة ثلاث وعشرين.

ولما استأذن عمروُ بنُ العاص عمرَ بنَ الخطاب -رضي الله عنهما- بإتمام فتح أفريقيا، لم يأذن له، وكتب إليه قائلا: "لا، إنها ليست بأفريقيا، ولكنها المفرقة، غادرة مغدور بها، لا يغزوها أحد ما بَقِيت" فعمر -رضي الله عنه- يريد إقرار الإسلام في الربوع التي يحل بها الفاتحون قبل متابعة الفتح. وفي أيام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ولي عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر، ففكر جدياً بفتح المغرب العربي، وتخليصه من يد الروم، فبدأ محاولاته الأولى ببعث سرايا هاجمت أطراف أفريقيا الشمالية، وأمده عثمان بجيش عظيم، كان فيه عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، ومروان بن الحكم.

وفي سنة خمس وأربعين هجرية عيّن معاوية بن أبي سفيان، معاوية بن حديج، كأول والٍ على أفريقيا للدولة الأموية، فتابع الفتح، وكانت أعماله تمهيداً لفتح المغرب العربي.

ولما دخل عقبة بن نافع تونس، اختط مدينة القيروان، لتكون مقراً لجيشه وفعلاً استقر الجيش الإسلامي –حقيقة- بأفريقيا بعد اختطاط القيروان.

وفي عام ستةٍ وثمانين هجرية، تولى موسى بن نصير المغرب، فأخضع البربر، ونشر الأمن في هذه الربوع، واستطاع أن يفتح "طنجة" فترك فيها حامية يقودها مولاه طارق بن زياد، وعهد إليه بالعمل على نشر الإسلام في المنطقة، وعسكر طارق بمن معه من المسلمين على سواحل بحر الزقاق، وبدأت أنظارهم تتجه نحو أسبانيا في العدوة الأخرى، وعاد موسى إلى القيروان تاركاً طارقاً ومن معه بموضعهم في طنجة وما حولها.

وهكذا دخل الشمال الإفريقي في حوزة الإسلام، بحروب عديدة، بل بسلسلة من الحروب استمرت حوالي سبعين سنة متوالية، بدأت ببعثٍ استطلاعيٍّ قام به عقبة بن نافع في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين هجرية، وانتهت بحملة موسى بن نصير الأخيرة الموفقة، التي أخضع فيها المغرب الأقصى سنة تسعين هجرية.

لقد لقي المسلمون في شمال أفريقيا من الجهد والخسائر ما لم يلقوا مثله في فتح إقليم آخر، ولا يختلف المؤرخون أن موسى بن نصير وطارقًا بن زياد هما بطلا فتح الأندلس.

أما طارق بن زياد: فهو بربري الأصل، كان طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللون، نشأ طارق نشأة الفارس، فاشتهر برجولة فذة، وأتقن ركوب الخيل، وامتاز بقوة بنيته، ولد نحو سنة خمسين هجرية, أسلم على يد موسى بن نصير.

وأما موسى بن نصير: فقد ولد سنة تسعَ عشرةَ للهجرة، في خلافة عمر -رضي الله عنه-، لذا فهو من التابعين، وروى عن تميم الداري، أصله من وادي القرى بالحجاز، كان أبوه نصير على حرس معاوية، ونشأ موسى في دمشق، وولي غزو البحر لمعاوية، وخدم بني مروان، وولي لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج.

كان عاقلاً كريماً شجاعاً تقياً، وكان من رجال العلم حزماً ورأياً وهمةً ونبلاً وشجاعةً وإقداماً، وهو الذي دوّخ البربر بعد حروب شديدة، ودانت له أفريقيا الشمالية, وكانوا قد أسلموا وحسن إسلامهم، وترك عندهم بعض العرب لتعليم البربر القرآن وفرائض الإسلام، كما بعث الأئمة والدعاة إلى مدن البربر وفيافيهم، فحمل بذلك رسالة الإسلام إلى القلوب ودخل البربر في دين الله أفواجا، -بعد قناعة-، محبةً لله ورسوله.

وفي شمال أفريقيا عكف موسى بن نصير على بناء المصانع، وتجهيز السفن وإنشاء الأساطيل، وتنبه إلى الخطر الرومي الذي لا يزال يتهدد شواطئ أفريقيا الإسلامية، وحين أكمل موسى عتاده البحري الحربي، ترك سياسة الدفاع، وبدأ بالهجوم المنظم على جزر الروم، وتم فتح "طنجة"، وكانت معقلاً حصيناً للثوار، وترك عليها طارق بن زياد، فتطلّع طارق نحو حصن سَبْتَة, الذي عجز المسلمون عن الاستيلاء عليه, أيام عقبة بن نافع وأيام موسى بن نصير، -وكان يحكم سَبْتَة في هذه الآونة "يُليَان"-، أحس يُليَان بقوة المسلمين، وبضغطهم عليه، فعمل على كسب ود طارق بن زياد أمير "طنجة", وكان طارق رجلاً سياسياً بعيد النظر، فصادقه ليستعين به على إخضاع من تحت سلطانه من البربر -وهم كثيرون- فاجتهد في كسب وده؛ لأن أنظاره كانت متجهة نحو الأندلس.

حكم الأندلس في القرن الخامس الميلادي قبائل الوندال، وفي أوائل القرن السادس الميلادي أغار على أسبانيا قبائل القوط الغربيين، وطردوا الوندال إلى أفريقيا، وأسسوا في أسبانيا دولة قوطية عاصمتها طليطلة، غير أن أمر القوط ما لبث أن ضعف، وقُسِّمت أسبانيا إلى مناطق يرجع في سلطتها إلى الملك في طليطلة، كما قُسِّم المجتمع إلى طبقات:

طبقة الأشراف، وهم أصحاب الأموال والمناصب وحُكّام الولايات وحكام المدن والإقطاعيون.

ثم طبقة رجال الدين، الذين ملكوا الضياع الواسعة.

ثم طبقة المستخدمين، وهم حاشية الملك، وموظفو الدولة.

ثم الطبقة الوسطى، من الزراع والتجار والحرفيين، وهم سكان المدن، وقد أُثقلوا بالضرائب.

وأخيراً الطبقة الدنيا، طبقة العبيد، وهم من الفلاحين والمحاربين والعاملين في خدمة المنازل.

تلك هي حال بلاد الأندلس في الوقت الذي كان أهل شمال أفريقيا يتمتعون بحكم المسلمين، وينعمون بعدلهم، فلا عجب إذا تمنى الأسبان، وبخاصة اليهود والعبيد، الخلاص من نير الحكم القوطي الجائر.

استناداً لتوجيهات الخليفة الوليد، بعث موسى بن نصير سرية ليختبر بلاد الأندلس قبل الجواز إليها، وكانت في مائة فارس وأربعمائة راجل، جازت البحر في أربعة مراكب في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين، ورجع بغنائم كثيرة، ثم خرج طريف بن مالك في سرية استطلاعية أخرى، وأيضاً كانت ناجحة مما شجع موسى بن نصير على فتح الأندلس، فندب لهذا الأمر الخطير القائد البطل طارق بن زياد. وقد توسَّم فيه صدق العزيمة، وقوة الشكيمة، وشدة البأس، وصلابة العود، فوق ما امتاز به من حسن الكلام، وقوة البيان، والقدرة على التأثير في قلوب سامعيه، وما اشتهر عنه من الإخلاص في الجهاد.

ورجل هذا شأنه، وتلك سريرته، خير من يُنتخب لهذا الأمر الجليل.

وطارق بن زياد من بربر أفريقيا، وجُلّ جنده كانوا من البربر، فهو يستطيع إذن أن يصل إلى شغاف قلوبهم، ويؤثر في نفوسهم، ويحسن توجيههم، ويأخذ بأيديهم في طريق النصر.

وهنا نشهد جانباً من روعة فتوح الإسلام: فهذه هي المغرب، المنطقة التي فتحت بالأمس القريب، يبرز أحد أبنائها من البربر، كقائد للجيش الإسلامي العظيم، يعهد إليه الفاتح الذي قدّم إليه الإسلام هدية، فملأت جوانب روحه وحياته، يعهد إليه بعمل حربي جد خطير، وسيبدي طارق بطولة فذّة وشجاعة خارقة وقيادة حكيمة ليحتل بين العظماء مكاناً مرموقاً خالداً، فأين طارق بن زياد لولا الإسلام؟ وما هي مكانته؟ وأي فتح في التاريخ مسيرته الطويلة كفتح الإسلام؟.

أي شعب في العالم، قام أبناؤه بعد فترة وجيزة، ليحملوا فكر الفاتحين إلى غيرهم من الشعوب والأمم؟، قاموا يحملون حضارة الذين صارعوهم بالأمس إلى غيرهم، وكأن حضارة الفاتحين قد أُنزلت إليهم مباشرة، فهم حماتها، وعلى عاتقهم تقع مسؤولية تبليغها!.

أي بلد في العالم، فتحت أراضيه، ثم قام أهل هذا البلد التي فُتحت، بصدق وحماس وإخلاص، لفتح أراضٍ جديدة يبلغونها ما تبلغوا، ولو كلفهم ذلك حياتهم؟ لقد قلنا وما زلنا نقول: أن الإسلام نسيج وحده، لا شبيه له، لم ينحسر فتحه عن غالب ومغلوب، وعزيز وذليل، بل انحسر عن وحدة في العقيدة والفكر، وهذا مالا نجده في أي فتح في العالم قديماً أو حديثاً.

ركب طارق بن زياد السفن في سبعة آلاف من المسلمين، في شعبان سنة اثنتين وتسعين هجرية، ثم جاءه المدد بخمسة آلاف، جُلُّـهم من البربر، وبينما هو في عرض المضيق، على رأس سفينته يتأمل عجائب الكون، ويتوجه بقلبه إلى الله -عز وجل-، يلتمس منه العون، ويسترجع في مخيلته سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وما لاقاه في سبيل نشر الدعوة الإسلامية من محن وآلام، إذ أخذته سِنة من نوم، فرأى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحوله المهاجرون والأنصار قد تقلّدوا السيوف، وتنكّبوا القِسي، فيقول له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: يا طارق، تقدم لشأنك، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدّامه، فيهب طارق من نومه مستبشراً، وقد طابت نفسه بالبشرى، ولم يشك في النصر، وبشَّر أصحابه بالظفر.

ألقت السفن مرساها قبالة الجزيرة الخضراء عند جبل "كالبي" الذي حمل اسم طارق إلى اليوم، فسمي "جبل طارق". وكان ملك أسبانيا "لذريق" إذ ذاك مشغولاً، ولما علم بنـزول العرب في أرض أسبانيا، أدرك ما يحدق به من خطر، وأخذ السير إلى الجنوب، وجمع جيشاً جراراً بلغ سبعين ألفاً وقيل مائة ألف، ولكن هذا الجيش المزود بكامل العدة والسلاح، لم يثن عزيمة طارق، أو يضعف إيمانه، بل أخذ يفتح القلاع والمدن.

تابع طارق سيره باتجاه قرطبة، متخذاً طريق الساحل، ومن ثم اتجه إلى الشمال، ومر بين جبلين، واقترب من بحيرة الخندق، وهنا عرف طارق -عن طريق عيونه- أن "لذريق" سائر إليه في جنده وأنه وصل إلى قرطبة، ثم تقدم جنوبيها، وضرب معسكره هناك واستعد للمواجهة.

وحتى هذه اللحظات كان مع طارق سبعة آلاف فقط، فبعث يطلب المدد من موسى بن نصير، فعجّل موسى بإرسال خمسة آلاف من خيرة جنده يقودهم طريف بن مالك، وفيهم عدد كبير من العرب، فأدركوا طارقاً قبيل اللحظة الحاسمة، وقويت بهم نفسه، ونفوس من معه.

رأى المسلمون جيش "لذريق" الضخم بكامل العتاد، ورأى ذلك طارق –أيضاً-، فلم يزدد إلا حماسة واستبسالا، فقام في أصحابه خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وألقى عليهم خطبته الخالدة التي حثهم فيها على الجهاد، والتذرع بالصبر، وبشَّرهم بالفتح والنصر فقال: "أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه، وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وَزَرَ لكم إلاّ سيوفكم ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت، وإني لم أحذركم أمراً أنا عنه بنجوة، إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه، وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم "لذريق" فقاتله -إن شاء الله تعالى-، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطل عاقل تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في هزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهمّ من فتح هذه الجزيرة بقتله، فإنهم بعده يخذلون".

استعد "لذريق" للقاء، فوقف أمام جيشه وأراد معرفة وضع طارق من حيث الاستعداد والعَدد والعُدد، فرأى علجاً من أصحابه، قد عرف نجدته، ووثق ببأسه، فأرسله ليشرف على معسكر طارق فيخمِّن له العَدد والعُدد، ويعاين هيآتهم ومراكبهم، فأقبل العلج حتى طلع على عسكر المسلمين، وأخذ يرقبهم، حتى إنه حمل في وجوه من رآه وجابههم فوثبوا إليه، فولى منصرفاً راكضاً، وحاولوا القبض عليه، إلاّ أنه فاتهم لسبق وسرعة فرسه.

ولما عاد العلج إلى "لذريق" قال له: "أتتك الصور التي كشف لك عنها التابوت، فخذ على نفسك، فقد جاءك منهم من لا يريد إلا الموت، أو إصابة ما تحت قدميك، وقد صفُّوا في السهل مٌوَطِّنين أنفسهم على الثبات، إذ ليس لهم في أرضنا مكان مهرب".

فخاف "لذريق" من عاقبة المعركة، وتضاعف جزعه، إلا أنه تأمل بنصر محتمل لكثرة عدد من معه، وكثرة عدتهم، وقلة من مع طارق، مع قلة عُددهم.

وقف طارق على جواده يرقب جنده، فرأى منظراً يريح النفس، ويبعث الأمل فيها، رأى جنده وقد تألقوا بعمائمهم البيضاء تلمع سيوفهم في أيديهم، ويبرق الزرد فوق صدورهم، فأخذ طارق يتجول بين صفوف جنده، يذكّي فيهم نيران الحماسة، ويؤجج الأشواق للقاء سريع، يعقبه فوز باهر.

ونظر إلى القوط تتقدمهم الفرسان بدروعهم وأسلحتهم، ومن ورائهم سيل زاخر من العامة يحملون الحراب والمناجل والفؤوس، وقائدهم "لذريق" على سريره محمول على دابتين، وعليه مظلة مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، تحف به البنود والأعلام، وعلى جسمه حلة لؤلؤ قد نظمت بخيوط الإبريسم ومعه أعداد من الدواب لا تحمل إلا الحبال لربط المسلمين بعد أسرهم، إذ لم يشك في أخذهم، وبين يديه جنده الكثيف من العبيد والمستضعفين، بينما طارق في بساطته، يحفُّ به أصحابه الذين عمر الإخلاص قلوبهم.

وبدأ القتال يوم الأحد، الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين هجرية، فأظهر فرسان القوط مقدرة عظيمة في أوائل المعركة، وثبتوا لضغط المسلمين من عرب وبربر، وأخذ "يُليَان" ورجاله يخذِّلون الناس عن "لذريق" ويصرفونهم عنه، قائلين لهم إن العرب جاؤوا للقضاء على "لذريق" فقط، وإنهم إن خذلوا "لذريق" اليوم، صفت لكم الأندلس بعد ذلك، ولم يلبث أثر هذا الكلام أن ظهر جلياً بين جنود القوط، فقد كان كثير منهم كارهاً للذريق، ناقماً عليه، فخرج فرسانه وهم خيرة جنده من المعركة وتركوه لمصيره، وكان ذلك كافياً ليوقع الفوضى في جيش "لذريق" فاضطرب نظامه، ولاذ من بقي منه بالفرار.

لقد ظن "لذريق" أن العدو المشترك سيوحّد من جهود شعبه المنقسم على نفسه، وسيجمع قلوب من معه، ولكن القوط ما نسوا ضغائنهم تجاه "لذريق" وتجاه مجتمع جزّأته الطبقية، واغتنت الطبقة الأولى فيه -طبقة الأشراف ورجال الكنيسة-، من جهد الطبقة الدنيا. لذلك لم تُغنِ عن "لذريق" شجاعته، فخارت قواه، ويئس من النصر لما رأى جنده إما يندحرون، وإما ينضمون إلى المسلمين، ويئس لما رأى المسلمين يُنـزلون به الضربات القواصم، ويئس لما رأى طبقة العبيد والزرّاع والصنّاع، يحسّون بارتياح كبير، للخطر المحيق بسيدهم "لذريق"، ويئس لما رآهم في المعركة يقاتِلون في بدئها بجسومهم، ونفوسهم معقودة على الهرب أو التراجع، لقد لاذوا بالفرار من ميدان لن يكسبوا خيراً منه حتى لو انتصر قائدهم "لذريق". وأمام هذا الواقع، هجم طارق على "لذريق" كما وعد في خطبته، فضربه بسيفه فقتله، وقيل إنه جرحه، ورمى بنفسه في وادي "لَكُهْ" فغرق، وحمل النهر جثته إلى المحيط، ولم يعثر المسلمون إلا على جواده الأشهب على شاطيء النهر، وعلى خفّه المفضض.

انتهت المعركة يوم الأحد لخمس خلون من شهر شوال والتي استغرقت ثمانية أيام بعد قتال شديد من الطرفين، وكان المسلمون يقاتلون العدو في أرضه في هضاب ومفاوز شاقة، لكن إيمانهم العظيم اكتسح كل الصعاب التي واجهتهم، ولم يكن انتصارهم سهلاً فقد قدموا حوالي ثلاثة آلاف شهيد.

وبعد مصرع "لذريق"، احتل المسلمون معسكره، وغنموا ما كان به، فانقلب تراجع القوط، إلى هرب بشكل فوضوي، فاتجه طارق لفتح المدن الرئيسية في الأندلس، ويمكن القول: إن موقعة وادي "لَكُهْ" حسمت مصير الأندلس لمدة ثمانية قرون وأكثر.

تابع طارق زحفه، ففتح "شَذُونة"، ثم "مَوْرُور"، ثم عطف على "قَرْمُونَة"، ثم مال على "إشْبِيلية"، ثم "اسْتِجَّة"، وكانت فيها قوة تجمعت من فلول عسكر "لذريق"، فقاتلوا قتالاً شديداً، حتى أظهر الله المسلمين عليهم، ولم يلقَ المسلمون فيما بعد ذلك حرباً مثلها وأقاموا على الامتناع أولاً، إلى أن ظفر طارق بأمير المدينة، وكان مغتراً سيّئَ التدبير، فخرج إلى النهر لبعض حاجاته وحده فصادف طارقاً هناك قد أتى لمثل ذلك، وطارق لا يعرفه، فوثب عليه طارق في الماء، فأخذه وجاء به إلى المعسكر، فلما كاشفه، اعترف له بأنه أمير المدينة، فصالحه طارق على ما أحب، وضرب عليه الجزية، وخلى سبيله، فوفَّى بما عاهد عليه.

لقد قذف الله الرعب في قلوب القوط، لما رأوا طارقاً يوغل في البلاد، وكانوا يحسِبونه راغباً في المغنم ليس غير، لكن طارقاً فرق جنده من "اسْتِجَّة"، فبعث "مغيث الرومي" مولى الوليد بن عبد الملك إلى "قرطبة"، وكانت من أعظم مدائنهم، بعثه في سبعمائة فارس، وبعث سرايا أخرى إلى عدد من المناطق، وسار هو في معظم الجند يريد "طليطلة"، فاستمر في زحفه، وانتهى إلى عاصمة الأندلس، دار مملكة القوط "طليطلة"، وتمكن من فتحها، فجاءته الرسائل من موسى بن نصير تأمره بالتوقف وانتظار قدومه إلى الأندلس.
توقف طارق، حسب توجيهات أميره، وعبر موسى بن نصير بنفسه المضيق إلى الأندلس في رمضان سنة ثلاث وتسعين هجرية، في جيش عدده:18.000 عرباً وبربراً وغيرهم، فيهم صحابي واحد هو "المُنَيْذِر الإفريقي" وعدد من التابعين من جيل موسى بن نصير، وكان هدف هذا العبور هو إتمام فتح الأندلس، وحماية المسلمين المتجهين مع طارق نحو الشمال.

لقد شعر موسى بأن المسلمين قد استرسلوا أكثر مما ينبغي، وأن خطوط مواصلتهم في الأندلس الواسعة في خطر، فقد بقيت مناطق واسعة في شرق الأندلس وفي غربها لم تفتح بعد، فسار بنفسه يفتح تلك المدن كيلا يفصل الجيش الإسلامي في الشمال، عن الحامية الصغيرة التي كانت في قرطبة، وقطع الجيش والحامية معاً عن الموانئ الاتصال بأفريقيا، ودليل ذلك أن موسى في الأندلس، سلك طريقاً غير التي سلكها طارق، ففتح مدناً لم تفتح من قبل، وبعد لقائهما تعاونا جميعاً، فترك موسى طارقاً على قيادة جيشه، وسار كل منهما في اتجاه، متعاونين متساعدين حتى أتم الله على يديهما فتح بلاد الأندلس.

كانت مدة جهاد موسى بن نصير في بلاد الأندلس سنتين وأربعة أشهر، ويزيده طارق بن زياد سنة واحدة، ويكون بهذا قد استغرق فتح الأندلس ثلاث سنوات ونصف غير سرية طريف بن مالك الأولى.

وقبل أن نختم ببعض الوقفات مع هذا الفتح العظيم لعلِّي أذكر تفاصيل خبرين طريفين حصلا في هذه المعركة:
الخبر الأول: أنه تقدم رجل أسود من جيش المسلمين واسمه رباح كان ذا بأس ونجدة، فاختبأ في بستان ملتف الأشجار، لعله يظفر بعلج يقف به على خبر القوم، ليستفيد منه المسلمون، ولكنه صعد في بعض أشجار البستان المثمرة ليجني ما يأكله، فبصر به أعداؤه، فشدّوا عليه، فأخذوه وأسروه، وهم في ذلك هائبون له منكرون لخلقه وسواده، فاجتمعوا عليه، وكثر لغطهم وتعجبهم من سواده، وظنوا أنه مصبوغ أو مطلي ببعض الأشياء التي تُسوِّد فجردوه من ثيابه وأتوا به إلى قناة كانت تأتيهم بالماء, إلى مكان تحصُّنهم، وأخذوا في غسله وتدليكه بالحبال الخشنة، حتى أدموه وشقوا عليه، فقال لهم –بالإشارة-: إن الذي به خلقة من الله، ففهموا إشارته، وكفوا عنه وعن غسله، واشتد فزعهم منه، ومكث في الأسر سبعة أيام، لا يتركون التجمع عليه، والنظر إليه إلى أن يسر الله له الخلاص ليلاً، وكان في ذلك الأسر خيرٌ للمسلمين فقد جاء الأسير المسلم رباح، إلى المسلمين يخبرهم بشأنه، ويعرِّفهم بالذي اطلع عليه من شأنهم، وموضع تزويدهم بالماء، ومن أي ناحية يأتيهم، فسَدَّ المسلمون منفذ الماء، وحُسم الموقف بعد حصار كاد أن يطول.

أما الخبر الثاني: فهو عندما حاصر موسى بن نصير مدينة "ماردة" واشتد الحصار على أهلها، دعا القوم إلى السلم، فأرسل أهلها إليه رسلا فدخلوا على موسى أول يوم من المفاوضات، فإذا هو أبيض شعر الرأس واللحية، لقد ذهب أثر خضابه فظهر الشيب، ولم يتفق لهم معه على أمر، وعادوا في اليوم التالي وكان قبل عيد الفطر بيوم واحد، فإذا هو قد صبغ لحيته، فجاءت كما وصفها المقريزي: "كضِرام عَرفج"، أي كالنار في لونها، -والعرفج: شجر شديد الالتهاب-، أي أصبحت لحيته حمراء اللون فعجبوا من ذلك وعاودوه في اليوم الثاني، فإذا قد سوّد لحيته، فازداد تعجبهم منه، لأن أهل الأندلس، لم يعرفوا الخضاب ولا استعماله قبل الفتح الإسلامي، فقالوا لقومهم: إنا نقاتل أنبياء، يتخلَّقون كيف شاؤوا ويتصورون في كل صورة أحبوا، كان ملكهم شيخاً، ثم صار شاباً، والرأي أن نقاربه ونعطيه ما يسأله، فما لنا به طاقة، فأذعنوا عند ذلك، وأكملوا صلحهم، وفتحت المدينة يوم عيد الفطر الأول سنة أربع وتسعين للهجرة.

وأخيراً هذه ست وقفات سريعة مع فتح الأندلس العظيم:

أولاً: الذين يحسبون أن التاريخ لا يستعاد إلا باعتباره ماضياً ولّى مخطئون مرتين، واحدة في حق شعوبهم التي هي حاضر ماضي الأجداد والآباء، وأيضاً مستقبل الأبناء والأحفاد، والأخرى في حق التاريخ نفسه، لأن التاريخ لا يعرف منطق الحلقات المنفصلة فهو كالسيل المنهمر في الزمن والمتصل الحلقات، بحيث لا يأتي وحده إن لم تكن وراءه قوة تدفعه، وتلك القوة هي قوة الذين يديرون دفة التاريخ.

وأحسب أن جزءاً كبيراً من هزائمنا اليوم، بل جميعها، وليد غياب الأمر الذي بدونه لا تستطيع أمة صناعة مستقبلها والتحكم في حاضرها.

إن القرآن الكريم يعرض علينا مصائر الأمم السالفة لا من أجل الحكايات، بل لنملك حاسة الوعي التاريخي والحضاري، هكذا يقول لنا القرآن الكريم: انظروا جيداً إلى الماضي لتسيروا بثقة إلى المستقبل.

إن مصائبنا اليوم راجعة كلها إلى أننا لم نعد نحفل بالتاريخ الذي وضعناه خلف ظهورنا، واهمين أن المستقبل له طريق مختلف، وناسين أننا نجر وراءنا هذا التاريخ بكل خيباته وهزائمه، شئنا أم أبينا، ولذلك كان من الطبيعي أن نتخبط اليوم في حياتنا، ونتعرض لأبشع أنواع الظلم والاحتلال والتخلف والتجزئة، دون أن يكون لنا ناظم لسلوكنا أو منطق سليم لسياستنا.

لقد قرأ اليهود تاريخنا وعرفوا كيف يتسلّلون إلى ديارنا ويسرقون قدسنا، ودرس الغرب ثقافتنا وتجاربنا الحضارية وأدركوا أين يوجد المقتل فدخلوا منه.

إن وراءنا خمسة عشر قرناً من التجارب مع اليهود، ومع ذلك مازال فينا من يثق بهم ويريد أن يعقد معهم سلاماً، هذا مثال واحد فقط على التخبط وغياب وعينا التاريخي الحضاري، فهل لنا من عودة إلى تاريخنا لنستمد منه ما يعزز مواقفنا في حاضرنا ومستقبلنا؟!. وأظن أن في فتح الأندلس تاريخاً عريقاً ودروساً كثيرة تستحق الوقوف والتأمل والاستفادة، والأهم هو أن نعتبر لسقوط الأندلس، ذلك الحدث المؤلم الذي لم تستفد الأمة منه إلى الآن كما ينبغي.

ثانياً: إن فتح المسلمين للأندلس معجزة في ذاته، إذ لا يصدّق المرء وهو يتتبع أخبار هذا الفتح أن الذين كانوا يقومون به بهذا النظام، وبهذا النظر البعيد وبهذه الدقة المتناهية، إنما كانوا بربراً لم يسبق لهم عهد بالنظام ولا الجيوش ولا المعاهدات.

لقد خطا الإسلام بمعتنقيه خلال القرن الأُوَل بضعة قرون للأمام، فهذا تاريخ الرومان في أفريقيا –مثلاً-، لم يُوَفّقُوا إلى تحضيرها على نحو يقارب ما فعله الإسلام -ولو من بعيد بعد بضعة قرون-، فما بالك وقد فعل الإسلام ذلك في نحو نصف قرن من الزمان؟.

إن الإسلام يصنع من الناس غير الناس، ومن الأشخاص غير الأشخاص، ومن الأمم غير الأمم، إنه دين عجيب، يعيد صياغة الفرد والمجتمع والدولة والأمة، فيجعل منهم نماذج وقدوات، وأحياناً رموزاً يعجب الإنسان من فعالهم وسلوكهم، ولذا كان لزاماً على المربين والمشرفين على المحاضن التربوية التركيز على أخبار وتراجم الأعلام، لكي تشحذ الهمم، ويخرج لنا رجال يرفعون الأمة إلى مكانتها وسط هذا الظلام الدامس.
ثالثاً: إن شخصية القائد الرائعة الباسلة، طارق بن زياد، والدين الذي كان يحمله، كان لها دور رئيس في تحقيق الفتح، إنه رسالة الإسلام المجيد بما يحويه من إخاء وإنسانية ومحو للطبقات، وتخليص للشعوب مما فيها من استعباد وضرائب واستغلال، إنه طارق بن زياد الذي بنى مجده بيمينه وعرقه، وبنى أعماله على شجاعته وصدقه وصبره، واعتماده على الله -عز وجل-، لذا فإن هذه الشخصية تستحق الدراسة والتأمل.

وقبله أميره موسى بن نصير: الذي قاد الجهاد في بلاد الأندلس وكان عمره خمساً وسبعين سنة، ممتطياً جواده، يهبط في وديانها ويرتفع على صخراتها، يتحرك فيه إيمان بالله العلي القدير، فتسمو نفسه، وتتجدد طاقته، وتحدوه إعلاء كلمة الله ورفع رايته في كل مكان، فيندفع قوي الجنان، رغم ما علا رأسه من الشيب الوقور، يقوده إصرار العقيدة الواضحة، وهمة الإيمان الفتيّ، وتُفتِّق طاقته كلمة الله، وتقيم قوتها إيماناً يعلو على أي اعتبار.

رابعاً: مما ساعد على الفتح روحُ الكراهية التي كانت كامنة في نفوس أهل الأندلس، ضد حكامهم وطبقيتهم. هذا جانب، وجانب آخر الفساد الأخلاقي الذي تغلغل فيهم، فلم يكن عجباً أن تسقط مملكة ولو كانت عظيمة في ظاهرها، بيد عدد قليل من المؤمنين المخلصين، الذين يسوقهم دينهم إلى الجهاد، لاعتقادهم أنهم مرسلون لهداية البشر كافة.

خامساً: وبعد ما أتم الله الفتح توزع كثير من المسلمين قادةً وجنداً، توزعوا على المناطق لإدارتها والإشراف عليها والدعوة إلى الإسلام فيها، وكل هذا يدعو إلى الإقامة الدائمة في أرض وبلاد لا يعرفها من قبل وهي غريبة عليه في كل شيء، ومع ذلك يضحي هذه التضحية العجيبة في التخلي عن وطنه الأصلي، والبعد عن أقربائه وخلاّنه، والبقاء في تلك الأرض البعيدة، يدعو إلى الله -عز وجل- وكثير منهم مات ودفن هناك.

إن الدعوة إلى الله تستلزم من أصحابها أحياناً أن يفارقوا مألوفاتهم وقد تحتاج الدعوة منهم أن يتخلوا عن بلدانهم وأوطانهم؛ ليقيموا في أماكن أخرى ويكونوا نواة لعمل إسلامي جديد، ولا يمكن أن تنتشر الدعوة إلا بمثل هذه التضحيات.

سادساً: وبعد ذلكم المجد التليد ضاعت الأندلس، وإن ضياع الأندلس لتعد صورة مأساوية لضياع مجد المسلمين وحضارتهم وعزهم في التاريخ، لكنها كذلك صورة للتخاذل الإسلامي عن النصرة وانشغال المسلمين بأنفسهم وبالدنيا، وعمق التشتت والانقسام والتناحر في الأمة، وما أشبه اليوم بالأمس.

الأندلس كانت تقع بين البحر وبين الجبهات الصليبية المتعددة، التي كانت تتربص بالمسلمين الدوائر، فظلت مدة ثمانية قرون، أي منذ فتحها القائد المسلم طارق بن زياد تغالب النصرانية بالإسلام، وتقاوم تحرشات الصليبين، لكن دولة الإسلام كانت ماضية نحو الاضمحلال والتفرق بفعل الأمراض الداخلية التي إذا تفشت في حضارة أهلكتها، وبفعل العوامل الخارجية المتمثلة في الممالك النصرانية التي كانت تتجمع لغزوها، وتنتزع تباعاً قواعد وثغور دولة الإسلام، حتى إذا كان القرن الثامن الهجري لم يبق في دولة الإسلام الشامخة في الأندلس سوى مملكة غرناطة الصغيرة تواجه لوحدها أعداءها الصليبيين الذين تجمعوا حول قصعتها.
والتاريخ يعيد نفسه، والنصرانية اليوم تتجمع مرة أخرى وباسم الصليبية لتحارب المسلمين فوق كل أرض وتحت كل سماء، تبحث عن الضعيف لتفتك به، ليكون عبرة لمن بعده، ولا خلاص للأمة من هذا الرق إلا بالعودة إلى هذا الدين، وأن نعدَّ لهم ما استطعنا من قوة، {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [(21) سورة يوسف].

إن الزوال الذي يدمي القلب هو زوال الملة لا زوال الدولة، والأندلس مثال على زوال الملة، والذي نخشاه اليوم هو زوال الملة في كثير من البقاع التي تعاني من الهجمة الصليبية الجديدة المعاصرة.

لكل شيء إذا ما تم نقصان هي
الأمور كما شاهدتها دولٌ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد
أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ؟
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ
وأين ما حازه قارون من ذهب
أتى على الكل أمر لا مرد له
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له
أصابها العينُ في الإسلام فامتحنت
فاسأل "بلنسيةً" ما شأنُ "مرسيةٍ"
وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم
وأين حمصُ وما تحويه من نُزَهٍ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما
تبكي الحنيفيةُ البيضاءُ من أسفٍ
حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ

فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
ولا يدوم على حال لها شانُ
وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ
وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
هوى له أحدٌ وانهد ثهلانُ
حتى خلت منه أقطارٌ وبلدانُ
وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ
من عالِمٍ قد سما فيها له شانُ
ونهرها العذب فياض وملآنُ
عسى البقاء إذا لم تبقَ أركانُ
كما بكى لفراق الإلف هيمانُ
فيهنَّ إلاّ نواقيسٌ وصلبانُ
حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ
واليومَ هم في بلاد الكفر عُبدانُ
عليهم من ثيابِ الذلِ ألوانُ
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
إن كان في القلب إسلامٌ وإيمان

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا...

mas15 : اضيفت بواسطة
0 صوت

: 17-05-2013

: 1324

طباعة


 
 
جديد المقالات
 
نهاية حياتك - ناصر الاحمد
فتيات الفردوس - مشعل العتيبي
ستندم - مشعل العتيبي
دعاء المظلومين - ناصر الاحمد